في إطار الدينامية الجديدة التي تعتمدها الوكالة الوطنية لمحاربة الأمية قصد تجديد النخب الإدارية وتعزيز حكامة القرب، تم الإعلان نهائيا عن انتقاء محمد وسرغين مندوبًا إقليميًا للوكالة الوطنية لمحاربة الأمية بإقليم ميدلت، وذلك ضمن عملية شملت عدداً من مناصب المسؤولية على الصعيد الوطني.
وقد جاء هذا الاعلان بعد مسار انتقائي دقيق مرّ عبر مرحلتين أساسيتين، تمثلت الأولى في دراسة ملفات المترشحين وتقييم تصوراتهم وبرامج عملهم، حيث تم انتقاء لائحة المؤهلين لاجتياز المباراة الشفوية، فيما همّت المرحلة الثانية إجراء المقابلات الشفوية قبل الإعلان عن النتائج النهائية بعد المصادقة عليها، وهو ما يعكس اعتماد معايير الكفاءة والاستحقاق في تقلد مناصب المسؤولية.
ويأتي هذا الانتقاء في سياق وطني يراهن على جعل محاربة الأمية رافعة أساسية للتنمية البشرية، والإدماج الاجتماعي والاقتصادي، وتقليص الفوارق المجالية، لاسيما بإقليم ميدلت الذي يتميز بطابعه الجبلي، وتشتت ساكنته، وارتفاع نسب الهشاشة، خاصة في صفوف النساء.
مسار شخصي ومهني متجذر في الإقليم
محمد وسرغين ابن اقليم ميدلت، متزوج، ويقيم بمدينة ميدلت. التحق بالوظيفة العمومية بتاريخ 7 شتنبر 2005، وراكم أقدمية تفوق عشرين سنة في قطاع التربية والتكوين، حيث يشغل حاليًا منصب أستاذ بثانوية الأمير مولاي رشيد التأهيلية بميدلت، بسلم 11، درجة أولى.
وقد شغل خلال مساره المهني عدة مهام إدارية وتربوية، من أبرزها:
- مكلف بالخوالة (Régisseur de dépenses) بثانوية عبد المومن بتونفيت (2012–2015)، بناءً على مقرر تعيين (Décision) صادر عن مدير أكاديمية مكناس-تافيلالت آنذاك، حيث راكم تجربة مهمة في التدبير المالي، وتتبع النفقات، والتنسيق مع المصالح المالية الإقليمية؛
- الجمع بين مهام التدريس والمهام الإدارية بثانوية أحمد الحنصالي الإعدادية بتونفيت؛
- سبق له تدريس مادة الإعلاميات بكل من ثانوية أغبالو الإعدادية وثانوية عبد المومن التأهيلية بتونفيت؛
- المشاركة في محطات وطنية كبرى، من بينها الامتحانات الإشهادية، وتقييم المكتسبات (PNEA 2016 وPNEA 2022)، ومهام الترقيم السري لامتحانات البكالوريا؛
- كما سبق له النجاح في المباراة الكتابية والشفوية لولوج سلك التبريز تخصص فيزياء، غير أن مجموعة من الإكراهات الإدارية حالت دون استكماله لمسار التكوين.
- تكوين أكاديمي وتخصصات متعددة:
يحمل المندوب الإقليمي الجديد تكوينًا أكاديميًا متنوعًا يعكس انفتاحه على المقاربات العلمية والتدبيرية، حيث:
- حصل على شهادة البكالوريا علوم رياضية بثانوية موسى بن نصير ببومية (1998)؛
- تابع دراسته بكلية العلوم بمكناس، تخصص فيزياء – كيمياء، وبلغ مستوى السنة الرابعة جامعي؛
- تخرج من المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين بالرباط تخصص المعلوميات.
- نال الإجازة المهنية الجامعية في التدبير الترابي والتنمية المجالية من الكلية متعددة التخصصات بالراشيدية (2019)؛
كما يتمتع بمؤهلات لغوية تواصلية إضافة إلى تمكنه من أدوات الإعلاميات والتدبير الرقمي والترابي.
تجربة جمعوية وازنة ورؤية ترابية واضحة
إلى جانب مساره المهني، راكم محمد وسرغين تجربة جمعوية تفوق 20 سنة، تقلد خلالها عدة مسؤوليات محلية وإقليمية جهوية ووطنية ، أبرزها:
- نائب المنسق الوطني للائتلاف المدني من أجل الجبل بالمغرب، حيث ساهم في برامج وطنية ودولية، وشارك في منتديات حول قضايا الجبل، والديمقراطية التشاركية، والعدالة المجالية.
كما ساهم في مبادرات تربوية وتنموية وتحسيسية وتواصلية حول التنمية والثقافة والأمن الرقمي، والمشاركة في قوافل طبية وأنشطة اجتماعية بالإقليم.
- رؤية استراتيجية لمحاربة الأمية بإقليم ميدلت:
وينطلق محمد وسرغين في مقاربته لتدبير المندوبية الإقليمية من رؤية استراتيجية واضحة تروم:
“جعل إقليم ميدلت خاليًا من الأمية الوظيفية، عبر برامج ترابية مندمجة، تشاركية ومستدامة، تُسهم في التمكين الاجتماعي والاقتصادي للفئات المستهدفة.”
وترتكز هذه الرؤية على:
- الاستهداف الدقيق للفئات الهشة، خاصة النساء بالوسط القروي؛
- تحسين جودة التعلمات وتقليص الهدر والانقطاع؛
- ربط محو الأمية بالأنشطة المدرة للدخل؛
- تقوية الشراكات مع الجماعات الترابية والمجتمع المدني؛
- اعتماد الحكامة الجيدة، والتتبع، وربط المسؤولية بالمحاسبة.
- تعيين في مستوى انتظارات الإقليم:
ويُعد تعيين محمد وسرغين على رأس المندوبية الإقليمية للوكالة الوطنية لمحاربة الأمية بميدلت تتويجًا لمسار مهني وجمعوي غني، مرّ عبر مسطرة انتقائية شفافة قائمة على الكفاءة والاستحقاق، وفرصة لتعزيز برامج محاربة الأمية بالإقليم وفق مقاربة واقعية، منفتحة، وقائمة على المعرفة الميدانية العميقة بخصوصيات الجبل.





