الثلاثاء 28 سبتمبر 2021
سياسة

المحامي صبرى: اتهام المغرب بالتجسس تحكمه خلفية نزع شرعية عمل أجهزته الأمنية

المحامي صبرى: اتهام المغرب بالتجسس تحكمه خلفية نزع شرعية عمل أجهزته الأمنية المحامي صبري الحو
أكد الأستاذ صبري الحو، المحامي بمكناس، والخبير في القانون الدولي، الهجرة ونزاع الصحراء، أن الخلفية الأولى والأخيرة المتحكمة في اتهام المغرب بالتجسس على شخصيات هامة داخل المغرب وخارجه، الموجه من منابر إعلامية وحقوقية متعددة، هو التشكيك في عمل الأجهزة والمؤسسات الأمنية المغربية وعدم مطابقتها لقواعد القانون الدولي لحقوق الإنسان..

ماهي الأضرار التي لحقت المغرب جراء الحملة الإعلامية والحقوقية التي تستهدفه على خلفية موضوع التجسس؟ 
من حيث المبدأ والقاعدة في سير الخصومات؛ فإن البينة والحجة وعبء الإثبات يقع دائما على من ادعى. فاتهام المغرب من أجل التجسس من طرف جهات عديدة ومختلفة؛ لها وزن اعلامي وحقوقي مؤثر دوليا هو أمر في غاية الخطورة، و يطرح أكثر  من سؤال، وأكثر من علامة استفهام. وتجعل التحدي ثقيلا على المغرب، وتفرض عليه المبادرة دفاعا عن شرعية عمل مؤسساته. 
هل بلجوء المغرب للمسلك القضائي في فرنسا، من شأنه توقيف هذه الحملة المغرضة؟
لا يكفي مجرد تهديد الحكومة باللجوء الى القضاء لبعض الدول الأجنبية، و تقديمها شكايات رسمية بالتشهير ضد الجهات أو الأشخاص الأجنبية صاحبة تلك الاتهامات لمحو أثرها المسيء لوجه وصورة المغرب ولعمل مؤسساته الأمنية، لجوء المغرب الى القضاء وحده لا يكفي لترميم الصورة بل يجب ممارسة حق الرد بأدلة تنفي التهمة وتزيل الشبهة؛ فاختيار المغرب للقضاء من أجل المطالبة بحق، هو حق له لكنه طريق بطيء ويستغرق وقتا  طويلا في التحقيقات قبل الوصول إلى النتائج والحقيقة في شكل أحكام قضائية، بينما القضية لا تحتمل هذا الانتظار وهذا التأخير.فالأمر يستدعي تحركا عاجلا يثبت بمقتضاه المغرب عدم وجود علاقة مع  التجسس ومع أجهزته بأدلة وحجج دامغة على نفس المنابر والمنصات الإعلامية، في إطار حق الرد الذي تكفله تلك المنابر الإعلامية الدولية لصالح المغرب. 
يلاحظ أن وسائل الإعلام التي نشرت الخبر، وفي مقدمتها الفرنسية، عددت مصادر الاتهام مما يعطي قيمة شكلية ويرسخ القناعة في ذهن المتلقي، إلى أي حد نجحت في مسعاها؟ 
فعلا، يطرح المغاربة تشكيكا مرتبطا بوقت طرح الاتهام للقول بوجود مؤامرة ضد المغرب؛  ويتساءلون لماذا هذا الوقت بالذات؟ وتمتد التساؤلات الملازمة للريبة لتطال تعدد المصادر، هل هذا التعدد اعتباطي مفبرك؟ أم مجرد محض صدفة ودسائس مؤامرة؟. صراحة، لا أملك جوابا شافيا لهذه الأسئلة، فاختيار الزمن للاتهام يدخل في باب حسابات المدعي لتحقيق غاية وهدف، ولايساءل عن ذلك، بقدر ما يتم محاسبته على صدق معلوماته، التي يجب أن تكون معززة بالأدلة ومقرونة برأي الجهة المتهمة لتحقيق توازن في التحقيق. 
إلا أن عدم الحسم في الجواب على خلفية اختيار الوقت لا يمنع ولا يحول دون استحضار  فرضيات في إطار التحليل، فتعدد المصادر يعطي قيمة شكلية تؤثر على القيمة الموضوعية للخبر، إذ تترسخ في ذهن القارئ والمتلقي نسبة كبيرة من العقيدة والقناعة لترجيح صحة القضية المعروضة، وهو ما قد يكون لربما هو الهدف في الذي تحكم في نازلة الحال.
إن تعدد وسائل الإعلام التي تداولت خبر التجسس في حد ذاته يعني وجود اتفاق وتنسيق سابق بين هذه الجهات، إعلامية وحقوقية واستخباراتية.. من أجل هدف معين وغاية محددة، وهي اتهام المغرب! وهو ما يمنح للمغرب بدوره نقطة المصداقية لتأييد الدفع بالمؤامرة على مستوى الشكل، ويبقى موضوع النفي الموضوعي في إطار تقديمه للحجة بعدم اقتناء أو عدم تشغيل هذا البرنامج المعلوماتي..
هل من قراءة لهذا الاتفاق التعددي لاتهام المغرب، وهل لهذه الدرجة أصبح المغرب مزعجا لجهات على المستوى الدولي؟
إن تعدد الجهات التي تتهم المغرب بالتجسس تطرح احتمالا شبه أكيد أن المغرب أصبح مزعجا، وقد يكون دخل مرحلة القدرة على المس وتهديد مصالح جهات معينة لها وزن كبير على الساحة الدولية، وان سياسته وخطته الآنية والمستقبلية تتعارض وتتناقض مع مصالح تلك الجهات او تلك القوى؛ وهو ما تؤكده وقائع كثيرة سواء في اطار الأزمة مع ألمانيا ومع إسبانيا. وهو ما يجعل هذه الاتهامات مع فرضية صحة المنطلقات شيء طبيعيا.. إذ بقدر ما تصعد نحو أعلى الهرم تضيق الحدود الفاصلة ويحتدم الصراع بين الأطراف المتدافعة، فالمغرب بدأ يضايق أكثر من جهة وقوى، ويثير حقدها، وطبيعي ان يتعرض لحملات في إطار خبث المنافسة غير المشروعة.. 
عندما نتحدث عن مؤامرة دولية يتعرض لها المغرب، هل هذا يعني أن البيت الداخلي بخير؟
طبعا التآمر ضد المغرب دوليا، لايشفع إهماله ترتيب البيت الداخلي، وصيانته وترميمه لضمان لحمته واجماعه والتآمه لأنه صمام الأمان ضد كل الأطماع الخارجية. 
إلى أي حد يمنح قانون الصحافة المغربي للقضاء المغربي الولاية للنظر في الشكايات المغربية رغم قواعد الاختصاص الجنائية؟ باتت اليوم أطراف الدعوى معروفة؛ بين منابر  إعلامية معروفة وبين الدولة المغربية، وقد اعلن المغرب وكشف عن خطته في اللجوء إلى القضاء. وهو آلية تضمن له ضرورة ادلاء الأطراف الأخرى لحججها وأدلتها الثبوتية تحت طائلة الادانة والتعويض لصالحه في حالة عجزها عن إثبات الخبر أو عدم رغبتها في ذلك.
وللإشارة فإن القضاء المغربي مختص للنظر في هذه القضايا تبعا لقاعدة الاختصاص الذي تمنحه مستجدات النشر الإلكتروني الذي يعطي الاختصاص لمكان النشر والتوزيع، بحيث أنه يكفي إثبات نشر الخبر والمقال في مكان معين في المغرب ليمنح الولاية للنيابة العامة المختصة ويمنع الصلاحية لقضاة الحكم، وقد يكون هذا هو السر خلف بلاغ رئاسة النيابة العامة.. 
ما الذي يراد من الاتهام والتشكيك في عمل الأجهزة الأمنية المغربية ونزع طابع الشرعية القانونية لنتائجها؟
إن هذه القضية خطيرة، لأنها تمس الأمن في الخصوصية وفي سرية الاتصالات. وإن اتهام المغرب بهذا الشكل ليس بالأمر الهين، وليس حدثا عابرا يمكن تجاهله، لأن في طياته ضرب لكل أجهزته الأمنية، وطعن في الشهادة الممنوحة لها على الصعيد الدولي. لأن هذه الادعاءات تشكك في شرعية عملها وفي طريقة اشتغالها الذي يجب أن يكون مطابقا للشرعية القانونية.
فالخلفية الأولى والأخيرة المتحكمة في هذا الاتهام الموجه من منابر إعلامية وحقوقية متعددة، هو أن عمل الأجهزة والمؤسسات الأمنية المغربية مشكوك في مطابقتها لقواعد القانون الدولي لحقوق الانسان، وتخرق الحق  في الخصوصية، أي القول أنها تشتغل خارج القانون.