الجمعة 12 أغسطس 2022
جالية

حسن شاكر: ما هكذا تُورد الإبل يا سيدتي "الوافي" المكلفة بالجالية

حسن شاكر: ما هكذا تُورد الإبل يا سيدتي "الوافي" المكلفة بالجالية الوزيرة نزهة الوافي وحسن شاكر

ما زالت تَحْضرنا الانتقادات اللاذعة بمناسبة تنظيم الشباك الوحيد بأوروبا في عهد الاتحادي عبد الكريم بنعتيق وزير الهجرة السابق، واعتقدنا حينها أن المسؤولين عن مرفق الهجرة سيأخذون مأخذ الجد كل تلك الانتقادات البناءة والجادة، ومن ضمنها  ضرورة نشر تقارير تَتبُع حصيلة ونتائج الجولة الأولى من الشباك الوحيد بأوروبا... لكننا فوجئنا بخرجات إعلامية  للسيدة نزهة الوافي الوزيرة المنتدبة عن الهجرة تستعرض عضلاتها بتنظيمها الشباك الوحيد في دولة الكوت ديفوار الصديقة يومي 13 و14 مارس 2021..

 

مبدئيا، لا أحد يُعارض مبادرات تهدف إلى حل مشاكل مغاربة إفريقيا، كما لا يوجد من يعارض مبادرات تواصلية مع إخواننا في السنغال أو الكوت ديفوار أو الغابون أو غيرها من الدول الإفريقية الشقيقة والصديقة... لكننا نعتقد أن السيدة الوزيرة رفقة ممثلين عن 14 وزارة ومؤسسة كانوا في التوقيت الخطأ والمكان الخطأ..!

 

إذ لا نحبذ التذكير بمظاهر البذخ المرافقة للشباك الوحيد بتنظيمه في أفخم وأغلى فندق أبيدجان عاصمة الكوت ديفوار... لكننا نذكر فقط بأن الشباك الوحيد نُظم في زمن كورونا وتداعياتها الاقتصادية والاجتماعية والنفسية، سواء بالمغرب أو على مغاربة العالم... كما يعني الحد من حركة تنقل الجالية من وإلى الفندق بعاصمة الكوت ديفوار، وهو ما يَحُد من تحقيق أهدافه التواصلية وحل المشاكل العالقة لمغاربة إفريقيا.. فزمن كورونا يعني حاجة مغاربة إفريقيا إلى مساعدات اجتماعية أولا وليس حل بعض المشاكل الإدارية كبطاقة التعريف أو جواز السفر.. كما أن زمن كورونا يعني ضرورة تقديم خدمات عن بعد خوفا من انتشار العدوى بين أفراد الجالية المغربية بذلك البلد الإفريقي..

 

فعندما نقول إن توقيت تنظيم شباك السيدة الوافي يحمل خطأ في توقيت البرمجة، فلأنه تزامنه مع أيام الحداد الوطني بالكوت ديفوار الشقيقة عقب وفاة الوزير الأول رئيس الحكومة ووزير الدفاع "حامد باكايوكو " يوم 10 مارس، وإعلان ثمانية أيام كحداد وطني.

 

وهنا أذكر السيدة الوزيرة ذات المرجعية الحزبية الإسلامية، أن تقاليدنا وأخلاقنا الإسلامية تمنعنا من إقامة الأفراح والتجمعات إذا تزامن ذلك مع حدث مأساوي عند الجيران والأصدقاء والأسر.. كإحدى تعابير التضامن والتآزر ومشاركتهم الأحزان.. فما بالك بوفاة قائد سياسي ومسؤول حكومي كبير ببلد إفريقي صديق للمغرب.. فماذا كان سيتغير لو تم تأجيل تنظيم الشباك الوحيد لأسبوع أو أسبوعين..؟... كما كنا سنقف احتراما للسيدة الوزيرة المنتدبة في الهجرة لو قامت بإلغاء تنظيم الشباك الوحيد وتحويل كل أمواله إلى مساعدات مادية وعينية ومبادرات اجتماعية وإنسانية تستفيد منها النساء والشباب بذلك البلد الافريقي الصديق وبالبلدان المجاورة كالسينغال والغابون ومالي ..

 

إننا نعتقد أن تنقل مسؤول مغربي كبير من وزن وزيرة برفقة ممثلي عن 14 وزارة ومؤسسة، لبلد صديق يعيش أيام حداد وطني، ليس بالحدث العادي، كما أنه عمل يُجانب الحكمة ويبتعد عن التقاليد والأعراف التي تربى عليها المغاربة... فالرغبة في تحقيق طموح شخصي أو التوقيع على مبادرات فئوية هو عمل مشروع، لكنه مشروط باحترام عنصريْ الزمان والمكان.. مع عدم القفز فوق مصالح الوطن الاستراتيجية...

 

ومهما اختلفنا حول صحة أو خطأ التسمية، بين هل يجب تسميته شباك "وَحِيد" أو شباك "مُوَحَد"، فإن معالي الوزيرة المنتدبة للجالية أخطأت في اختيار الظرف الزمني والمكان المناسبيْن، مما جعلها في حالة شرود فاضحة لعدم القدرة على قراءة صحيحة لاحتياجات المهاجرين...