mercredi 25 mars 2026
مجتمع

فوزي التاغي بوزيان: حقوق المتصرفين التربويين ضحايا الترقيات تُهدَر جراء الاجتهادات التعسفية المعطلة للقانون

فوزي التاغي بوزيان: حقوق المتصرفين التربويين ضحايا الترقيات تُهدَر جراء الاجتهادات التعسفية المعطلة للقانون النقابة بين الدفاع عن الحقوق والانحراف

إن البحث عن مواقع زائفة لا يكون بالدوس على القيم النقابية ومبادئها الأصيلة، ولا بالانتصار للظلم بدل الدفاع عن الحقوق. فالعمل النقابي، في جوالمرسومهره، التزام نضالي قبل أن يكون حسابات ظرفية أو تموقعات تنظيمية.
لقد بلغ الأمر حد تبخيس الوجود الفعلي والقانوني للمتصرفين التربويين ضحايا الترقيات، وهم أطر الإدارة التربوية الذين ولجوا المهنة عن استحقاق، وخضعوا لنفس مسارات التكوين داخل المراكز الجهوية، وفق مرجعيات تنظيمية واضحة (منها القرار الوزاري لسنة 2005 المنظم للتكوين، والمذكرات المؤطرة لولوج المراكز ومهنة الإدارة التربوية)، شأنهم شأن زملائهم منذ 2015 إلى غاية صدور المرسوم رقم 2.18.294 سنة 2018، المحدث لإطار متصرف تربوي، والذي أدمج أفواج 2015 و2016 و2017، وأقصى من سبقهم رغم تماثل شروط ومرجعيات الولوج.
غير أن هذا الخطاب التبخيسي يحاول الالتفاف على هذه الحقائق بالهروب إلى ماض انتقائي،  بطريقة الإدماج المهينة و المبتورة الأقدمية المستحقة كما نظمها 2.22.69– بشكل مهين، وكأنها منّة، لا حقا تم بثره ، متناسيا نضالات وتراكمات أطر الادارة التربوية ضمن الجمعيات الوطنية والنقابات الوطنية باعتبارهم جزءا منها، 
إن هذا المنطق، الذي يتبنى لغة الإدارة بدل لغة نقابية تنتصر للحقوق، يتغافل أن هذا الإطار نفسه هو ثمرة نضالات هذه الفئة، ومساهماتها المهنية والأكاديمية في بناء الإدارة التربوية والمدرسة العمومية. ومن المؤسف أن يختزل كل ذلك في خطاب يصور الإدماج وكأنه امتياز، لا استحقاق.
أما على مستوى التدبير، فإن القبول بإرجاع مبالغ مقتطعة من الأجور عبر مساطر تفتقد للسند القانوني، ومن خلال إحالتها على جهات غير مختصة، يطرح أكثر من علامة استفهام. فهو لا يكرس فقط تحايلا ومناورة على القانون، بل يفتح الباب لانتهاكه، وحرمان فئات واسعة من حقوقها، في تناقض واضح مع المقتضيات القانونية، ومن ضمنها ما تنص عليه المادة 89 من النظام الأساسي لموظفي قطاع وزارة التربية الوطنية.
إن التفاوض، حين يفقد استقلاليته ويتحول إلى امتداد لخطاب الإدارة، يفقد معناه ومشروعيته. فكيف يمكن الاطمئنان إلى من يتقمص دور الإدارة، ويدوس على الحقوق، ويتغافل رسائل القضاء، ويبخس أدوار أطر كان لها إسهامها الواضح في بناء الفعل النقابي والمدرسة العمومية والإدارة التربوية؟
إنها لحظة تقتضي مساءلة هذا الخطاب البعيد عن روح العمل النقابي، وإعادة الاعتبار لترافع مسؤول، قوامه الدفاع عن الحقوق، واحترام القانون، وصون كرامة المناضلين، بعيدًا عن كل أشكال التبرير أو التماهي مع منطق التعسف.