mercredi 1 avril 2026
94b236ee-55fe-48e2-a6da-927a71b2e866.jpg
كتاب الرأي

كمال السعيدي: اليسار المغربي.. الوحدة النضالية أو الخروج التدريجي من المعادلة السياسية

كمال السعيدي: اليسار المغربي.. الوحدة النضالية أو الخروج التدريجي من المعادلة السياسية كمال السعيدي

لم تندمل بعد كل جراح 2021 بين مكونات اليسار الديمقراطي المعارض، والتي جعلته يخوض انتخابات تلك السنة ويقدم نفس البرنامج لنفس القاعدة برمزين مختلفين، ليحصد بعدها مقعدين يتيمين في لائحة جهوية واحدة، ويخسر مقعدين مهمين بالرباط والبيضاء، ويتراجع وزنه في كبريات المدن بعد النتائج المشجعة لانتخابات 2016 فيها.. 
ولكن، إذا كانت مصلحة اليسار ومصلحة النضال الديمقراطي تقتضي اليوم طي الصفحة وفتح أفق جديد للعمل المشترك، فينبغي الانخراط في ذلك شريطة عدم تطويع هذا العمل مرة أخرى لخدمة مصالح بيروقراطية أو شخصية ضيقة .. فذوات الأشخاص، مهما كبرت حقاً أو ادعاء، هي دائما أقل أهمية من المشروع الديمقراطي ومن مصلحة اليسار ومن مصلحة الشعب المغربي بطبيعة الحال .. 
المشاريع التاريخية لا تبنى على العواطف والمشاعر ولكن على الضرورات، وهناك اليوم حاجة فعلية إلى قوة سياسية معارضة عقلانية تدافع عن أهم القضايا التي تهم الشعب المغربي ولم تعد من أولويات أحزاب الريع السياسي، وعلى اليسار أن يملأ مكانه في هذا المشهد، ومن المؤكد أنه لن يستطيع إلى ذلك سبيلا إلا مجتمعاً، متماسكاً وموحدا..
لتحويل هذه الضرورة إلى واقع، ينبغي الانطلاق من ثلاث مرتكزات أساسية على الأقل :
أولاً: النقد الذاتي الشجاع والاعتراف بالأخطاء والمسؤوليات.
ثانياً: تجديد النخب بما ينقل الصراع من الماضي ومن الداخل إلى الصراع مع خصوم الفكرة التقدمية والديمقراطية والمستفيدين من ضعف وتشتت اليسار.
ثالثاً: تعميق ثقافة المؤسسات وتعزيز الديمقراطية الداخلية وتثمين العمل الميداني مع الجماهير على حساب ثقافة النجومية السياسية والكاريزما الإعلامية .. 
لكل ما سبق ..
ولتحقيق وحدة نضالية فعلية، ينبغي تجاوز معارك العناوين وصراع الهويات الفرعية والتنظيمية إلى التشكل كقطب مؤثر في الصراع السياسي، وإلا فإن مستقبل هذا اليسار هو استمرار دورة الانكماش والخروج التدريجي من المعادلة السياسية..