نجح فاعل حقوقي في تسليط كشافات الضوء على معضلة الهدر المدرسي، إذ خصصت له المديرية الإقليمية للتربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بوزان لقاءً تواصليًا انعقد يوم الأربعاء 15 أبريل، تحت شعار "جميعًا من أجل مجتمع بلا أطفال خارج المدرسة"، حول حق فئة من الأطفال في المقعد المدرسي الذي لم يسبق الانتباه إليه ولو مرة واحدة في النسخ 18 لحملة التعبئة المجتمعية.
يتعلق الأمر بفئة الأطفال في وضعية الشارع، وفئة ثانية يتم استغلالها في التسول، وهي مشاهد تؤثث الفضاء العام تحت أنظار مختلف المتدخلين المؤسساتيين والمدنيين من دون أن تشد انتباه الكثير منهم/ن، مما يدفعهم/ن إلى حماية حق هذه الفئة في التعليم من الانتهاك السافر.
للتذكير فقط، فإن المغرب كان من أوائل دول المعمور التي صادقت على الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل، والتزم بحمايتها والنهوض بها. كما أن دستور 2011، الذي لا يجب أن يغيب عن الأذهان السياق الإقليمي في نسخته المغربية، جاء فيه أن أول فقرة في تصدير هذا الدستور تنتصر لتمتع جميع المغاربة بالأمن والحرية والكرامة والمساواة وتكافؤ الفرص والعدالة الاجتماعية ومقومات العيش الكريم. وتتضح الصورة أكثر في الفصل 31، الذي من بين ما جاء فيه: "تعمل الدولة والمؤسسات العمومية والجماعات الترابية على تعبئة كل الوسائل المتاحة لتيسير استفادة المواطنات والمواطنين على قدم المساواة من الحق في: ... الحصول على تعليم عصري ميسر الولوج وذي جودة ... والحماية الاجتماعية ...".
حملة التعبئة المجتمعية لمواجهة الهدر المدرسي وجب أن تؤطرها المقاربة الحقوقية، بعيدًا عن التعاطي التقليدي مع الظاهرة، وترك المديرية الإقليمية للتربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بوزان (على سبيل الذكر) لوحدها تواجه ظاهرة لا مسؤولية مباشرة لها فيها.
الأطفال في وضعية الشارع، والأطفال الذين يتم استغلالهم في التسول، مكانهم الطبيعي هو المدرسة العمومية. إن عدم إدراج الوصول إليهم/ن ووضع ذلك على رأس حملة التعبئة المجتمعية سيظل عصيًا على التفسير، ويمكن اعتباره تمييزًا بين الأطفال في التمتع بالحق في حجز مقعد بالمدرسة العمومية، بينما دستور المملكة يحظر التمييز بكل أشكاله.
من المؤسف أن تظل جمعيات المجتمع المدني بإقليم وزان، التي تجعل من الطفل محور اشتغالها، سجينة المقاربة التقليدية في معالجة قضايا الطفولة رغم أهميتها، مع اكتفاء البعض منها بجولات للتواصل مع تلميذات وتلاميذ ببعض المؤسسات التعليمية، وهو عمل محمود، لكنه يبقى بدون أثر يذكر وغير قابل للقياس، لأن التحضير لم يكن بالطرق العلمية، وبالتالي يمكن تصنيفه تبديدًا للطاقات والوقت، وحتى المال العام. نفس هذه الجمعيات لم تلمس لها الساكنة يومًا حضورًا في الفضاء العام يرصد واقع الأطفال في وضعية الشارع، والفئة الأخرى التي يتم استغلالها في التسول، فتقوم كخطوة أولى بإشعار النيابة العامة بالمحكمة الابتدائية بوزان، التي تتوفر على خلية للتكفل بالنساء والأطفال ضحايا العنف، ثم تنكب قبل إطلاق حملة ترافعية أمام مختلف المتدخلين لحماية هذه الفئة من الأطفال والنهوض بحقوقهم/ن الأساسية على إعداد تقرير أو تقارير تفسر أسباب وجود أطفال بإقليم وزان خارج أسوار المدرسة، منهم/ن من يحتضنه الشارع بأمراضه الاجتماعية، ومنهم/ن من يُستغل في التسول، ومنهم/ن من وجد نفسه يشتغل في ورشات وحقول وغيرها.
إن عدد 2500 تلميذ/ة الذين "يتسربون" سنويًا من المدرسة العمومية، كما كشفت عن ذلك خديجة بنعبد السلام، المديرة الإقليمية للتربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، لا يمكن اعتباره إلا صادمًا. كما أن عدد الأطفال في وضعية الشارع والمتسول بهم/ن يظل مقلقًا حتى ولو افترضنا أنه محدود جدًا، لأن الفضاءات الطبيعية لهذه الفئة هي المساحات الآمنة التي تتصدرها المدرسة العمومية. لذلك فقد حان الوقت لإبداع وتفعيل آليات جديدة لتحقيق التعبئة المجتمعية، بهدفها الحقوقي الذي لا يكون إلا ضمان الحق في التعليم في شروط آمنة لجميع أطفال إقليم وزان.
آلية الإعلام واحدة من آليات إشعار مختلف المتدخلين بالعنف الذي تتعرض له فئة من أطفال إقليم وزان، فاللهم إننا قد أشعرنا وبلّغنا بمنسوب عال من جرعات قيمة المواطنة.




