الثلاثاء 21 مايو 2024
اقتصاد

‏المجلس الأعلى للسلطة القضائية يناقش الضمانات القانونية والقضائية للاستثمار‏

 
 
‏المجلس الأعلى للسلطة القضائية يناقش الضمانات القانونية والقضائية للاستثمار‏ جانب من ندوة ‏المجلس الأعلى للسلطة القضائية
أكدت خديجة بنجلون، رئيسة قطب القضاء المتخصص بالتكليف، ‏بالمجلس الأعلى للسلطة القضائية، أن عالم اليوم يعرف تغييرات جذرية، خاصة في المجال ‏الاقتصادي، يفرضها سياق العولمة وتحرير ‏الأسواق من القيود الحمائية، وكذا الطفرة الرقمية التي ‏أتاحت فضاءات جديدة  للتنافس ولتداول ‏القيم، مما أفرز  ممارسات اقتصادية جديدة تتحدى ‏المجالات التقليدية للمعاملات التجارية وتفرض ‏شروط جديدة للمنافسة ولاسيما الاندماج في تكتلات ‏اقتصادية كبرى لضمان موقع في التجارة ‏الدولية. 
وجاء تصريح رئيسة قطب القضاء المتخصص بالتكليف، ‏بالمجلس الأعلى للسلطة القضائية، خلال ندوة نظمها المجلس يوم الثلاثاء 14 ماي 2024، حول الضمانات القانونية ‏والقضائية للاستثمار، ضمن مشاركته في فعاليات الدورة 29 للمعرض الدولي للنشر والكتاب، المنظم ‏بالرباط.
وأضافت المتحدثة أن ذلك يجعل النسيج الاقتصادي المغربي ‏بكافة مكوناته يواجه تحديات كبرى، خصوصا أن ‏المملكة المغربية قد انخرطت في  شراكات اقتصادية ‏مع العديد من الدول ذات الاقتصادات المتقدمة ‏وتسعى لتوفير مناخ أعمال محفز قادر على الارتقاء ‏بالاقتصاد الوطني  وجعله ضمن هذه ‏الاقتصاديات.‏
وقالت بنجلون، ضمن أطوار الجلسة التي ترأستها أمال المنيعي رئيسة قطب ‏التكوين والتعاون بالمجلس الأعلى للسلطة القضائية، إن هذا الواقع يفرض على القضاء باعتباره أحد ‏الأدوات الأساسية لتحسين مناخ الأعمال، الارتقاء بأدائه والرفع من فعاليته لكي يساير حاجيات ‏الاقتصاد، مؤكدة أن وجود محفزات مالية واقتصادية وتدابير تشريعية لا يكفيان لجذب الاستثمار، ‏بل لابد أن يصاحبها قضاء فعال يتيح للمستثمر تطوير مشروعه الاقتصادي في بيئة آمنة تخضع ‏لسيادة القانون.‏
وأضافت بنجلون أن تطوير المحاكم، أضحى ضرورة ملحة وأولوية بالنسبة لعمل المجلس ‏الأعلى للسلطة القضائية، وهو ما جسده المخطط الاستراتيجي للمجلس (2021-2026) الذي يستمد ‏مرجعياته من الخطب الملكية السامية ودستور المملكة ولا سيما الفصل 120 منه، والنصوص ‏التشريعية ذات الصلة وكذا توصيات إصلاح منظومة العدالة وتقرير النموذج التنموي الجديد. ‏
من جهته قال السعيد السعداوي، رئيس الغرفة التجارية بمحكمة النقض، إن الدول ‏تتهافت من خلال السياسات العامة لجلب الاستثمار، وذلك من خلال خلق بيئة مواتية، وسعى ‏المغرب كغيره من الدول إلى جلب الاستثمار سواء كان وطنيا أو أجنبيا، وذلك بخلق بيئة مواتية ‏للاستثمار على مستوى التشريع والمؤسسات، والتي من بينها، يضيف المتحدث، المحاكم التجارية ‏باعتبارها قضاء متخصصا في الفصل في المنازعات التجارية.‏
وأضاف السعداوي أن محكمة النقض ما فتئت تعمل على خلق بيئة ملائمة يزدهر فيها ‏الاستثمار الوطني والأجنبي، وذلك من خلال قرارات مؤسسة لتوحيد الاجتهاد القضائي والتطبيق ‏السليم والعادل للقانون.‏
من جانبه شدد محمد صابر، الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف التجارية بمراكش، على ‏التحول الجذري الذي عرفه المغرب من خلال سن ميثاق الاستثمار سنة 1995، بهدف تقريب ‏التشريع الاستثماري المغربي من المعايير الدولية المتعارف عليها بين رجال الأعمال خاصة تلك المرتبطة ‏بالشفافية والموضوعية لتحسين العلاقة بين المستثمر والقضاء، والذي تم نسخه بمقتضى القانون-‏إطار 03.22 بمثابة ميثاق للاستثمار، وما تلا ذلك، يضيف المتحدث من صدور مدونة التجارة ‏وقوانين الشركات والملكية الصناعية، وقانون إحداث المحاكم التجارية.‏
واعتبر صابر أن المادة الخامسة من قانون إحداث المحاكم التجارية يؤكد أن اختصاصها، ‏عكس ما يتبادر إلى الأذهان، لا يقتصر فقط على النزاعات القائمة بين التجار فقط، إن القانون ‏اعتمد على معيار موضوعي لا علاقة له بالأطراف، ليشمل اختصاص هذه المحاكم الفصل في ‏النزاعات المتعلقة بالأصول التجارية والأوراق التجارية، والعقود التجارية وهي كلها تدخل في اختصاص ‏القضاء التجاري حتى لو كان الطرفان معا غير تاجرين، ونفس الشيء بالنسبة للنزاعات الناشئة بين ‏شركاء في شركة تجارية، فالشرط الوحيد، هو أن تكون الشركة تجارية، وأن يكون الطرف شريكا ‏فيها، ولا تهم الصفة الزائدة على ذلك.‏
وفي مداخلة حول دور القضاء الاجتماعي في حماية الأجراء ودعم المقاولة، شددت مليكة ‏بنزاهير على أن ضمان الأمن القانوني والقضائي وتهيئة مناخ الاستثمار يمر عبر وجود ترسانة قانونية ‏تحدد حقوق والتزامات الأطراف، من أجل الحصول على توازن تعاقدي بين المشغل والأجير، مضيفة ‏أن مقتضيات مدونة الشغل جاءت في هذا الإطار، لتبين وتوضح حقوق الأجراء والمقاولة، وتضمن ‏تحقيق المقاولة المواطنة في ظل التغيرات التي يعرفها المناخ الاقتصادي والاجتماعي. ‏
وأكدت بنزاهير أن الغرفة الاجتماعية بمحكمة النقض تساهم من خلال قراراتها المبدئية التي ‏تصدرها في تحقيق هذا التوازن، ومواجهة الظروف الاستثنائية التي تعرفها العلاقة الشغلية التي ‏تربط بين الأجير والمشغل، بغية الحصول على استقرار المعاملات بصفة عامة.‏