أصدر المؤرخ محمد نبيل ملين والمخرج مصطفى الفكاك، المعروف بـ"سوينغا"، الحلقة الثانية من سلسلة الوثائقية المتحركة "أجي تفهم"، التي تتناول مرحلة حاسمة في تاريخ المغرب الكبير بين 1830 و1847، وسط توتر العلاقات المغربية الجزائرية.
وتم بث الحلقة الثانية على يوتيوب في حفل بمقر جهة الدار البيضاء يوم 24 أبريل 2026، وتركز على تراجع الإمبراطورية العثمانية، غزو فرنسا للجزائر، ودعم السلطان العلوي عبد الرحمن بن هشام لمقاومة عبد القادر بن محيي الدين، قبل تدخل فرنسي في المغرب عام 1844 أنهى "حصانة" الدولة العلوية.
ووفق ما جاء في كلمة الحفل، نشأت السلسلة استجابة لنقص السرديات التاريخية الرصينة حول علاقة المغرب بالجزائر، مستندة إلى مصادر أولية نادرة مثل مخطوطات وخرائط دبلوماسية. ويشرف ملين علميا، بينما يتولى الفكاك الإنتاج بالرسوم المتحركة بالدارجة، مع ترجمات إلى الفرنسية والإنجليزية والإسبانية.
تضم السلسلة 8 حلقات، الأربع الأولى عن الصحراء الشرقية والأربع الأخيرة عن الغربية. تم تمويلها بـ430 ألف درهم من 1200 مساهم عبر منصة "كيوي كوليكت"، وحققت الحلقة الأولى (2022) أكثر من 3 ملايين مشاهدة.
وقال ملين: "لقد أمضيت سنوات أنقب وأسبر أغوار الأرشيف مع شعور بأن هذا العلم سيبقى حبيس دائرة ضيقة من المختصين. لكن مع "أجي تفهم"، حدث ما لم يكن متوقعا، رأيت تلاميذا وآباءً يتفاعلون مع قضايا أكاديمية، دون تبسيط المعرفة على حساب عمقها". وأضاف الفكاك: "استجابة 1200 شخص دون دعم رسمي تثبت جاهزية الجمهور".
تبرز الحلقة الثانية تعيين الجنرال توما بوجو عام 1840، الذي قلب موازين القوى، ومطالب ترسيم الحدود التي لا تزال عالقة. تكشف أيضا عن رسوم أوجين دولاكروا (1832) كأرشيف بصري للعادات المخزنية والسلطان المغربي الأول.
ويعد ملين لإصدار كتاب "حدود المغرب الشرقية: من أقدم العصور إلى 1830"، امتدادا للحلقة الأولى، لترسيخ الدليل التاريخي بدل السجال، والاحتكام إلى الأرشيف عوض الاكتفاء بالخطاب.





