الثلاثاء 7 فبراير 2023
في الصميم

في الرد على بلاغ سفارة فرنسا بالرباط.. اقطعوا "بزولة" ماما فرنسا!

في الرد على بلاغ سفارة فرنسا بالرباط.. اقطعوا "بزولة" ماما فرنسا! عبد الرحيم أريري

حين يذهب شباب فرنسيون ذوو ديانة إسلامية إلى مواقع القتال في سوريا أو العراق للقتال مع «داعش» الإرهابية يتابعون بقانون الإرهاب.. لكن لما يذهب شباب فرنسيون ذوو الديانة اليهودية إلى إسرائيل لأداء الواجب العسكري "المقدس" المتمثل في قتل الأطفال الفلسطينيين وتدمير ممتلكات المسلمين في غزة ويعودون إلى فرنسا، لا يحاكمون ولا يتابعون من طرف القضاء الفرنسي بقانون الإرهاب.

 

هذا النفاق والازدواجية في مواقف فرنسا ليس استثناء، بل هو ثابت في السياسة الفرنسية بدليل أنه لما يحل ملك أو أمير أو رئيس دولة من العالم الثالث في زيارة لباريز، تتم تعبئة الشارع من طرف جمعيات «حقوقية» فرنسية ضد هذا الملك أو الأمير أو الرئيس، بدعوى انتهاك دولته لحقوق الإنسان، وتطالب الجمعيات الفرنسية من رئيس فرنسا بعدم استقبال الرئيس أو الملك أو الأمير المعني بالاتهامات. ولكن حين يحل رئيس فرنسا بالمغرب (أو بأي دولة من العالم الإسلامي) تنكمش الجمعيات الحقوقية المغربية (والإسلامية والعربية) ولا تخرج للتظاهر أمام البرلمان للاحتجاج على زيارة الرئيس الفرنسي بتهمة انتهاك حكومته لحقوق المسلمين والمهاجرين هناك أو بتهمة إبادة الجيش الفرنسي للشعوب المستضعفة وهدم بنياتها التحتية!!

 

لما يريد فرنسي المجيء للمغرب يتنقل بدون فيزا «ولا باسبور»، ويعفى من رسم الإقامة ورسم التمبر، في حين لما يريد المغربي (أو أي مسلم من أي دولة أخرى) الذهاب إلى فرنسا يصطدم بوجوب الإشهاد بوثيقة الحجز في فندق فرنسي وتأمين على المرض والموت ووجوب حمل دزينة من أوراق الأورو أو الدولار ليسمح له بولوج التراب الفرنسي.

 

ولما تكتب صحيفة فرنسية تحقيقا أو افتتاحية تتهكم فيها على رئيس دولة أجنبية أو تنتقده بشكل لاذع، تتذرع النخبة الفرنسية بأن ذاك العمل الصحفي هو ترجمة لحرية التعبير بفرنسا(!) لكن لما تكتب صحيفة مغربية مقالا أوافتتاحية أو تحقيقا ينتقد سياسة الرئيس الفرنسي، «تقوم القيامة» في فرنسا لتأليب النيابة العامة المغربية ضد الصحفيين المغاربة لتحريك المتابعة بموجب الفصل 52 من قانون الصحافة الذي يجرم «إهانة» رؤساء الدول الأجنبية و«يمس بكرامتهم»! علما أن فرنسا ألغت هذا البند من قانونها.

 

الخطير في الأمر أن فرنسا تمول منظمة تدعي أنها معنية بإشاعة حرية التعبير في العالم، وبدل أن تساعد الصحافة المغربية لتوسيع هامش حرية التعبير وإلغاء الفصل 52 المشؤوم، نراها لا تخجل كدولة لتحريك "المحميين" بالمغرب في إطار سياسة المناولة (La sous-traitance)  للضغط حتى لا يرتفع سقف حرية التعبير ببلادنا.

 

إن الصحافيين المغاربة الذين خاضوا صراعات مريرة (رفقة شرفاء هذا البلد من سياسيين وحقوقيين) ضد القوانين المجحفة الماسة بممارسة المهنة وفق المعايير الدولية (ظهير كل ما من شأنه ، محكمة العدل الخاصة ، المحكمة العسكرية ، بنود القانون الجنائي المجحفة...إلخ.) لن تقيدهم اليوم بضع أسطر بالفصل 52 من قانون الصحافة لينبطحوا لفرنسا أو لغيرها من الدول العظمى.

 

فالنقد وتقييم السياسة العمومية وتسليط كشافات الضوء على السياسيين هو شرط وجود الصحافة في أي بلد. ومن العار أن نعترف بذلك للصحافيين الفرنسيين ونحرم الصحافيين المغاربة من هذا الحق ومن شرط الوجود. لأن معنى ذلك منح الصحافي المغربي تذكرة بدون عودة إلى الجحيم، أي جحيم تقديس رؤساء فرنسا وساستها.

ومن يدري فغدا قد نطالب بتقديس «طوطال» و«إيرباص» و«كارفور» و"أكسا" و«رونو» و«باري با» و«بويغ» و«سانوفي» و«إدف» و«بوجو» و"لويس فيتون" و«لافاش كيري»! ونمنع الصحافة المغربية من انتقادها.

فيا أحرار المغرب.. ويا شرفاء المغرب حان الوقت لنرفع جميعا شعار "باراكا" من وصاية «ماما فرنسا» رضي الله عنها !