شكل الحضور الجماهيري لمباريات نهائيات كأس أمم إفريقيا 2025 بالمغرب، واحدا من أهم علامات نجاح هذه الدورة، رغم بعد المسافات الكبيرة بقارتنا الإفريقية.
ما يهمنا منه بالأساس حجم الجماهير المساندة للفرق الإفريقية جنوب الصحراء، التي حطمت أرقاما قياسية مقارنة بدورات سابقة خلال العشرين سنة الماضية. حيث تحولت مدرجات عدد من الملاعب المغربية إلى لوحة مشعة إفريقيا بشكل مبهج، أكد معطى محوريا هو أن المغرب صار ملتقى اجتماعي وبشري إفريقي لا يتحقق بذات القوة في غالبية الدول الإفريقية 54 المشكل للإتحاد الإفريقي.
هنا مهم العودة إلى آخر إحصائيات المندوبية السامية للإحصاء لسنة 2024، التي تمكننا من اكتشاف أن بلادنا تحولت إلى أرض استقرار إفريقية ولم تعد مجرد أرض عبور للهجرة صوب الشمال الأروبي. الأمر الذي يفسر ذلك الحجم الكبير للجماهير الإفريقية التي زينت مدرجات ملاعب الرباط وطنجة والدار البيضاء وفاس ومراكش وأكادير.
هذا تحول اجتماعي قيمي كبير بالمغرب مهم دراسته والإنتباه إليه.
إحصائيا اختار حوالي 150 ألف أجنبي الإستقرار النهائي بالمغرب، ضمنهم 105 ألف من إفريقيا جنوب الصحراء (النسب الأكبر منهم من السنغال، ساحل العاج، مالي، بوركينا فاصو، الكونغو، سيراليون، النيجر، غينيا كوناكري). في مقابل تقلص ملحوظ للأروبيين الذين لم يعد يشكلون سوى 20 % (مع استثناء مثير سجل سنوات أزمة كوفيد خاصة من الإسبان والفرنسيين والإيرلنديين).
بالمقارنة مع إحصاء 2014، أي منذ عشر سنوات، فقد ازداد عدد المهاجرين الأفارقة (غير العرب) الذين اختاروا الإستقرار بالمغرب بنسبة 76 %. فيما ازداد عدد المهاجرين العرب المستقرين بالمغرب بنسبة 17 % (سوريون، سودانيون، مصريون، يمنيون، توانسة).
لهذا السبب فإن النسب العالية للحضور الجماهيري الإفريقي بنهائيات كأس إفريقيا بالمغرب يجد سنده وتفسيره في ارتفاع نسب المهاجرين الأفارقة الذين قرروا الإستقرار ببلادنا لثقتهم فيها وبما توفره من أسباب أمان وفرص حياة وتعليم وصحة مقارنة بواقع الحال في العديد من بلدان جنوب الصحراء..
هذا مكسب مهم وتحدي أهم..
ما هو مؤكد إذن أن المغرب صار فعليا رهانا إفريقيا ليس على مستوى الدول والحكومات بل على مستوى الشعوب..
