الاثنين 15 أغسطس 2022
كتاب الرأي

محمود التكني: الحرب مع الجزائر والأسباب الخفية

محمود التكني: الحرب مع الجزائر والأسباب الخفية محمود التكني

منذ الربع الأخير من القرن العشرين والجزائر تغرد خارج السرب وتعاكس مصالح المغرب وتسعى إلى اقتطاع أراضيه. تجسد ذلك جليا حين قامت باحتضان الفئة الضالة المارقة البولساريو فوفرت لها الأرض والدعم المادي والعسكري ضد المغرب. وأنفقت بسخاء منقطع النظير مليارات من الدولارات على مشروع فاشل فوت على الجزائر والجزائريين فرص التطور والازدهار والنماء حتى انتهى الأمر بهذه "القوة الضاربة" حسب تبون إلى أن تتسارع من أجل تخفيض سعر البطاطس والقيام بعمليات حجزها بدعوى محاربة مضاربي البطاطس.

 

إن للتصعيد الجزائري تاريخا اعتادت عليه المنطقة وألفه الجيران، غير أنه بعدما تلقت الجزائر رصاصة الرحمة بالاعتراف الأمريكي بمغربية الصحراء وكذا فتح عدد من الدول قنصليات تمثيلياتها الدبلوماسية بكل من العيون والداخلة، تأكد جليا للجارة الشرقية أن ملف الصحراء المغربية أصبح قاب قوسين أو أدنى من الحل الذي لن يكون إلا في صالح المغرب.

 

وقد ازدادت سعارا بعد خطاب الملك محمد السادس الذي قال فيه إن المفاوضات لن تدور مستقبلا حول مغربية الصحراء وإنما الجلوس للتفاوض سيكون من أجل حل سياسي توافقي تحت السيادة المغربية. ونحن نعلم جيدا أن الجزء الكبير من الجزائريين لا يؤيدون النظام في دعم البوليساريو باعتبارها مسألة تخص المغرب لا الجزائر، واتسعت قاعدة الرافضين خصوصا بعد إثارة جمهورية القبايل حين أحس الشعب الشقيق مرارة ممارسات نظامه لما يقرب نصف قرن من الزمن، وهو يطبل لموضوع تقرير المصير لجماعة مارقة لا تملك مقومات الدولة، عكس جمهورية القبايل التي تتواجد على أرضها وترفض أن تصوت لرئاسيات قصر المرادية.

 

لقد تنامى مؤخرا سخط الشعب الجزائري على نظامه بسبب الأوضاع المزرية التي كان سببها دعم البهتان الانفصالي، لهذا فالمحاكمة الشعبية لهذا النظام آتية ولا مناص منها، ليبقى المنفذ الوحيد والأوحد لنظام العسكر هو التلويح بالحرب ضد المغرب حتى يبرر لشعبه أنه بذل كل ما في وسعه لدعم قضية الجمهورية الوهمية.

 

إن نظاما حاكما قائما على الكذب على شعبه محكوم بالزوال إن آجلا أو عاجلا وعليه أن يتهيأ لمحاكمته بعد أن زالت عنه أسمال المصداقية. وإذا ظل يلوح بفزاعة الحرب فنحن أهل لها رغم أننا مسالمون حكماء نقدر العشرة وحق الجوار، وسنحارب بعقيدة وطنية وصفوف مرصوصة للذود عن حياض الوطن مؤمنين بعدالة قضيتنا مجندين وراء ملكنا وسيكون النصر حليفنا، وستزداد نقمة الشعب الجزائري على حكامه الذين يلعبون بالنار.

 

وإذا قدر لنا أن تظل دماؤنا محقونة -وهذا ما نتمناه- فالمحاكمة الشعبية على الأبواب، وملف الصحراء المغربية تم الحسم فيه، فالمغرب في صحرائه والصحراء في مغربها، وليخسأ عراب الانفصال الذين يقودون حربا مجانية بالوكالة.

 

- محمود التكني، أستاذ جامعي وباحث في قضية الصحراء المغربية