samedi 28 mars 2026
94b236ee-55fe-48e2-a6da-927a71b2e866.jpg
في الصميم

أريري: هل خلق اليسار ليحكم أم ليلعب دور "طياب العنب" !

أريري: هل خلق اليسار ليحكم أم ليلعب دور "طياب العنب" ! عبد الرحيم أريري

كشف آخر تقرير للمجلس الوطني لحقوق الإنسان، بأن المغرب عرف خلال سنة 2024 مامجموعه 5232 مظاهرة احتجاجية، شارك فيها قرابة 180.000 شخص. 
هاته الاحتجاجات تنوعت بين المطالبة بالحق في المدرسة أو في الماء أو في الشغل أو في الطريق أو في النقل ، إلخ...

 

الأرقام المذكورة بقدر ما تبين حيوية الشارع المغربي ورفضه السكوت عن "الحكرة" التي تطال فئات اجتماعية وتمس مجالات ترابية عديدة، بقدر ما يفترض أن تفتح شهية البحث الجامعي لرصد وتفكيك مفارقة بارزة لصيقة بهاته الاحتجاجات الشعبية بمختلف مدن المغرب.

 

هذه المفارقة تتمثل في أن المحرك الأساسي للجمعيات التي تخرج للفضاء العام للتنديد والمحرك لمتزعمي الاحتجاج بالشارع، هو محرك تتحكم فيه في أغلب حالاته، بروفيلات يسارية أو تدور في فلك اليسار.

 

لكن على المستوى السياسي لاتعكس هاته الدينامية حضورا لليسار في المؤسسات التمثيلية من برلمان وجماعات ترابية. علما أن السياسي، في كل بلدان العالم، هو المخول لأجرأة وترجمة انتظارات وتطلعات الشارع على أرض الواقع، وتصريف المطالب الشعبية في قرارات أو نصوص أو قوانين أو سياسة عمومية.

 

ونحن نعيش أجواء التحضير للانتخابات المقررة بالمغرب في شتنبر 2026، يزداد السؤال حدة، بالنظر الى أن الوجوه اليسارية التي تعبئ الشارع في معظم القضايا الاجتماعية على مدار السنة "ترفض" أو "تستقيل" أو"تفشل" في  تعبئة الناخبين للذهاب الى مكاتب التصويت يوم 23 شتنبر القادم، لدعم مرشحي أحزاب اليسار ! فتبقى الساحة الانتخابية فارغة أمام الخصوم السياسيين لضمان نجاح ممثليهم بأصوات قليلة ( غالبا لا تتعدى 950 صوتا في العديد من الدوائر الانتخابية). لكنها ترهن المغرب والمغاربة لخمس سنوات أخرى ،ثم وهذا هو الأهم؛ لتسويد معيشة المغاربة لولاية تشريعية أخرى، فيتكرر "الفيلم": يساريو الجمعيات يعبؤون الساخطين من تداعيات السياسة العمومية في الصحة أو التعليم أو الشغل أو الماء أوالطرق وما شاكل ذلك من مطالب، ولما نصل إلى"المسكي" ( أي الانتخابات) لايتوجه الساخطون لمكاتب لاقتراع لاختيار من يرونهم أجدر بالترافع على مطالبهم، بل لا يتسجلون أصلا في اللوائح الانتخابية.

 

إنها فعلا ظاهرة تستحق تسليط الضوء عليها من طرف الباحثين في مجال علم السياسة وعلم الاجتماع وعلم النفس والأنتروبولوجيا لنعرف:هل اليسار بالمغرب خلق ليحكم أم خلق فقط ليلعب دور "طياب العنب"؟!