dimanche 12 avril 2026
منوعات

الماء في قلب التحول.. مراكش تحتضن نقاشًا وطنيًا حاسمًا حول الاقتصاد الدائري للماء

86205295-1f8c-48c0-b9e3-a79cc8801b79.jpg
الماء في قلب التحول.. مراكش تحتضن نقاشًا وطنيًا حاسمًا حول الاقتصاد الدائري للماء ملصق التظاهرة

في سياق يتسم بإجهاد مائي هيكلي وتحديات متزايدة مرتبطة بالتدبير المستدام للموارد المائية، تنظم جمعية مدرسي علوم الحياة والأرض بالمغرب، بشراكة مع مرصد واحة النخيل بمراكش (OPM)، وبتعاون مع عدد من المؤسسات الوطنية والدولية، المؤتمر الوطني للدورة السابعة للأسبوع الوطني للماء، وذلك يوم 14 أبريل 2026 بمتحف الماء بمدينة مراكش.

فرغم التحسن الظرفي الذي سجلته بعض المؤشرات المناخية والمائية مؤخراً، لا تزال الوضعية المائية في المغرب تتسم بهشاشة بنيوية بعد سنوات من الجفاف المتتالي. كما أن الاستثمارات المهمة المنجزة في البنيات التحتية المائية، بما في ذلك السدود، وتحلية مياه البحر، ومشاريع نقل المياه بين الأحواض، تظل غير كافية بمفردها لمواكبة تعقيد التحديات الحالية والمستقبلية.

ويستدعي هذا السياق الانتقال نحو مقاربة أكثر اندماجاً واستدامة، تقوم على إعادة استعمال المياه وتثمينها، في إطار نموذج اقتصادي ومالي وتدبيري وحكامة مائية دائرية، مستدامة ومنصفة، تغطي مختلف حلقات سلسلة الماء دون الاقتصار على بعض مكوناتها، من الموارد الطبيعية إلى التوزيع والاستهلاك والمعالجة وإعادة الاستخدام.

كما يفرض هذا التحول تعزيز مسؤولية مختلف الفاعلين، بما يضمن عدالة مائية مجالية ومنصفة، وفق مبدأ “الملوِّث والمُبذِّر يؤدي أكثر”، بما يشجع على تقاسم عادل للتكاليف البيئية ويحفّز على بذل جهود أكبر في حماية الملك العمومي المائي المشترك، سواء من حيث الكمية أو الجودة. ويُسهم هذا التوجه كذلك في ترسيخ ثقافة ترشيد الاستهلاك، وتقوية الأمن المائي الوطني، في سياق يتسم بتسارع التغيرات المناخية وتزايد الضغوط على الموارد المائية.

وتندرج هذه الدورة، المنظمة تحت شعار "الماء في دورة مغلقة: الاقتصاد الدائري في خدمة حكامة مستدامة"، ضمن دينامية وطنية تروم تعزيز التدبير المندمج والمبتكر والمرن للموارد المائية، من خلال وضع الاقتصاد الدائري للماء في صلب التحول الاستراتيجي للسياسات المائية. ويُعد هذا التوجه رافعة استراتيجية تهدف إلى تحسين تدبير الموارد المائية، وتثمين الموارد غير التقليدية، والحد من الهدر، وضمان تمويل مستدام ومنصف، وتعزيز استدامة الخدمات المرتبطة بالماء.

وفي هذا الإطار، تهدف هذه الندوة إلى ترسيخ الاقتصاد الدائري للماء كخيار استراتيجي عملي، منسجم مع مبادئ التدبير المندمج للموارد المائية (GIRE) والقانون 36.15، وبالاستناد إلى التجارب الوطنية والشراكات الدولية، من أجل بلورة إطار متكامل يجمع بين الحكامة والابتكار والتمويل والتعبئة المجتمعية.

وتشكل هذه الندوة محطة محورية ضمن برنامج وطني يمتد على مدار السنة، يعبئ مختلف الفاعلين من مؤسسات عمومية وجماعات ترابية وقطاع خاص ومجتمع مدني ومواطنين وشركاء دوليين، حول مبادرات عملية ومبتكرة.

ويهدف هذا اللقاء إلى توضيح المقاربات والأدوات المرتبطة بالاقتصاد الدائري للماء، وتحديد الفرص والإكراهات المرتبطة بتنزيله، وبناء ركائز خارطة طريق تشاركية، وتعزيز الترافع من أجل إدماجه في السياسات العمومية.

وتتخلل هذا اليوم جلسة افتتاحية رسمية، تليها مداخلة تأطيرية، ثم جلسة لتقاسم تجارب المشاريع الوطنية واستعراض الدروس المستخلصة. كما سيتم خلال هذا اللقاء تنظيم حفل توقيع اتفاقية شراكة بين المكتب الجهوي لجمعية مدرسي علوم الحياة والأرض بجهة مراكش-آسفي والشركة الجهوية متعددة الخدمات بمراكش-آسفي، في إطار تعزيز التعاون حول قضايا الماء والبيئة. وتتواصل أشغال الندوة عبر جلسة للبناء المشترك للتوصيات، على أن تختتم باعتماد وقراءة "إعلان مراكش حول الاقتصاد الدائري للماء"، تجسيدًا لالتزام جماعي من أجل حكامة دائرية ومستدامة للماء.

41c91dc3-d726-4984-aa3d-cd55c6241bec.jpg

 

d892c265-c1bc-4740-be0d-1a706de572a5.jpg