السبت 10 يناير 2026
كتاب الرأي

جمال الدين ريان: مغاربة العالم وكرة القدم المغربية.. بين الإهمال ونقص الاعتراف

جمال الدين ريان: مغاربة العالم وكرة القدم المغربية.. بين الإهمال ونقص الاعتراف جمال الدين ريان
في عالم كرة القدم، حيث تتجلى المواهب وتُصنع الإنجازات، تبقى مساهمة مغاربة العالم في الظل، وكأنها قصة غير مكتملة أو صفحة مهملة في سجل التاريخ الرياضي. السؤال المطروح اليوم: هل سيُعترف يوماً بما قدمه هؤلاء اللاعبين الذين حملوا ألوان المغرب بفخر، ورفعوا رايته عالياً في ملاعب العالم؟ الواقع يشير إلى أن الإجابة ليست بالبساطة التي نرغب بها، بل تحمل في طياتها الكثير من الإهمال، التهميش، وأحياناً النكران.  
أولاً، لا يمكن إنكار أن مغاربة العالم، سواء في أوروبا أو غيرها، شكلوا جسراً رياضياً مهماً للمغرب. لقد أضافوا خبرات جديدة، تقنيات متقدمة، وروحاً تنافسية عالية. لكن بدلاً من أن يُحتفى بهم ويُكرم دورهم، نجد أن الاعتراف الرسمي غالباً ما يتأخر أو يُقلل من شأنه. لماذا؟ لأن هناك فجوة واضحة بين من يُدارون اللعبة في الداخل، وبين من يصنعون الفارق في الخارج.  
ثانياً، النمطية والجمود الإداري في بعض الأحيان تعيق الاعتراف الحقيقي. فغالباً ما يُنظر إلى مغاربة العالم كمجرد لاعبين "مغتربين" وليس كجزء أصيل من الهوية الكروية المغربية. هذا التقسيم يعكس قصوراً في الرؤية، ويُضعف من فرص الدمج الحقيقي الذي يخدم المنتخب الوطني ويعزز مكانته.  
ثالثاً، الإعلام الرسمي وشبه الرسمي يتحمل جزءاً من المسؤولية في هذا التهميش. الإعلام الوطني، بدلاً من أن يكون منصة للاحتفاء بالمواهب المغربية في الشتات، كثيراً ما يركز على الانتقادات السطحية أو يحجم من دور هؤلاء اللاعبين في النجاحات. وهو ما ينعكس سلباً على الجمهور وعلى سياسات الدعم والتقدير.  
في النهاية، الاعتراف بمساهمة مغاربة العالم في كرة القدم المغربية ليس ترفاً أو خياراً، بل ضرورة استراتيجية وأخلاقية. إذا استمرت هذه النظرة الضيقة، فسنفقد فرصاً ذهبية لتطوير اللعبة، وسنخسر جزءاً كبيراً من هويتنا الرياضية الحقيقية. على المسؤولين أن يعوا أن التميز لا يعرف حدوداً جغرافية، وأن الاعتراف هو الخطوة الأولى لبناء مستقبل كروي مزدهر يضم الجميع دون استثناء.  
فلنطالب جميعاً بوقف سياسة التجاهل، وبفتح أبواب الاعتراف والدمج الحقيقي، فالكرة المغربية تستحق أن تكون للجميع، وبلا قيود أو مقاييس ضيقة.