vendredi 17 avril 2026
فن وثقافة

المدرسة العليا للتكنولوجيا بالصويرة تحتضن "صباحية التراث المغربي"

86205295-1f8c-48c0-b9e3-a79cc8801b79.jpg
المدرسة العليا للتكنولوجيا بالصويرة تحتضن "صباحية التراث المغربي" صورة أرشيفية

تشكل الذاكرة الثقافية للأمم عمقا دلاليا يؤسس لمعاني الانتماء، ويعيد تشكيل الوعي الجماعي في علاقته بالماضي والحاضر والمستقبل. ويغدو الاحتفاء بالتراث مناسبة علمية وتربوية تسهم في إعادة الاعتبار للمخزون الحضاري، عبر استحضار رمزيته في بناء الهوية وترسيخ القيم المشتركة، خاصة لدى فئة الشباب التي تعد الحامل الأساسي لاستمرارية هذا الإرث.

في هذا السياق، تحتضن المدرسة العليا للتكنولوجيا بمدينة الصويرة، يوم السبت 18 أبريل 2026 ابتداء من 10 صباحا بالمدرج 2، تظاهرة ثقافية نوعية تحت عنوان: "رحلة في عمق التراث المغربي: من روح الصويرة إلى إبداع الطلبة"، بمبادرة من نادي "اقرأ" بالمدرسة ذاتها، وبشراكة مع مركز البحوث في الرقمنة والتنمية المستدامة، وجمعية الخير النسوية، وجمعية شباب ذاكرة الصويرة للثقافة والفن.

 ويأتي تنظيم هذا الحدث الثقافي المتميز، تزامنا مع اليوم العالمي للتراث الذي يصادف 18 أبريل من كل عام، وهي مناسبة دولية تهدف إلى التعريف بأهمية التراث الثقافي بمختلف أشكاله، والتحسيس بضرورة حمايته وصونه من الاندثار، فضلا عن تعزيز الوعي الجماعي بقيمته التاريخية والإنسانية، وتشجيع المجتمعات، خاصة فئة الشباب، على الانخراط في الحفاظ عليه وتثمينه.

وتكتسي هذه التظاهرة أهمية بالغة بالنظر إلى أدوارها المتعددة، حيث تسعى إلى إبراز غنى التراث المغربي بمختلف مكوناته، مع التركيز على الخصوصية الثقافية لمدينة الصويرة باعتبارها فضاء تاريخيا تفاعلت فيه روافد حضارية متعددة، مما جعلها نموذجا فريدا للتنوع والتعايش الثقافي. كما تعد هذه المبادرة منصة معرفية تتيح للطلبة فرصة استكشاف مكونات التراث، سواء في أبعاده المادية أو اللامادية، ضمن مقاربة تربوية تشاركية تشجع على البحث والإبداع.

ويتجلى البعد التوعوي لهذا الحدث، في سعيه إلى تحسيس الشباب بأهمية معرفة تراثهم المحلي والوطني، ليس فقط باعتباره إرثا رمزيا، وإنما كعنصر فاعل في تشكيل الوعي الثقافي وتعزيز روح المواطنة. إذ يسهم الانخراط في مثل هذه الأنشطة في بناء علاقة واعية مع التراث، تقوم على الفهم والتحليل والتثمين، بدل الاكتفاء بالتلقي السلبي. كما تحفز هذه المبادرات الطلبة على ابتكار صيغ جديدة لإحياء التراث، عبر توظيف أدوات معاصرة تزاوج بين الأصالة والتجديد.

f6575a8a-5259-40d9-a75f-7946706a4039.jpg

 

ويتعزز هذا التوجه بكون الاهتمام بالتراث وصونه لم يعد خيارا ثقافيا فحسب، فقد أضحى واجبا حضاريا واستراتيجيا، خاصة في ضوء الاعتراف الدولي بقيمة مدينة الصويرة، حيث صنفتها منظمة اليونسكو سنة 2019، ضمن شبكة المدن المبدعة، تقديرا لاعتمادها الثقافة رافعة أساسية للتنمية المحلية. ويكرس هذا التصنيف الوعي بأهمية الاستثمار في التراث، ليس فقط بوصفه ذاكرة جماعية، وإنما باعتباره موردا تنمويا يسهم في خلق الدينامية الاقتصادية وتعزيز الإشعاع الثقافي.

ويتميز برنامج التظاهرة بتنوع فقراته، حيث يجمع بين العروض الثقافية والمداخلات الفكرية والأنشطة الفنية، إضافة إلى فقرات تفاعلية تتيح للطلبة التعبير عن مواهبهم، واستثمار قدراتهم الإبداعية في إعادة تقديم التراث بصيغ معاصرة. ويعكس هذا التنوع حرص المنظمين على جعل الحدث فضاء مفتوحا للتبادل المعرفي والتجريب الفني، بما يعزز من حضور التراث في الوعي الشبابي.

وتمثل هذه التظاهرة نموذجا للمبادرات الثقافية التي تراهن على الشباب كفاعل مركزي في صون التراث وإعادة إنتاجه، من خلال ترسيخ ثقافة الوعي والانتماء، وتثمين الموروث الحضاري باعتباره رافعة أساسية للتنمية الثقافية والإنسانية.

 

الصويرة: محمد طيفور 
 

41c91dc3-d726-4984-aa3d-cd55c6241bec.jpg

 

d892c265-c1bc-4740-be0d-1a706de572a5.jpg