تحولت حديقة المقهى الثقافي “لوسافير بلاص” بحي بئر الرامي الشرقية بمدينة أبريل القنيطرة، مساء اليوم الجمعية 17 ابريل 2026 ، إلى فضاء شاعري بامتياز، حيث امتزج سحر الكلمة برهافة اللون، وتقاطعت أنغام الموسيقى مع دفء اللحظة الإنسانية.
جمع هذا اللقاء الفني الرفيع، الذي نظمته شبكة المقاهي الثقافي بالمغرب، المبدعة إيمان فرحاتي في معرض تشكيلي بعنوان "شذرات من الإرث"، تزامن مع توقيع مؤلفها الجديد "سيرة أبي الراحل أرويها بلغة اللون"، في لحظة وفاء مؤثرة، حملت تكريمًا لروح الأب الذي ظل مصدر إلهام يستحق كل الثناء.
وتألقت هذه الاحتفالية، التي استهلت بقراءة الفاتحة ترحما على أب الفنانة الراحل، في مزجها بين جمال اللوحة وعمق الكلمة، حيث تولّى تقديم فقراتها الصحافي إدريس عدار، في توليفة إبداعية سلّطت الضوء على تجربة فنية نسائية أنيقة، جمعت بين الكتابة والتشكيل، وعكست حسًا جماليًا مرهفًا وثراءً في التعبير.
وفي كلمته، نوّه عدار بمسار الفنانة، معتبرًا انتقالها من التعبير باللون إلى التعبير بالحرف امتدادًا طبيعيًا لتجربة إبداعية صادقة، مشيرًا إلى أن هذا العمل يُعد تكريمًا مؤثرًا لروح والدها، الذي شكّل ركيزة أساسية في مسيرتها.
كما فتح المجال أمام لقاء مفتوح في صيغة "ماستر كلاس"، استعرضت خلاله فرحاتي محطات من طفولتها بقرية آيت واحي، وهي قرية أمازيغية شكلت ملامح ذاكرتها الفنية، حيث تحدثت عن بداياتها، وعن إيمانها بأن الفن ليس مجرد مصدر عيش، بل هو عشق ورؤية جمالية راقية، ووسيلة لتربية الأجيال وبث الطاقة الإيجابية.

وأكدت الفنانة التشكيلية المحتفى بمسارها، أن الفن بالنسبة لها هو تعبير وجداني يسمو بالإنسان، ويمنحه القدرة على تحويل الألم إلى جمال، مشيرة إلى أن تجربتها تمضي بثقة “بأيادٍ آمنة” نحو ترسيخ قيم الإبداع الأصيل.
وشهد اللقاء لحظات مؤثرة، تم خلالها تقديم درع تكريمي لروح والدها، تسلمته والدتها، إلى جانب توقيع مؤلفها الجديد، وسط أجواء احتفالية مفعمة بالمحبة، حيث غمرها الأصدقاء بالورود والهدايا.
واختُتمت الأمسية بتوزيع لوحات وتذكارات وشواهد تقديرية، على إيقاعات موسيقية حميمية أمازيغية ومغربية وعربية، عزفت على أوتار العود واستحضرت روح الفنان الراحل محمد رويشة، في لحظة فنية متكاملة جسّدت تلاقي الذاكرة والإبداع والوفاء.
ويُعدّ المقهى الثقافي “لوسافير بلاص”، الذي يشرف عليه أبو الوفا البقالي، من بين أنشط الفضاءات الثقافية بالمدينة، حيث يحتضن على مدار السنة أنشطة متنوعة تجمع بين الأدب والفن والفكر، مما يجعله نموذجًا حيًا لمقهى ثقافي يساهم بفعالية في خدمة الثقافة والفنون والإبداع، ويفتح آفاقًا رحبة أمام المبدعين والجمهور للتلاقي والحوار وتبادل التجارب.






