الأربعاء 16 أكتوبر 2019
كتاب الرأي

يوسف لهلالي:هل رهان فرنسا على روسيا في سياستها الخارجية سيكون رابحا؟

يوسف لهلالي:هل رهان فرنسا على روسيا في سياستها الخارجية سيكون رابحا؟ يوسف لهلالي
عاد وزير الخارجية الفرنسي جون اييف لودريون، من زيارة لموسكو هذا الأسبوع، وذلك رفقة وزير الجيوش الفرنسية فلورانس بارلي، بعد لقاء نظيريهما سيرخاي لافروف وزير الخارجية، وسيرغوي شويغو وزير الدفاع.
وتصادفت هذه الزيارة مع مفاجأة من العيار الثقيل بواشنطن، وهي إقالة مستشار الأمن القومي جون بولتون من طرف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وهو ما يعني التغيرات في السياسة الأمنية للإدارة.
زيارة موسكو من طرف وزير الخارجية الفرنسي، ووزيرة الدفاع كان فرصة أيضا لتدراس أغلب الملفات الاقليمية التي تهم الطرفين، خاصة أن موسكو حاضرة في أغلب الملفات الإقليمية الساخنة التي تخص اوربا وفرنسا سواء بأوكرانيا،سوريا والملف النووي الإيراني او في افريقيا الوسطى.
وكان اللقاء فرصة لاجتماع اللجنة الاستشارية في التعاون والأمن التي شكلها البلدان في 1990 من اجل تكثيف التشاور والتعاون في مجال الامن والتي لم تجتمع مند 2014 بعد أزمة شبه جزيزة القرم. وهي أول عملية استحواذ على الأراضي بالقوة مند نهاية الحرب العالمية الثانية. هدق هذا اللقاء أيضا إعداد قمة بباريس بين فرنسا،روسيا، ألمانيا وأوكرانيا خلال هذا الشهر. وقد قامت روسيا مؤخرا بمبادرة إيجابية في اتجاه الانفراج من خلال تبادل الاسرى مع أوكرانيا وهو ما تم اعتباره خطوة إيجابية.
والجميع ينتظر كيف سيتم التعامل مع اتفاقية مانسك لسلم لسنة 2015 والتي مازالت مجمدة.
واتخذت فرنسا بدورها العديد من الخطوات الديبلوماسية في اتجاه روسيا الفدرالية من أجل إعادة ادماجها في البيت الاوربي، وذلك بعد سلسلة العقوبات التي تعرضت لها موسكو بعد ضمها لإقليم القرم في ربيع 2014 .
وأهم مبادرة تمت هذا الصيف بفرنسا وهي استقبال الرئيس ايمانييل ماكرون لنظيره الروسي فلادمير بوتين في الإقامة الصيفية بالجنوب ببريكونسون في 19 من غشت الماضي.
ودعا الرئيس الفرنسي في قمة السبع ببياريتس أيضا بضرورة عودة روسيا إلى هذه المجموعة، بالإضافة إلى خطاب الرئيس الفرنسي أمام سفير بلاده ودعوته لهم بضرورة الأخذ بعين الاعتبار روسيا كشريك أساسي بأوربا.
هذا التحول في السياسة الخارجية وفي الأولويات فاجأ المتتبعين لسياسة الخارجية لهذا البلد خاصة أن محاولات التقارب السابقة كلها تعرضت للفشل.
التقارب بين باريس وموسكو يثير العديد من التساؤلات بين حلفاء فرنسا بأوربا حول هذه الاستراتيجية الجديدة في سياستها الخارجية.
هناك من ينظر بعين الريبة لهذا التقارب مثل المانيا وبلدان اوربا الشرقية، وبين بلدان ترحب بهذا التقارب مثل إيطاليا و اليونان. وهناك حذر من العديد من البلدان من روسيا خاصة ان الوضع بشبه جزيرة القرم لن يتغير؛ وروسيا لن تتراجع بعد ضمها لهذا الإقليم.
"فرنسا في علاقتها مع روسيا لا يمكنها أن تبقى رهينة في سياستها الخارجية للولايات المتحدة الامريكية أو دول الجوار الاوربية التي تخشى موسكو" يقول وزير الدفاع السابق جون بيير شوفينمان، والذي عينه الرئيس السابق فرنسوا هولند مبعوثا خاصا الى روسيا.
وزير الخارجية الفرنسية يعترف بتعقد العلاقات مع روسيا وصعوبة النجاح على كل المستويات سواء في أوكرانيا،سوريا، الاغتيالات بالمواد الكيماوية والهجومات على شبكة الانترنيت يقول ايف لودريون لصحافة، والذي وعد بطرح كل ملفات احترام حقوق الانسان مع نظيره الروسي.
حول هذا التوجه الجديد نحو روسيا يقول الرئيس الفرنسي، تفرضه التحديات العالمية الجديدة التي تواجه بلده وكذا ارويا . في خطابه أمام السفراء وكذا على ا"لعلاقة مع روسيا وضرورة استرجاع موسكو لوضعيتها باوربا، باعتبارها بلدا اوربيا له مكانته بالقارة وشريك لا يمكن تجاهله".
"ان النظام المتعدد الأطراف الموروث عن القرن الماضي يواجه تحديات كبيرى، من قبل اللاعبيين الرئيسيين، والقوى السلطوية التي تزداد. وتساءل هل يجب أن نستسلم لهذه الوضعية الجديدة، وأجاب بالنفي، قبل أن يضيف نحن بحاجة إلى مبادرات جديدة، وبناء تحالفات جديدة".
الرئيس الفرنسي اعتبر أنه لا يوجد امن بأوربا واستقرار بدون روسيا، لهذا فان سياسته الخارجية الحالية مبنية على هذه المقاربة رغم صعوبتها وصعوبة العلاقة مع فلاديمير بوتين والمقاومة التي يمكن أن يتعرض لها هذا التوجه داخل الديبلوماسية الفرنسية أو أسماه ماكرون "الدولة العميقة". التي يمكن أن تعارض هذا التوجه.
"ضرت بناء فرنسا لعلاقة واقعية مع روسيا بدل دفعها الى أحضان الصين هو حساب بارد باسم البرغماتية وليس حسابا أيديولوجيا." يقول رئيس الديبلوماسية السابقة ايبير فيدرين لصحافة الفرنسية.
التساؤل اليوم هل ينجح الرئيس الفرنسي ايمانيل في إقامة علاقات مع روسيا وهو ما فشل فيه سابقوه سواء جاك شيراك،نيكولا ساركوزي وفرنسوا هولند وهو ما يعني ان فرنسا لم تقطع الروابط مع روسيا وحتى ايمانييل ماكرون مند وصوله الى الاليزيه استقبل فلادمير بوتين بقصر فيرسيا بمناسبة معرض بيير الأول مباشرة بعد انتخابه.
ورغم تحفظ حلفائه الاوربيين وتعارض هذه المبادرة مع سياسته الاوربية في هذا التوجه نحو روسيا، فإن الرئيس الفرنسي يسعى إلى استقلالية في السياسة الخارجية لبلده عن واشنطن، بالإضافة إلى أن القرب من روسيا هو مفتاح لعدد من الازمات سواء بأوربا أو الشرق الأوسط والخليج العربي أو في إفريقيا، فهل ينجح امانييل ماكرون في رهانه على الدب الروسي، أم سيتعرض إلى الفشل مثل سابقيه بقصر الاليزيه.