mercredi 29 avril 2026
سياسة

مكناس..ندوة تسلط الضوء على العمق التاريخي للصحراء المغربية ورهانات التنمية المستدامة

fa43adde-9237-4fa7-a4a0-0dceb2578eab.png
مكناس..ندوة تسلط الضوء على العمق التاريخي للصحراء المغربية ورهانات التنمية المستدامة جانب من أشغال الندوة الدولية حول الأقاليم الصحراوية المغربية

احتضنت كلية الآداب والعلوم الإنسانية بمكناس، التابعة لجامعة مولاي إسماعيل، يومي 28 و29 أبريل 2026، ندوة علمية دولية تحت عنوان: " الأقاليم الصحراوية الجنوبية المغربية: المجال، المجتمع، والتاريخ"، بمشاركة ثلة من الباحثين والأكاديميين المغاربة والأجانب، إلى جانب فاعلين مؤسساتيين ومدنيين.

 

وعرفت الجلسة الافتتاحية حضوراً وازناً لشخصيات رسمية ودبلوماسية وأكاديمية، من بينها ممثل عمالة مكناس، وممثل جماعة مكناس، ورئيس جهة فاس–مكناس، وممثل جهة كلميم–واد نون، إضافة إلى سفيرة السودان وسفير الصومال وممثلة السفارة السنغالية، فضلاً عن عدد من الفاعلين في الحقلين المدني والأكاديمي، من ضمنهم رؤساء هيئات ومنتديات مهتمة بالقضايا الإفريقية والتنموية.

 

وهدفت هذه التظاهرة العلمية، التي نظمتها شعبة التاريخ والجغرافيا بشراكة مع مؤسسات أكاديمية وبحثية، من بينها المركز الوطني للبحث العلمي والتقني، وجهتا فاس–مكناس وكلميم–واد نون، إلى تعميق النقاش الأكاديمي حول الأقاليم الجنوبية للمملكة، باعتبارها مجالاً استراتيجيا في التاريخ المغربي ومكوناً أساسياً في الهوية الوطنية، فضلاً عن التحولات التنموية والمجتمعية المتسارعة التي تشهدها.

 

وخلال الجلسة الافتتاحية، أكد المتدخلون أن الأقاليم الصحراوية شكلت عبر مختلف المراحل التاريخية جزءاً لا يتجزأ من المسار الوطني المغربي، مشيرين إلى أن هذا الارتباط توّج باسترجاع الصحراء سنة 1975، في سياق تاريخي يعكس وحدة وتلاحم مكونات الأمة المغربية، بالتزامن مع تخليد الذكرى الخمسين للمسيرة الخضراء.

 

كما أبرز المشاركون أن التعاطي الدولي مع قضية الصحراء المغربية يشهد تطوراً ملحوظاً، يعكس نضجاً في الفهم السياسي والقانوني لهذا الملف، مع تزايد الدعم لمبادرة الحكم الذاتي باعتبارها حلاً واقعياً وذا مصداقية.

 

وفي السياق ذاته، تم التأكيد على أن الرؤية الاستراتيجية التي يقودها الملك محمد السادس أسست لمقاربة متكاملة تجمع بين الدبلوماسية والتنمية، من خلال إطلاق مشاريع كبرى وإصلاحات هيكلية، إلى جانب تعزيز الحضور الإفريقي للمغرب، خاصة بعد عودته إلى الاتحاد الإفريقي.

 

وسلطت المداخلات الضوء على أهمية النموذج التنموي للأقاليم الجنوبية، الذي أُطلق سنة 2015، باعتباره منعطفاً نوعياً في مسار التنمية، من خلال ما أفرزه من استثمارات كبرى ساهمت في تطوير البنيات التحتية وتعزيز جاذبية هذه الأقاليم كقطب اقتصادي واعد.

 

وتوزعت أشغال الندوة، على مدى يومين، على عدة جلسات علمية ناقشت قضايا الجذور التاريخية للسيادة المغربية، ومبادرة الحكم الذاتي، والموارد الترابية وإشكالات استدامتها، فضلاً عن التنمية الجهوية وتثمين التراث الطبيعي والثقافي، ودور السياسات العمومية والاستثمار في دعم التنمية المستدامة.

 

واختتمت أشغال هذه التظاهرة العلمية بالتأكيد على أهمية انخراط الجامعة المغربية في تعميق البحث العلمي حول الأقاليم الصحراوية، عبر مقاربات متعددة تجمع بين التاريخ والجغرافيا والعلوم الاجتماعية، بما يسهم في إنتاج معرفة أكاديمية رصينة، كما أوصت بتعزيز حضور هذا الموضوع في الدراسات الإنسانية والاجتماعية، وإغناء النقاش العمومي حول القضايا الوطنية ذات الأولوية.

 

d892c265-c1bc-4740-be0d-1a706de572a5.jpg