نظمت اللجنة الجهوية لحقوق الإنسان العيون الساقية الحمراء والمديرية الجهوية لإدارة السجون وإعادة الإدماج بجهة العيون الساقية الحمراء (السجن المحلي بالعيون (2)، يوما دراسيا حول "الإفراج المقيد بشروط المساطر وفرص الإفراج" لفائدة نزيلات ونزلاء السجن المحلي العيون 02، وذلك يوم الجمعة 28 فبراير 2025 بالسجن المحلي العيون 02 بحضور المؤسسات القضائية وفعاليات المجتمع المدني المهتمة بالمجال، وطلبة العيادة القانونية بالمدرسة العليا للتكنولوجيا بالعيون.
وعرف هذا اللقاء بالإضافة للجنة الجهوية لحقوق الإنسان العيون الساقية الحمراء وإدارة السجن المحلي، مشاركة عددا من الفاعلين المؤسساتيين والمدنيين الملامسين لهذه القضايا بشكل مباشر أو غير مباشر.
وتعمل المنظومة التشريعية والقضائية على بذل المزيد من الجهود لمواجهة ظاهرة الاكتظاظ التي يعاني منها قطاع السجون بالمغرب والتي تتزايد بشكل مستمر كل سنة، مما أدى إلى ارتفاع الساكنة السجنية إلى ما فوق 100 ألف نزيلة ونزيل، حسب إحصائيات للمندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج، في وقت لا تتجاوز فيه الطاقة الاستيعابية للسجون 64 ألف و 600 سرير، مما يمثل أزمة حقيقية تواجه المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج.
وترجع أسباب هذه الظاهرة إلى انتشار معدل الجريمة وارتفاع اعداد المعتقلين احتياطيا وارتفاع حالات العود، مما يساهم في تفاقم الظاهرة، ورغم المجهودات المبذولة من طرف المندوبية العامة للحد من الظاهرة، من خلال بناء مؤسسات سجنية إضافية لاستيعاب الأعداد المتزايدة من المعتقلين وللحد من هذه الظاهرة، فان اعداد السجناء في تزايد مضطرد. وبالتالي يجب تبني حلول عملية في إطار مخطط مندمج يشمل الجوانب التشريعية والقضائية والإدارية، من خلال تجويد الترسانة القانونية الجنائية وضمان مواكبتها النظم الجنائية الحديثة.
وفي هذا السياق يعتبر القانون 43.22 المتعلق بالعقوبات البديلة خطوة بارزة نحو إصلاح المنظومة الجنائية، من خلال تقديم بدائل للعقوبات السالبة للحرية في بعض الجنح لترشيد الاعتقال وتعزيز فرص إعادة إدماج المحكوم عليهم في المجتمع. ويركز القانون 43.22 على توفير إطار قانوني لتنفيذ العقوبات البديلة، مما يعكس تحولا نحو نظام عدالة جنائية أكثر مرونة وإنسانية. كما نظم المشرع المغربي قانون الإفراج المقيد بشروط في المواد من 622 الى 632 من قانون المسطرة الجنائية، بغية تقديم فرصة لإعادة إدماج بعض النزلاء الذين أبانوا عن حسن السلوك أثناء فترة اعتقالهم، وأبدوا استعدادا حقيقيا من اجل الاندماج بشكل ايجابي داخل المجتمع. ويسعى هذا القانون إلى تشجيع النزلاء على تحسين سلوكهم داخل السجن ومكافأتهم على ذلك بمنحهم قضاء باقي عقوبتهم داخل المجتمع بشكل يستوجب المراقبة والتقييد بشروط محددة. وقد نص المشرع في المادة 622 من قانون المسطرة الجنائية على شروط الانتفاع بالإفراج المقيد بشروط والضوابط التي يجب الالتزام بها، ضمانا لعدم العودة إلى السلوك الإجرامي، حيث لا يعتبر هذا الإفراج المقيد نهائيا إلا بعد انتهاء مدة العقوبة الأصلية المحكوم بها، فهو تدبير قابل للإلغاء إذا ثبت قبل انتهاء المدة المذكورة سوء سلوك المفرج عنه، أو مخالفته للشروط المعينة حيث يمكن إرجاعه إلى السجن. كما يعتبر الإفراج المقيد بشروط آلية حديثة للعقاب تعمل على تحقيق التوازن بين متطلبات العدالة الجنائية ومبادئ الإصلاح والتهذيب، وتسعى إلى تشجيع النزلاء على الالتزام بالسلوك الجيد والانضباط داخل المؤسسة، وضمان حماية المجتمع من أي اعتداء محتمل من طرف الجاني، والعمل على إدماج النزلاء داخل المجتمع وتخفيف الاكتظاظ داخل المؤسسات السجنية.