إن الأعمال الفنية التي تعرض عبر التلفزيون العمومي تعد من الوسائل الثقافية والإعلامية المؤثرة في المجتمع، لما لها من قدرة على تشكيل الوعي وتوجيه الأفكار، ورغم الجهود الكبيرة التي تبذلها العديد من المؤسسات الإعلامية في تقديم محتوى ثقافي وتربوي هادف، فإنه لا يمكن أن نتجاهل دور بعض الأعمال الفنية التي تساهم في نشر ثقافة العنف والعدوانية بين فئات المجتمع، وخاصة الشباب.
فنجد أن بعض الأعمال الدرامية التي تم تقديمها خلال شهر رمضان الكريم بإحدى القنوات التلفزيونية العمومية اعتمد على تصوير العنف بكل أشكاله، سواء كان جسديا أو نفسيا، مما يعزز من مفهوم العنف كوسيلة لحل المشكلات. وهذا يشكل خطرا كبيرا في تأثير هذه الأعمال على المتلقين، خصوصا في ظل غياب المراقبة والتمحيص في محتوى البرامج التي قد تبث عبر القنوات العمومية.
لقد أصبح من الضروري أن نتساءل: ما هي المسؤولية التي يتحملها الإعلام في تقديم محتوى يعزز من قيم التسامح والتعايش المشترك؟
وهل من المقبول أن يتم تقديم العنف في سياق درامي بهدف الإثارة والربح المادي دون مراعاة لآثاره النفسية والإجتماعية؟
إن دور الإعلام التلفزيوني يجب أن يكون أكثر وعيا وتوجيها، بحيث يعمل على تقديم محتوى يعزز من القيم الإنسانية والمجتمعية السامية، ويحارب العنف بكل أشكاله، ويجب أن نأخذ بعين الإعتبار أن تأثير التلفزيون يمتد إلى جميع شرائح المجتمع، وله تأثير خاص على الأطفال والمراهقين الأبرياء، الذين يتأثرون بمحتوى البرامج ويعتبرونها نموذجا يحتذى به.
من هذا المنطلق، يمكن للإعلام أن يلعب دورا محوريا في نشر ثقافة السلام، من خلال تقديم أعمال فنية تشجع على الحوار البناء، وتحترم التنوع الثقافي والديني، وتعزز قيم الإحترام والتفاهم بين مختلف أفراد المجتمع.
وفي الأخير يجب التأكيد على ضرورة تعزيز الرقابة على الأعمال الفنية، وتوفير آليات فعالة لتقييم المحتوى قبل عرضه، وذلك لضمان تقديم محتوى إعلامي تلفزيوني يرتقي بالمجتمع ويخدم أهدافه الإنسانية.