نعم،
قد خسرنا الكأس… دون أن ننهزم.
أما الردّ، فنحن من يختار وقته وأسلوبه.
هكذا عبّرتُ في اليوم الموالي لتلك الليلة التي سُرق فيها كأس البطولة على أرضنا…
واليوم، وبعد خمسين يومًا، تعلن الكاف، المؤسسة القارية المشرفة على المنافسة، عبر موقعها الرسمي، أن المغرب هو بطل النسخة الخامسة والثلاثين من هذه البطولة.
لم يكن الأمر تكهّنًا ولا تنجيمًا بل كان قراءة واعية للعقيدة الدبلوماسية المغربية في جوهرها.. تلك التي ترفض منطق
الابتزاز وليّ الأذرع حين يتعلق الأمر بحقوق الوطن وسمعة البلاد.. فكيف إذا تعلق الأمر باغتصاب حق داخل الديار وأمام أنظار العالم بأسلوب أقرب إلى البلطجة والتهديد..!؟
نعم
إن ما وقع في تلك الليلة لم ينتهِ مع صافرة الحكم…بل بدأت بعده حكايات أخرى
حكايات شك وغضب، وجرح في ذاكرتنا الجماعية
في المدرجات وعبر ربوع الوطن، لم تكن الهزيمة مجرد رقم يُضاف إلى سجل نتائج منتخبنا بل كانت إحساسًا عميقًا بالخذلان لأنها لم تأتِ في إطار نقي تتحققت فيه العدالة الرياضية.
ما حدث يعيد طرح السؤال الذي لا يشيخ:
( هل نريد كرة قدم إفريقية تُكافئ الأذكى في التحايل… أم الأصدق في الأداء؟)
من هنا، يمكن قراءة قرار قضاة الكاف بسحب الكأس من المنتخب السنغالي هو إعادة اعتبار لسمعة الكاف، ولشعوب القارة عموما في مواجهة مشاهد مقززة من الفوضى والبلطجة خلال نهائي شاهده، ولأول مرة، أكثر من مليار ونصف مشاهد عبر العالم.
وللأسف…
لم تكن المباراة من أجل الكأس فقط بل كانت امتحانًا للأخلاق… سقط فيه من ظن أن الانتصار يُختصر في صافرة، أو يُصنع في الكواليس.
فالمغرب لم يسترجع كأس أفريقيا فقط بل ما هو أعمق بكثير.. كرامة وطن وسمعة قارة التي تمّ تشويهها على مرأى من الجميع في ليلة اختلط فيها العشب بالريبة... واللعب بالإرتباك.. والقانون بالصمت
في مبارة يفترض ان تتكلم فيها الكرة وفق القواعد والأخلاق.. تكلّمت أشياء أخرى :
ضغط.. انسحاب.. ارتباك مفصّل على مقاس نتيجة معلبة سلفاً
ومرت الايام.. دقائق
ثمّ تكلّم القانون همساً.. لأن العدالة لا تحتاج إلى ميكروفون
وسيصل كأس التتويج حتّى بعد الغد..
سيصل.. لا كغنيمة بل كاعتراف
ولا كهدية.. بل تصحيح لسرقة تلبّست أمام العالم
سيصل..ونحتفل
لا كمعدن مصقول.. بل كوثيقة تخبرنا بأن ما ينتزع خارج القواعد الضوابط يسترجع من داخلها
وثيقة تعيد للجميع تعريف مفهوم الإنتصار
لذلك لم يكن غريباً ان نسمع فقط أصوات من اعتادوا الإنتصار خارج قواعد اللعبة
أصوات تحمل نفس النبرة الحاقدة صادرة عن بعض الإعلاميين في دول جوارية وإقليمية كرد فعل على قرار تتويج بلدنا بالكأس القاري..
هي أعراض مألوف لأزمة أعمق تعاني منها بعض النخب العربية خلال هذه السنوات الأخيرة بحيث تحولت إنجازات بلدنا الرياضية وغيرها إلى مصدر إزعاج بدل ان تكون مصدر إلهام
لهذه الأصوات الحاقدة المريضة نقول :
صمتنا في حضرة الإستفزاز مصدر قوتنا.. فلن نركض خلف الضجيج والنباح.. لأننا مؤمنون بأن الحقيقة قد تتأخر.. لكنّ حين تصل لا تترك مجالًا للشّك.
لذلك جاء قرار تتويج مملكتنا هادئًا كطلقة حق
قاطعًا كحقيقة انهت - وإلى الأبد - زمن التأويل والتشويش والنباح
