الخميس 3 إبريل 2025
خارج الحدود

عائشة الهوس: الجزائر ترفض التعاون والرقابة لكونها متورطة فـي ما حصل ويحصل مع شبكات تهريب القرقوبي

عائشة الهوس:  الجزائر ترفض التعاون والرقابة لكونها متورطة فـي ما حصل ويحصل مع شبكات تهريب القرقوبي عائشة الهوس، باحثة في القانون العام والعلوم السياسية
في حوار مع "الوطن الآن" و"أنفاس بريس" تبين عائشة الهوش، وهي باحثة في القانون العام والعلوم السياسية، أوجه رفض الجزائر  التعاون والرقابة الأمنية مع المغرب، لكونها متورطة فيما حصل ويحصل مع شبكات القرقوبي ونحوها". وفي ما يلي نص الحوار:
 

يثير‭ ‬حجز‭ ‬الأجهزة‭ ‬الأمنية‭ ‬المغربية‭ ‬لحبوب‭ ‬الهلوسة‭ ‬المتدفقة‭ ‬من‭ ‬الجزائر‭ ‬بواسطة‭ ‬التهريب‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬تساؤل‭ ‬حول‭ ‬خلفيات‭ ‬ذلك‭. ‬كيف‭ ‬تقيمين‭ ‬ما‭ ‬يحصل؟
تعد‭ ‬ظاهرة‭ ‬تهريب‭ ‬حبوب‭ ‬الهلوسة،‭ ‬ولاسيما‭ ‬عقار‭ ‬"القرقوبي"،‭ ‬أحد‭ ‬التحديات‭ ‬الأمنية‭ ‬والاقتصادية‭ ‬والاجتماعية‭ ‬الكبرى‭ ‬التي‭ ‬تواجه‭ ‬المغرب‭. ‬إذ‭ ‬تشكل‭ ‬هذه‭ ‬المواد‭ ‬المخدرة‭ ‬تهديدا‭ ‬مباشرا‭ ‬للصحة‭ ‬العامة‭ ‬والاستقرار‭ ‬المجتمعي،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬استهداف‭ ‬الفئات‭ ‬الشابة،‭ ‬التي‭ ‬تعد‭ ‬العمود‭ ‬الفقري‭ ‬للتنمية‭ ‬الوطنية‭. ‬وتشير‭ ‬المعطيات‭ ‬الميدانية‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الجزء‭ ‬الأكبر‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬المؤثرات‭ ‬العقلية‭ ‬يتسلل‭ ‬إلى‭ ‬المغرب‭ ‬عبر‭ ‬الحدود‭ ‬الشرقية،‭ ‬حيث‭ ‬تعتمد‭ ‬شبكات‭ ‬التهريب‭ ‬على‭ ‬أساليب‭ ‬غير‭ ‬مشروعة‭ ‬لنقلها‭ ‬وتوزيعها،‭ ‬مما‭ ‬يعزز‭ ‬فرضية‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الظاهرة‭ ‬تتجاوز‭ ‬مجرد‭ ‬النشاط‭ ‬الإجرامي‭ ‬العادي‭ ‬لتتحول‭ ‬إلى‭ ‬تهديد‭ ‬منظم‭ ‬يطال‭ ‬استقرار‭ ‬الدولة‭ ‬ويؤثر‭ ‬على‭ ‬نسيجها‭ ‬الاجتماعي‭.‬

 
من‭ ‬الناحية‭ ‬القانونية،‭ ‬يضع‭ ‬التشريع‭ ‬المغربي‭ ‬إطارا‭ ‬صارما‭ ‬لمكافحة‭ ‬المخدرات‭ ‬والمؤثرات‭ ‬العقلية،‭ ‬وذلك‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الظهير‭ ‬الشريف‭ ‬رقم‭ ‬1.73.282‭ ‬الصادر‭ ‬سنة‭ ‬1974،‭ ‬الذي‭ ‬يحدد‭ ‬الجرائم‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالمخدرات‭ ‬والعقوبات‭ ‬المقررة‭ ‬بشأنها،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬العقوبات‭ ‬المشددة‭ ‬على‭ ‬الاتجار‭ ‬والتهريب‭ ‬والاستهلاك‭. ‬كما‭ ‬ينص‭ ‬القانون‭ ‬الجنائي‭ ‬المغربي،‭ ‬في‭ ‬الفصلين‭ ‬517‭ ‬و518،‭ ‬على‭ ‬تجريم‭ ‬جميع‭ ‬أشكال‭ ‬ترويج‭ ‬المخدرات،‭ ‬مع‭ ‬تشديد‭ ‬العقوبات‭ ‬في‭ ‬الحالات‭ ‬التي‭ ‬يكون‭ ‬فيها‭ ‬القاصرون‭ ‬مستهدفين‭ ‬بهذه‭ ‬الأنشطة‭ ‬غير‭ ‬المشروعة‭. ‬وعلى‭ ‬المستوى‭ ‬الدولي،‭ ‬تلتزم‭ ‬الدول،‭ ‬ومن‭ ‬بينها‭ ‬المغرب،‭ ‬بمكافحة‭ ‬تهريب‭ ‬المخدرات‭ ‬عبر‭ ‬الحدود‭ ‬وفقا‭ ‬لما‭ ‬تنص‭ ‬عليه‭ ‬الاتفاقيات‭ ‬الدولية،‭ ‬وأبرزها‭ ‬اتفاقية‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬لمكافحة‭ ‬الاتجار‭ ‬غير‭ ‬المشروع‭ ‬بالمخدرات‭ ‬والمؤثرات‭ ‬العقلية‭ ‬لسنة‭ ‬1988،‭ ‬التي‭ ‬تؤكد‭ ‬على‭ ‬ضرورة‭ ‬التعاون‭ ‬الإقليمي‭ ‬والدولي‭ ‬للحد‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬الظاهرة‭..‬
 
غير‭ ‬أن‭ ‬غياب‭ ‬استجابة‭ ‬فاعلة‭ ‬من‭ ‬الجانب‭ ‬الجزائري‭ ‬فيما‭ ‬يتعلق‭ ‬بتنسيق‭ ‬الجهود‭ ‬لمكافحة‭ ‬هذه‭ ‬الظاهرة‭ ‬يثير‭ ‬تساؤلات‭ ‬حول‭ ‬مدى‭ ‬التزام‭ ‬الجزائر‭ ‬بالاتفاقيات‭ ‬الإقليمية‭ ‬والدولية‭ ‬ذات‭ ‬الصلة‭. ‬ورغم‭ ‬الجهود‭ ‬المغربية‭ ‬المتواصلة‭ ‬لتعزيز‭ ‬الرقابة‭ ‬على‭ ‬الحدود‭ ‬وتفكيك‭ ‬شبكات‭ ‬التهريب،‭ ‬فإن‭ ‬استمرار‭ ‬تدفق‭ ‬هذه‭ ‬المواد‭ ‬من‭ ‬الأراضي‭ ‬الجزائرية‭ ‬يعكس‭ ‬نقصاً‭ ‬في‭ ‬التدابير‭ ‬الكفيلة‭ ‬بمنع‭ ‬إنتاجها‭ ‬وتوزيعها‭. ‬وهذا‭ ‬الوضع‭ ‬لا‭ ‬يتعارض‭ ‬فقط‭ ‬مع‭ ‬مقتضيات‭ ‬القانون‭ ‬الدولي،‭ ‬وإنما‭ ‬يشكل‭ ‬أيضا‭ ‬إخلالا‭ ‬بالالتزامات‭ ‬المترتبة‭ ‬على‭ ‬الجزائر‭ ‬بموجب‭ ‬الاتفاقية‭ ‬العربية‭ ‬لمكافحة‭ ‬المخدرات‭ ‬والمؤثرات‭ ‬العقلية‭ ‬لسنة‭ ‬1994،‭ ‬التي‭ ‬تفرض‭ ‬على‭ ‬الدول‭ ‬الأطراف‭ ‬التعاون‭ ‬الوثيق‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬الجرائم‭ ‬المنظمة‭ ‬العابرة‭ ‬للحدود‭.‬

يرى‭ ‬مراقبون‭ ‬أن‭ ‬نظام‭ ‬عسكر‭ ‬الجزائر‭ ‬يدعم‭ ‬ويساهم‭ ‬في‭ ‬إنتاج‭ ‬وترويج‭ ‬هاته‭ ‬المخدرات،‭ ‬خاصة‭ ‬"القرقوبي"‭ ‬بتعاون‭ ‬مع‭ ‬شبكات‮ ‬‭ ‬ضدا‭ ‬على‭ ‬كل‭ ‬المواثيق‭ ‬و‭ ‬الاتفاقيات‭ ‬الدولية‭. ‬ما‭ ‬قراءتك‭ ‬لذلك؟
 تثار‭ ‬اتهامات‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬السياق‭ ‬بشأن‭ ‬وجود‭ ‬معامل‭ ‬سرية‭ ‬في‭ ‬الجزائر‭ ‬تعمل‭ ‬على‭ ‬تصنيع‭ ‬هذه‭ ‬الحبوب‭ ‬بطرق‭ ‬غير‭ ‬قانونية،‭ ‬حيث‭ ‬تشير‭ ‬بعض‭ ‬التقارير‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬المواد‭ ‬تخضع‭ ‬لإنتاج‭ ‬ممنهج‭ ‬يسهل‭ ‬عملية‭ ‬تهريبها‭ ‬نحو‭ ‬المغرب‭. ‬وإذا‭ ‬ثبتت‭ ‬صحة‭ ‬هذه‭ ‬الادعاءات،‭ ‬فإن‭ ‬ذلك‭ ‬يشكل‭ ‬خرقا‭ ‬صارخا‭ ‬للقوانين‭ ‬الدولية،‭ ‬إذ‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬جهات‭ ‬مستفيدة،‭ ‬سواء‭ ‬من‭ ‬داخل‭ ‬شبكات‭ ‬إجرامية‭ ‬أو‭ ‬حتى‭ ‬داخل‭ ‬دوائر‭ ‬معينة،‭ ‬تعمل‭ ‬على‭ ‬دعم‭ ‬انتشار‭ ‬هذه‭ ‬المواد‭ ‬لأغراض‭ ‬غير‭ ‬معلنة‭. ‬ومع‭ ‬ذلك،‭ ‬لا‭ ‬توجد‭ ‬تقارير‭ ‬موثوقة‭ ‬صادرة‭ ‬عن‭ ‬منظمات‭ ‬دولية‭ ‬متخصصة،‭ ‬تؤكد‭ ‬وجود‭ ‬معامل‭ ‬سرية‭ ‬تابعة‭ ‬لجهات‭ ‬رسمية‭ ‬جزائرية‭ ‬متورطة‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬النشاط‭.‬
 
وبالنظر‭ ‬إلى‭ ‬الوضع‭ ‬الحالي،‭ ‬فإن‭ ‬غياب‭ ‬رقابة‭ ‬صارمة‭ ‬على‭ ‬بعض‭ ‬المواد‭ ‬الدوائية‭ ‬ذات‭ ‬التأثير‭ ‬النفسي‭ ‬قد‭ ‬يسهل‭ ‬إساءة‭ ‬استخدامها‭ ‬وتهريبها،‭ ‬خاصة‭ ‬أن‭ ‬بعض‭ ‬العقاقير‭ ‬المستخدمة‭ ‬لأغراض‭ ‬طبية‭ ‬مشروعة‭ ‬يمكن‭ ‬تحويلها‭ ‬إلى‭ ‬مواد‭ ‬مخدرة‭ ‬عند‭ ‬استخدامها‭ ‬خارج‭ ‬الإطار‭ ‬القانوني‭. ‬وبالتالي،‭ ‬فإن‭ ‬أي‭ ‬تقصير‭ ‬في‭ ‬آليات‭ ‬المراقبة‭ ‬والتتبع‭ ‬للمواد‭ ‬الصيدلانية‭ ‬داخل‭ ‬الجزائر‭ ‬أو‭ ‬أي‭ ‬دولة‭ ‬أخرى‭ ‬قد‭ ‬يساهم‭ ‬بشكل‭ ‬غير‭ ‬مباشر‭ ‬في‭ ‬انتشار‭ ‬هذه‭ ‬الظاهرة‭ ‬عبر‭ ‬شبكات‭ ‬التهريب‭ ‬الإجرامية‭.‬مما‭ ‬يتعارض‭ ‬مع‭ ‬التوصيات‭ ‬الصادرة‭ ‬عن‭ ‬الهيئة‭ ‬الدولية‭ ‬لمراقبة‭ ‬المخدرات‭ ‬التابعة‭ ‬للأمم‭ ‬المتحدة‭.‬

ما‭ ‬فتئ‭ ‬المغرب‭ ‬يمدّ‭ ‬يده‭ ‬للجزائر‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬التعاون‭ ‬والتنسيق‭ ‬الإقليمي‭ ‬والدولي‭ ‬لمحاصرة‭ ‬هاته‭ ‬الممنوعات‭ ‬لتوقيف‭ ‬النزيف،‭ ‬غير‭ ‬أن‭ ‬الجارة‭ ‬الجزائر‭ ‬ترفض‭ ‬التعاون‭. ‬ما‭ ‬تفسير‭ ‬ذلك؟
 لطالما‭ ‬عبر‭ ‬المغرب،‭ ‬في‭ ‬المحافل‭ ‬الدولية،‭ ‬عن‭ ‬رغبته‭ ‬في‭ ‬تعزيز‭ ‬التعاون‭ ‬الأمني‭ ‬لمواجهة‭ ‬شبكات‭ ‬الجريمة‭ ‬المنظمة‭ ‬المتورطة‭ ‬في‭ ‬تهريب‭ ‬حبوب‭ ‬الهلوسة،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬الجزائر‭ ‬لم‭ ‬تُظهر‭ ‬استجابة‭ ‬واضحة‭ ‬لهذا‭ ‬المسعى،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يثير‭ ‬تساؤلات‭ ‬حول‭ ‬أسباب‭ ‬هذا‭ ‬الموقف‭ ‬وانعكاساته‭ ‬على‭ ‬الأمن‭ ‬الإقليمي‭.‬

 
في‭ ‬ظل‭ ‬تزايد‭ ‬التهديدات‭ ‬العابرة‭ ‬للحدود،‭ ‬تبنت‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬استراتيجيات‭ ‬مشتركة‭ ‬لمكافحة‭ ‬تهريب‭ ‬المخدرات،‭ ‬استنادا‭ ‬إلى‭ ‬الاتفاقيات‭ ‬الدولية‭ ‬ذات‭ ‬الصلة‭. ‬غير‭ ‬أن‭ ‬عدم‭ ‬انخراط‭ ‬الجزائر‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬التعاون‭ ‬الأمني‭ ‬يطرح‭ ‬إشكالية‭ ‬تتعلق‭ ‬بالتزامها‭ ‬بالمعايير‭ ‬الدولية‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬مكافحة‭ ‬الجريمة‭ ‬المنظمة‭. ‬فبموجب‭ ‬اتفاقية‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬لمكافحة‭ ‬الاتجار‭ ‬غير‭ ‬المشروع‭ ‬بالمخدرات‭ ‬والمؤثرات‭ ‬العقلية‭ ‬لسنة‭ ‬1988،‭ ‬تلتزم‭ ‬الدول‭ ‬الأطراف‭ ‬باتخاذ‭ ‬التدابير‭ ‬المناسبة‭ ‬لمنع‭ ‬استخدام‭ ‬أراضيها‭ ‬أو‭ ‬مجالها‭ ‬الجوي‭ ‬أو‭ ‬مياهها‭ ‬في‭ ‬إنتاج‭ ‬أو‭ ‬تهريب‭ ‬المخدرات‭ ‬والمؤثرات‭ ‬العقلية‭.‬
 
وعلى‭ ‬المستوى‭ ‬الإقليمي،‭ ‬تلزم‭ ‬الاتفاقية‭ ‬العربية‭ ‬لمكافحة‭ ‬المخدرات‭ ‬والمؤثرات‭ ‬العقلية‭ ‬لسنة‭ ‬1994‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬بتعزيز‭ ‬التعاون‭ ‬والتنسيق‭ ‬الأمني‭ ‬لمنع‭ ‬انتشار‭ ‬المخدرات‭ ‬والتصدي‭ ‬لشبكات‭ ‬التهريب‭. ‬وبالتالي،‭ ‬فإن‭ ‬الامتناع‭ ‬عن‭ ‬الانخراط‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الجهود‭ ‬المشتركة‭ ‬قد‭ ‬يفهم‭ ‬على‭ ‬أنه‭ ‬تقصير‭ ‬في‭ ‬الالتزامات‭ ‬القانونية‭ ‬والأخلاقية‭ ‬لمحاربة‭ ‬هذه‭ ‬الظاهرة،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬الآثار‭ ‬السلبية‭ ‬التي‭ ‬تتجاوز‭ ‬الحدود‭ ‬الوطنية‭ ‬وتمس‭ ‬استقرار‭ ‬المنطقة‭ ‬بأسرها‭.‬
 
إن‭ ‬مكافحة‭ ‬شبكات‭ ‬تهريب‭ ‬المؤثرات‭ ‬العقلية‭ ‬تتطلب‭ ‬إرادة‭ ‬سياسية‭ ‬حقيقية،‭ ‬وتنسيقا‭ ‬أمنيا‭ ‬واستخباراتيا‭ ‬فعالا‭ ‬بين‭ ‬دول‭ ‬المنطقة‭. ‬وعليه،‭ ‬فإن‭ ‬استمرار‭ ‬غياب‭ ‬الجزائر‭ ‬عن‭ ‬هذا‭ ‬الجهد‭ ‬المشترك‭ ‬يستدعي‭ ‬مراجعة‭ ‬موقفها،‭ ‬لضمان‭ ‬تكامل‭ ‬الجهود‭ ‬الإقليمية‭ ‬في‭ ‬التصدي‭ ‬لهذه‭ ‬الظاهرة‭ ‬التي‭ ‬تهدد‭ ‬الأمن‭ ‬المجتمعي‭ ‬والاقتصادي‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭.‬
 
بناء‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬المعطيات،‭ ‬يبقى‭ ‬المغرب‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬تحد‭ ‬مزدوج:‭ ‬ضبط‭ ‬الحدود‭ ‬لمنع‭ ‬تدفق‭ ‬هذه‭ ‬المواد‭ ‬السامة،‭ ‬والعمل‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬الدولي‭ ‬لحشد‭ ‬الدعم‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬الضغط‭ ‬على‭ ‬الجزائر‭ ‬للانخراط‭ ‬في‭ ‬جهود‭ ‬مكافحة‭ ‬تهريب‭ ‬المخدرات‭. ‬ومع‭ ‬استمرار‭ ‬هذا‭ ‬الوضع،‭ ‬فإن‭ ‬الحلول‭ ‬القانونية‭ ‬المطروحة‭ ‬تشمل‭ ‬اللجوء‭ ‬إلى‭ ‬الهيئات‭ ‬الدولية‭ ‬لتقديم‭ ‬شكاوى‭ ‬ضد‭ ‬أي‭ ‬دولة‭ ‬يثبت‭ ‬تقاعسها‭ ‬في‭ ‬التصدي‭ ‬لهذه‭ ‬الظاهرة،‭ ‬إضافة‭ ‬إلى‭ ‬تعزيز‭ ‬آليات‭ ‬المراقبة‭ ‬الحدودية‭ ‬وتكثيف‭ ‬العمليات‭ ‬الأمنية‭ ‬لشل‭ ‬حركة‭ ‬هذه‭ ‬الشبكات‭ ‬التي‭ ‬تستهدف‭ ‬المجتمع‭ ‬المغربي،‭ ‬وفقا‭ ‬لما‭ ‬يكفله‭ ‬القانون‭ ‬الجنائي‭ ‬المغربي‭ ‬والظهير‭ ‬الشريف‭ ‬رقم‭ ‬1.73.282‭ ‬المتعلق‭ ‬بمكافحة‭ ‬المخدرات،‭ ‬والذي‭ ‬يشدد‭ ‬العقوبات‭ ‬على‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬يثبت‭ ‬تورطه‭ ‬في‭ ‬شبكات‭ ‬الاتجار‭ ‬غير‭ ‬المشروع‭ ‬بالمخدرات‭ ‬ذات‭ ‬الطابع‭ ‬العابر‭ ‬للحدود‭.‬