السبت 2 يوليو 2022
كتاب الرأي

محمد الروحلي: ديربي بين الرجاء والوداد من أجل  الانتصار للحياة..

محمد الروحلي: ديربي بين الرجاء والوداد من أجل  الانتصار للحياة.. محمد الروحلي

ديربي من نوع آخر يجمع بين الناديين الكبيرين الوداد والرجاء اللذين تعودا على التنافس فوق أرضية الملعب، لكن موعد ومكان التباري هذه المرة بـ "العالم الافتراضي"، حيث قررا التنافس مجتمعين، لتحقيق نتيجة الفوز في مواجهة تحت شعار واحد، ألا وهو: "من أجل الحياة، والانتصار لقيم التضامن وروح المواطنة العالية".

 

التنافس هذه المرة غير مباشر، لكنه يبقى تنافسا شريفا، وبأبعاد وطنية عالية، وذلك عن طريق توظيف ذكي للفعل الرياضي، وإشراك عملي وأساسي لقاعدتيهما الجماهيرية العريضة، من أجل إنجاح هذه المبادرة الخلاقة، والهادفة إلى المساهمة الفعلية في تمويل المجهود المالي، الذي تبذله كل مكونات المجتمع المغربي، وذلك بتخصيص مداخيله  لدعم صندوق محاربة وباء كورونا المستجد.

 

 كل ناد طرح عددا معينا من التذاكر للبيع عن طريق الإنترنت، كما خصصا أقمصة باللونين الأحمر والأخضر بأثمان تشجيعية لتحقيق نفس الغرض، وهي مبادرات ومجهود إداري، وإشراك فعلي لجمهورهما في هذا المجهود الوطني المطبوع برهان التحدي والصمود، غير القابل للتراجع أو الخضوع للروح الانهزامية.

 

وحسب الأصداء الأولية، فإن هناك نجاحا كبيرا عرفته عملية بيع التذاكر، حيث أكد مسؤولو الناديين هذا الإقبال المتزايد، وهذا ليس بجديد على قاعدتهما  الجماهيرية الكبيرة، والتي كثيرا ما أبهرت المتتبعين داخل وخارج المغرب، بحضور لافت وتشجيع منقطع النظير، وإبداعات تجعل من ديربي البيضاء،  واحدا من أشهر الديربيات العشر على الصعيد الدولي.

 

والحقيقة أن هذه المبادرات التي وصفت بالخلاقة، ليست غريبة على الناديين التاريخيين، واللذين أسسا على الروح الوطنية الصادقة، وتفاعلهما الإيجابي مع القضايا الوطنية، سواء أيام الحماية أو بعد بزوغ فجر الاستقلال، إذ كانا دائما وسيظلان أوفياء لهذا المبدأ الأساسي، بعيدا عن أية مساومة أو تردد، وأي مسؤول يتحمل شرف تسيير إدارة الناديين الكبيرين، يجد نفسه مطوقا بهذه المهام السامية ، وإلا فإنه لا يستحق شرف تحمل هذه المسؤولية.

 

المؤكد أن المتتبعين لن ينتظروا خلال هذه المباراة المختلفة تماما عما سبق، من سيفوز من الفريقين، ومن سيحقق قصب السبق، ولا إمكانية الاكتفاء بالتعادل، لأن المواجهة هذه المرة لا تقبل الحسابات الخاصة، مادام الهدف هو الخروج بنتيجة الانتصار مجتمعين، ما دام الغرض في النهاية هو واحد، والمصير واحد، وقدرنا أن نربح الرهان الذي يهمنا مجتمعين، بدون تفرقة ولا اختلاف الألوان، ألا وهو تحقيق الانتصار للمستقبل، وخدمة المصلحة العليا للوطن.

 

وهذه مهام مسلم بها، مادام اللونان الأحمر والأخضر هما في النهاية، لونا علمنا الوطني الذي يشكل كياننا وهويتنا وانتمائنا المقدس.

 

- محمد الروحلي، صحافي رياضي