الجمعة 21 يونيو 2024
كتاب الرأي

ادريس المغلشي: "براح" الحكومة

 
 
ادريس المغلشي: "براح" الحكومة ادريس المغلشي
صاح "البراح" كعادته وسط نفر من أتباعه ورهطه  وقد تحلقوا حوله " لا إلاه إلا الله ،الخوت ماتسمعوا الاخبارالخير. رغم كيد الكائدين وكره المتربصين الحكومة تقول لكم ،راه لمعيشة ولات رخيصة. السوق مزيان وكلشي موجود والحاضر يبلغ الغايب " تلتها تصفيقات كثيفة تترجم بشكل آلي أن الجمع قد وصلتهم الرسالة. مقطع أو لازمة لاتتعدى لسان
 
"البراح" وأتباعه وشاشة التلفزة اما الواقع فشيءآخر. ومن شدة التناقض في  الخطاب نصح احد الظرفاء الناس وعموم المحتاجين والمحتجين على حد سواء  بالذهاب عند"البراح" أو إلى التلفزة من اجل شراء أغراضهم دون اللجوء إلى السوق.
 
الناطق الرسمي أو بتعبيرنا العامي " البراح "ديال الحكومة  لايتعدى دوره نقل ماجرى من نقاش وقرارات داخل الاجتماع الحكومي وأتساءل إذا كان من حقه توضيح بعض النقاط والتفصيل فيها والدفاع عنها كذلك ، فهل القانون يمنحه الاجتهاد في إبداء ملاحظات قد تغير المضمون أو تفسده من خلال تحريفه عن مساره ، كما يذهب لحد قمع بعض الصحافيين والتعامل معهم بطريقة تسيء أولا لموقعه الاعتباري ثانيا للجسم الصحفي كسلطة رابعة كما نعتقد والتي لم تعد كما نحسب مادام البعض يستطيع أن يتقبل الإهانة وهو يؤدي دوره الاعتيادي من أجل تنويرالرأي العام.
 
لا نتحدث عمن يتمنون الحضورمهما كلف الأمر ولو على حساب كرامتهم وهم يتخلون عن أدوارهم الاساسية.
كثرت شطحات بيتاس حتى غطت على نقاشاتنا المهمة. أرجع بذاكرتي للوراء لأتذكر حضوره كمعارض فأجد الرجل قوي الشكيمة حاضر البديهة يجيد الانتقاذ بشكل مثير ومبالغ فيه. فأقول مع نفسي ماسر تراجع هذا الشاب الهذه الدرجة فقد "البراح" بريقه؟  فلم يعد يقو على تكوين جملة مفيدة . أين هي صولاته وجولاته ؟ ام أن نعيم الكرسي ومتاعه أصاب الفؤاد والعقل ،فلحن اللسان واختل التوازن. صار صاحبنا براحا ينقل الخبر من ولي نعمته . يكفي أن يسخر حلقه لنقل الأخبار بعدما اشتدت الأزمة. ويختم قوله :

 
" الحاضر يبلغ الغايب ..."
شيء مستفز بعدمادخل القاعةمقطب الجبين علامات الغضب تتطاير من محياه . يتأبط ملفه كالعادة بعدما  وزع ابتسامته الماكرة على الحضور . ألقى تحية باقتضاب شديد  مكشرا عن انيابه ،متربصا بخصومه. اصبحت ندوته مثار سخرية مادام صاحبنا غير قادرعلى تحمل أسئلة حرجة تدفعه لردود فعل يفقد معها صوابه .نعلم جيدا أن مثل هذه المناسبات يتم اختيار المنابر التي أصبحت بقدرة قادر معابر يعبر منها المسؤول إلى أهدافه الرخيصة. ومع كل هذانلاحظ ان "البراح" لشدة تأزم الوضع وعدم قدرة الحكومة على التحرك نحو إجراءات تطمئن الشعب، لابد ان ينعكس هذا التوثر على تدخلاته. هنا سارصد عدة ملاحظات توضح مدى هشاشة هذه الحكومة من خلال براحها المتنور :
 بداية وبشكل منهجي عندما يتدخل في ترتيب الأسئلة من الأسفل للأعلى فهذا دليل على أنه يخلط الأوراق وغير قادر على الجواب . خذكمثال على ذلك الأسئلة التالية التي تملص من الرد عليها وتركها معلقة دون جواب وهي حارقة حرقة المعيش اليومي للمواطن : من قبيل اثمنة المواد الأساسية التي تعرف تسعيرا لم يسبق له مثيل وصاحبنا يعطي امثلة لاتصمد من قبيل"اشكر سي حسين لي كيعطيني ثمن مطيشة من سوق انزكان كل صباح " وهنا اتساءل أين هو  عمل الحكومة المؤسساتي في التواصل ؟أما فضيحة مباراة المحاماة فحدث ولاحرج فهي تترجم قصة معاناة شعب مع الفوضى وسوءالتدبيروالمحسوبية والزبونيةوعدم الجواب على مسألة المضربين عن الطعام التي أثارت حفيضة "البراح" الذي انصرف غاضبادون الالتفات لمؤسسةلهارمزيتها ونعتبرتصرفه تهورا وإهانة واضحة  للوطن وللمسؤولية.

 
صفقة بترول روسيا و سؤال كتابي لبرلماني حول شبهة الاحتكار والتزوير والسعي للربح بطرق غير مشروعة أوضح بالملموس أننا أمام لوبي لاعلاقة له بالسياسة ولا بالواقع الاجتماعي للمواطن .براح الحكومة أهان مؤسسة الحكومة وأكد بالملموس أن المراهقة السياسية هي وضعية نعيشها اللحظة لتنضاف لكثير من الأعطاب التي تعيق مسارنا الديمقراطي . ومثل هذه النماذج من العبث والفوضى وانعدام الكفاءة وسوء التواصل يصعب المراهنة عليها من اجل مستقبل البلاد.