مع اقتراب موعد مونديال الولايات المتحدة الأمريكية ،2026 وعلى بعد شهرين ونصف من هذا الحدث الكوني، تسابق الإدارة التقنية الوطنية عداد الزمن لتعزيز الترسانة البشرية للمنتخبات الوطنية وتعمل على استقطاب المواهب الكروية المتألقة في مختلف البطولات.
هناك سبق محموم، خاصة بين الدول المغاربية، لتجنيس المواهب المتألقة، خاصة في ظل تنامي الزواج المختلط بين المغتربين في أوروبا. لكن هناك قانون سنته “الفيفا” لضبط عملية “استيراد” الأبطال الحاملين لقمصان منتخبات دول أخرى، مع التركيز على الأبطال مزدوجي الجنسية دون التفريط في أبطال الدوريات المحلية، وعن مدى إحساس هذه الفئة من الأبطال المهاجرين بالانتماء والوفاء لبلد الأجداد.
عملية الاستقطاب لا تقتصر على لاعبي كرة القدم من أبناء المهجر، بل تتسع لتشمل الكفاءات المغربية في مختلف الرياضات، خاصة الأبطال ذوو الأصول المغربية الذين يصنعون أفراح شعوب أخرى.
"أنفاس بريس" تسلط الضوء على لاعبين آثروا حمل قميص المنتخب الوطني المغربي
حسب لوائح الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا”، فإن تغيير الجنسية الرياضية يخضع لشروط دقيقة لا يمكن تجاوزها:
أولا، أي لاعب خاض أكثر من ثلاث مباريات رسمية مع منتخب ما، لا يحق له تغيير جنسيته الرياضية مطلقا، مهما كان عمره ساعة مشاركته مع المنتخب. الشرط صارم ولا يرتبط بالعمر، بل بعدد المباريات الرسمية.
أما اللاعب الذي لعب أقل من ثلاث مباريات رسمية، فيمكنه القانون من تغيير جنسيته الرياضية شريطة أن يتم ذلك قبل بلوغه 21 سنة. وبعد هذا السن يصبح الارتباط بالمنتخب الأول ارتباطا نهائيا.
كما ينص القانون كذلك على أن تغيير الجنسية الرياضية يتم مرة واحدة فقط، ولا يمكن تكراره أو التراجع عنه بعد اعتماده من طرف “فيفا”، كما أن تثبيت الجنسية الرياضية الجديدة لا يكتمل إلا بموافقة الاتحاد الدولي لكرة القدم.
عيسى ديوب يختار تمثيل المنتخب المغربي
شهدت لائحة المنتخب الوطني المغربي، المدعوة لمواجهة الإكوادور والباراغواي المرتقبتين يومي 27 و31 مارس 2026، تواجد الدولي المغربي عيسى ديوب لأول مرة في مساره الكروي.
وجاء اختار عيسى ديوب تمثيل المنتخب المغربي لكرة القدم، ليضع حدا لسنوات من الترقب بشأن مستقبله الدولي، بعدما ظل اسمه مطروحا منذ مدة ضمن الأسماء التي تسعى الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم إلى ضمها لتعزيز صفوف “أسود الأطلس“، وفي الوقت الذي اختار فيه ديوب المغرب، حسم لاعب وسط ريال مدريد الصاعد تياغو بيتارش جدلية انتمائه الدولي، معلنا اختياره تمثيل منتخب إسبانيا.
قرار عيسى ديوب تمثيل المنتخب المغربي رسميا، يعيد إلى الأذهان قائمة طويلة من الأسماء التي اختارت حمل قميص المنتخب الوطني المغربي، بعد أن فاضلت بيه وبين منتخب بلد الولادة والنشأة، أو بين مسقط الرأس ومسقط القلب.
دياز والعيناوي وأخوماش.. اختيار القلب والعقل
فضل نائل العيناوي، نجل أسطورة التنس المغربي يونس العيناوي، حمل قميص المنتخب المغربي، وأكد لاعب نادي روما الإيطالي أن قراره بتمثيل المنتخب المغربي بدل فرنسا، كان اختيار القلب والعقل معا، مشيرا إلى أن ما يحققه الجيل الحالي مع المنتخب مغامرة لا تصدق. وقال في تصريح لإذاعة RMC الفرنسية إن التجربة التي يعيشها رفقة المنتخب المغربي فريدة من نوعها، مضيفا: “أحيانا لا نستوعب حجم ما نقوم به، فكل شيء يحدث بسرعة، والنتائج التي نحققها تدفعنا للحلم أكثر، بصراحة ما نعيشه أمر جنوني.“
أما إبراهيم دياز، لاعب ريال مدريد، بدوره حسم قراره بتمثيل المنتخب المغربي، بعدما اقتنع بمشروع الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، وكان اللاعب قد تدرج في الفئات السنية للمنتخب الإسباني، وشارك في مباراة ودية مع المنتخب الأول سنة 2021، كما تواجد في دكة الاحتياط خلال مباريات رسمية.
ولد دياز في مدينة مالقة من أب مغربي وأم إسبانية، ويحمل الجنسيتين، لكنه اختار تمثيل المغرب.
أما إلياس أخوماش، لاعب فياريال، فقد فضل بدوره الانضمام إلى المنتخب المغربي، رغم أنه لعب سابقا مع مختلف الفئات العمرية الإسبانية، وكان قد حسم قراره نهاية العام الماضي، ليلتحق سريعا بالمنتخب الأولمبي المغربي، حيث شارك في ودية ضد الدنمارك كانت جسرا له نحو المنتخب الأول.
أخوماش من مواليد 16 أبريل 2004 بمدينة برشلونة، من أسرة مغربية تنحدر من تطوان، وبدأ مساره في أكاديمية “لاماسيا“، كما لعب لفترة قصيرة مع خيمناستيك مانريسا قبل أن يعود إلى برشلونة بتوصية من باتريك كليفرت الذي وصفه بـ “الموهبة الواعدة“.
أداروا ظهورهم للمنتخب المغربي
فضل عدد من اللاعبين من ذوي الأصول المغربية تمثيل منتخبات أخرى، حيث فضل خالد بولحروز اللعب لهولندا سنة 2004 رغم أصوله من الناظور، ملبيا دعوة ماركو فان باستن، كما اختار يونس قابول وعادل رامي تمثيل فرنسا، فيما فضل عبد الله كونكو اللعب للسنغال.
وفي بلجيكا، كان مروان فلايني قريبا من تمثيل المنتخب المغربي، بعدما لعب مباراة مع المنتخب الأولمبي سنة 2005،قبل أن يغير قراره ويمثل بلجيكا منذ 2007. وينطبق الأمر نفسه على ناصر شاذلي، الذي لعب مباراة ودية مع المغرب قبل أن يختار بلجيكا ويشارك معها في مونديال 2014، إضافة إلى زكرياء بقالي الذي اعتبر اختياره لبلجيكا قرارا واقعيا.
وفي حالة حديثة، قرر تياغو بيتارش لاعب وسط ريال مدريد تمثيل منتخب إسبانيا، وهو ما أكده مدرب المنتخب لويس دي لا فوينتي خلال مؤتمر صحفي، حيث أشار إلى التزام اللاعب ومستواه المميز، معبرا عن سعادته بهذا الاختيار.
ولم يستقر لاعب الوسط الموهوب أيوب بوعدي بعد على المنتخب الذي سيمثله من بين المنتخبين المغربي والفرنسي، وبصفته لاعبا أساسيا لنادي ليل في الدوري الفرنسي، أثبت بوعدي البالغ من العمر 18 عاما نفسه كواحد من أبرز مواهب خط الوسط الواعدة في أوروبا، حيث مثل منتخب فرنسا للشباب تحت 21 عاما كما مثله في فئات سنية أخرى، لكنه يحظى أيضا باهتمام من المغرب قبل كأس العالم 2026 في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، رغم تلقيه دعوة من منتخب فرنسا لأقل من 21 سنة.
في المقابل، يظل مستقبل بوعدي الدولي موضوع متابعة كبيرة، خصوصا في ظل اهتمام الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم بضمه. وتشير تقارير إعلامية إلى أن اللاعب أبدى مؤخرا إشارات إيجابية بشأن رغبته في تمثيل المنتخب المغربي.
أنيسة لحماري.. تحسم انتماءها وتقود المغرب لإنجاز مونديالي
في يونيو 2023، اختارت أنيسة لحماري الانضمام إلى المنتخب المغربي.
لعبت أول مباراة رسمية لها بقميص المنتخب المغربي في المباراة أمام ألمانيا بمونديال السيدات،التي انتهت بخسارة المغرب 6-0، ثم بديلة في المباراة ضد كوريا الجنوبية، التي انتهت بفوز المغرب 1-0، قبل أن تخطف مكانا أساسيا للمرة الثانية بكأس العالم ضد كولومبيا، وتساهم بشكل مباشر في تأهل المغرب إلى ثمن النهائي، من خلال هدفها التاريخي.
ورغم تمثيلها لمنتخبي فرنسا والجزائر، استطاعت لحماري تغيير قرارها، بتمثيل المنتخب المغربي في نهاية المطاف وتحقيق حلمها بالمشاركة في كأس العالم .2023
