samedi 28 mars 2026
94b236ee-55fe-48e2-a6da-927a71b2e866.jpg
كتاب الرأي

فطيمة فوزي: نساء فيدرالية اليسار الديمقراطي… من هامش التمثيل إلى مركز الفعل السياسي

فطيمة فوزي: نساء فيدرالية اليسار الديمقراطي… من هامش التمثيل إلى مركز الفعل السياسي فطيمة فوزي

في لحظة سياسية تتكاثر فيها الشعارات وتبهت فيها المعاني، تفرض نساء فيدرالية اليسار الديمقراطي منطلقا  مغايرا: لا حديث عن التغيير دون خوض كلفته، ولا دفاع عن الديمقراطية دون اقتحام مناطقها الأكثر حساسية. هنا، لا تختزل النساء في صورة أو خطاب، بل تتقدّمن كقوة اقتراح وصراع، كوعيٍ نقدي يزعج السائد ويعدن ترتيب أولويات الفعل السياسي.

إن ما يميزها الحضور النسائي ليس فقط جرأته، بل طبيعته البنيوية؛

فهو لا ينبني على لحظة انتخابية عابرة، بل على تراكم نضالي طويل، صاغته معارك يومية في الميدان، وفي النقابة، وفي الفضاء العمومي. لذلك، فنساء الفيدرالية لا ينتظرن الاعتراف، بل يفرضنه بالفعل؛ ولا يطلبن مساحة داخل اللعبة السياسية، بل يعملن على تغيير قواعدها.

هنا، تصبح حرية التعبير ليست مطلبًا نظريا، بل ممارسة يومية تخاض في وجه كل أشكال التضييق والتدجين.

نساء الفيدرالية يدافعن عن الكلمة الحرة كشرط أولي لأي ديمقراطية ممكنة، لأن إسكات الصوت النسائي ليس فقط ظلما للنساء، بل اختلال في ميزان المجتمع ككل. ومن هذا المنطلق، يتحول الدفاع عن الحرية إلى معركة وجود، لا تقبل التنازل ولا أنصاف الحلول.

وإذا كانت بعض القوى السياسية لا تزال تؤمن بقوة الشعار، فإن نساء الفيدرالية يشتغلن بمنطق الفعل.

لا يراهن على البلاغة، بل على الميدان؛لا يكتفين بالتنديد، بل ينخرطن في كل المعارك التي تمس جوهر العدالة: من الحق في التعليم والصحة، إلى الكرامة في العمل، إلى مواجهة الهشاشة التي تؤنث الفقر وتعمق الفوارق.

إنهن لا ينظرن إلى العدالة كأفق مؤجل، بل كمسارٍ يبنى بالتدريج، عبر المواجهة، وعبر الترافع، وعبر الحضور الدائم في قلب الصراع الاجتماعي.

وهنا تكمن الجرأة الحقيقية: في القدرة على تسمية الأشياء بأسمائها، وفي رفض التواطؤ مع الواقع، وفي الإصرار على أن السياسة ليست تدبيرا للوضع القائم، بل أداة لتغييره.

لقد نجحت نساء الفيدرالية في نقل موقع النساء من هامش التمثيل إلى مركز الفعل.

فهن لا يشتغلن داخل التنظيم فقط، بل يشتبكن مع قضايا المجتمع ككل، ويقدمن نموذجًا للمرأة المناضلة التي تفكر وتواجه وتقترح، دون خوف من كلفة الموقف.

ومع اقتراب الاستحقاقات، يتضح أكثر أن حضورهن ليس ورقة انتخابية، بل رهان استراتيجي.

لأن قوة التغيير اليوم لا تقاس بعدد المقاعد فقط، بل بمدى القدرة على بناء خطاب صادق، وممارسة نضالية متجذرة، وإرادة سياسية لا تتردد في خوض المعارك الصعبة.

إن نساء الفيدرالية لا يطلبن موقعا في السلطة بقدر ما يسعين إلى إعادة تعريفها،

سلطة تبنى على المساءلة لا الامتياز، وعلى القرب لا الانفصال، وعلى العدالة لا التوازنات الهشة.

نحن أمام تجربة نسائية لا تجامل الواقع، بل تفككه…ولا تكتفي بالحلم، بل تقاتل من أجله.

إن  نساء فيدرالية اليسار الديمقراطي لسن صدىً لخطاب جاهز،

بل صوت يعيد كتابة الممكن السياسي… بجرأة، وبوعي، وبلا تنازل.

 

 

فطيمة فوزي، ناشطة سياسية وحقوقية