السبت 26 نوفمبر 2022
كتاب الرأي

إدريس المغلشي: "طوطو "يخاطبكم!

إدريس المغلشي: "طوطو "يخاطبكم! إدريس المغلشي
من أفسد علينا مناحي الحياة حتى ضاقت ولم نعد نقوى على العيش فيها كما كانت من قبل، حين تفسد هنا فلا شك أن هناك منفذ يتيح لنا فسحة الأمل تبقينا متشبثين بالمستقبل. يبدو أن الحكومة مصرة على استفزازنا بشتى الوسائل. تستدعي في كل مرة حدثا خارج النص ببلادة أو بنية مسبقة مادام أغلب كفاءاتها تتماهى مع توجهات فرانكفونية خارج رقعة الوطن وبتمويل من المال العمومي الذي أصابته سفاهة قل نظيرها. تفرض علينا غصبا أن نجلس القرفصاء لنستمع ل (طوطو) مادام وزير الثقافة قد اختار لنا أن نطبع مع فن بين معقوفتين يبني أحلامه ونجوميته على ألفاظ يرفض الرأي العام سماعها سواء في الشارع العام أو داخل الأسر تحت مبرر ترجمته لمعاناة فئة مجتمعية بدون ماكياج ولاروتوشات.
وهنا لابد أن أعرج على تدوينة للأستاذ السوسيولوجي سعيد بنيس الذي قال ذات مرة (لا يجذب المغني "طوطو" الشباب والمراهقين واليافعين والأطفال فقط بل كذلك آباءهم وأمهاتهم وأولياء أمورهم الذين ينتظرونهم بعيدا عن المنصة أو داخل سياراتهم.) اتفق معكم أن الشباب يساير عصره أو ربما سلوكاته بتعبير رافض لوضعية لايقبل أن يكون فيها نسخة متكررة للجيل السابق لأن السياق الزمني الذي يعيشونه محكوم بضوابط ومؤشرات ليست هي بالضرورة تلك التي عشناها نحن لكن ليس معنى هذا أن ننقلب على كل الرصيد الذي يحفظ هويتنا وقيمنا. ليس بالضرورة حين نريد رفض الواقع ومناهضته أن نستبيح كل شيء فربما باتخاذنا هذه الوسائل وتلك الطريقة نخسر محيط نحن في أمس الحاجة إليه. لكن بالمقابل علينا دراسة هذه الصورة بكل تجلياتها لنتمكن من استيعاب الجانب الإيجابي فيها ورفض أو تصويب الجانب السلبي لا نريد خلق هوامش رافضة ولربما حاقدة على توجه معين.
اترك هذه الدراسة لأهل الاختصاص. فالأكيد أننا نعيش مسارا آخر لا يحتاج لمدارسته بأدوات لا تناسبه حتى لا نفسد المؤشرات والنتائج معا.
هل يملك وزير الثقافة إمكانات علمية ومعرفية مستوعبة للخصوصية المغربية حتى يحسن إختيار التأطير المناسب؟
جرت العادة أن وزراء الثقافة على مر التدبير الحكومي تكون بروفيلاتهم غنية تعضد وتساند التخصص. إنهم نخبة المجتمع وأحسن ما أنجبت الأحزاب. عكس ما أصبحنا نرى الآن، فحين نبحث في السيرة الذاتية للوزير نجده رجل أعمال مزدوج الجنسية لا علاقة له بالثقافة لا من قريب ولا من بعيد.
فتساءلت مع نفسي ما السر في اختياره مادام صاحبنا ليس مثقفا له رؤية وتصور للمشهد الثقافي. وجدت أن مبررات الوجود لا علاقة لها بالكفاءة وحسن التدبير وإنما هو الولاء والطاعة أكثر من أي شيء آخر.
وما دمنا نعيش مع حكومة الكفاءات التي بدت فاقدة لهويتها وشرعيتها ليس الانتخابية فقط بل الإنجاز أيضا. مادامت الإنتظارات كبيرة ولربما تفاءل البعض منا أكثر من اللازم بدعوى أن الذين غادروا مركز القرار ساهموا في احباطنا لمستوى لم نكن نتوقعه فرفعنا السقف عاليا لدرجة لم نخضعه لمنطق ولا لقانون. صرنا نحلم أننا سنفوق فرنسا وبلاد الجوار. وسننعم برغد العيش مع حكومة يقودها تاجر يفكر في ربحه الشخصي أكثر مما يفكر في ربح الآخرين غابت عنه وفريقه تلك اللمسة الحنونة التي تعيد جميع الغاضبين إلى حضن الوطن. رحم الله أبي كانت قولته المشهورة بليغة تستمد قوتها من تجربته" وقتما درت حساب كبير دير حداه واحد صغير ربما هذا الأخير هو لي يصدق "... وهذا ما لم نفعله نحن لأننا كما قلت بالغنا في درجة التفاؤل .
(طوطو ) بكلامه الساقط إنما هو وجه وترجمة فعلية لآداء حكومي فاشل مادامت التفاهة قد سيطرت على كل مناحي حياتنا وصرنا نبحث بشكل حثيث عن الفن الأصيل والراقي فلا نكاد نقف له على أثر. فرواده قد تواروا إلى الخلف مفسحين المجال لأشباه الفنانين بعدما أصبحت الثقافة الأصيلة والمجسدة لهويتنا بتعدد مشاربها ضرب من الخيال. لأن أشباه المسؤولين فسد ذوقهم بعدما فشل تدبيرهم.