الاثنين 24 يونيو 2024
كتاب الرأي

ادريس المغلشي: "هلا مدريد"

 
 
ادريس المغلشي: "هلا مدريد" ادريس المغلشي
"هلا مدريد"على منوال العديد  من الشعارات التي تحمل معها أحلاما كثيرة تفوق واقعنا المعيش وقد يسقط بعض منها في الطريق، دون أن ننتبه أو نتظاهر بكوننا غير مدركين لضياع الزمن من بين أيدينا. نحن نؤجل الحلم ومعه نورث الجيل الآخر اعطابنا وسوء تقديرنا . في كل مرة نحلم بالقطيعة مع كثير من السلوكات السياسية المشينة لكن تضيع الفرص تلو الأخرى .
كم أسرتنا الأوهام  ونحن نطوي الأيام دون ان نظفر منها بانجاز يطمئننا اننا على المسار الصحيح . الأهم أنها أصبحت تتشابه فلم نعد نبحث لها عن فوارق .لكن الأكيد أنها صارت مفتاحا لكل الوضعيات المقلقة وبلسما لكل جراحاتنا التي تطفو على السطح في كل مرة لتنبهنا أننا لم نعد قادرين على مواجهة كل هذا التوثر .كل الفضاءات التي من المفروض فيها احتضان نقاشنا السياسي والعمومي افرغت من محتواها فلا الإعلام مهتم بها وقادر على الفعل  ولا قبة البرلمان تسعى للقيام بدورها وواجبها. 
في منتصف الولاية الحكومية كمحطة تقييم تستدعي مشاركة الجميع معارضة وحكومة ومحللين للسياسةالعمومية بتسليط الضوء على الالتزامات وتحليل المؤشرات بموضوعية  وهي مرحلة عشنا فيها زمنا من الإرهاق والتعذيب بين كل هذه المكونات التي لم تواكب انتظارات المواطن بل ظهر جليا أن السياسة عندنا لها خصوصية وموهبة فائقة في قتل الزمن السياسي ببلدنا السعيد ولم نعد نشهد تلك المرافعات القوية التي تنقل بأمانة تساؤلات المواطن لتحرج الحكومة بأسئلة واقعية تشفي غليل الشارع لكن لم نسمع شيئا من هذا شاهدنا كيف كانت تدخلات المعارضة عاكسة لتمثيلياثها فوقفنا على ضعفها ولم تعد تقو على الصمود.فيما جاءت كلمات رئيس الحكومة غير مستثمرة لقوة حزبه العددية واغلبيته  وهي فرصة يبدو أنها تفضح عدم كفاءته في الدفاع عن مشاريع لم تتحق ولا عن مؤشرات واضحة.
ظهر جليا أننا نعيش معادلة صعبة وعصيةعلى الفهم . مدبر يجيد الكلام وتخونه الكفاءة وآخر له امكانات ومحاولات لكن تعوزه طلاقة اللسان وكاريزما الموقف.يضيع أمل الشعب بين الحالتين ونتساءل متى تتحقق معادلة الكفاءة والكاريزما.تلك امنية بعيدة المنال كمن يطارد السراب. الزمن السياسي في العهد الراهن يعيش افلاسا قل نظيره ويعطي انطباعا أن الفاعل محور النقاش غير مقدر لمسؤولياته مما يدفع المواطن لمزيد من فقدان الثقة في المؤسسات .لكن ما استفزني في سلوك رئيس الحكومة وهي حركات تتكر في كل مرة تعطي الانطباع أنه يفتقدلكثيرمن مقومات الشخصية القوية. حيث تبدو واضحة من وقوفه بالمنصة ونظراته التي توزع بشكل متردد وابتسامة ماكرةتسعى للانتقام من خصومه كلها حركات توزع على شكل ردود افعال لتغطي على نقائص لم يستطع صاحبنا القضاء عليها.لوكانت معارضة حقيقية لسقط للتو، لكن يعلم جيدا  أن من يحتجون أمامه يسعون للمقايضة أكثر من الدفاع على من هم  بالشارع .
 مافاجأني في تصرف رئيس الحكومة قبل بداية الردود استدعاءه لاسم فريق أوروبي موضحاومضحيا بالزمن السياسي في مقابل مشاهدة مباراة اعتبرها بتصريحه أهم من دوره بالبرلمان وأهم من ملاحظات المعارضة ولو كنا في جلسة مسؤولة لتمت مطالبته بالاعتذار للجميع لكن لم نشهد لا اعتذار ولا احتجاج مما يزكي ما اسلفنا ذكره وهي اشارة أخرى لاتقل سلبية عن السلوكات الأخرى. 
"هلا مدريد" تقتحم قبة البرلمان في ظل فراغ سياسي وسوء تقدير  رئيس الحكومة خلته غارقا في بحر ... مادمتم فضلتم  مشاهدته مباراة كرة القدم لفريق ريال مدريد على  مسؤولياتك الدستورية نتمنى ان تقتدي بصانع فرجته المدرب الايطالي ( انشيلوتي ) الذي استطاع ان يرد على المشككين في قدراته في صمت ودون ضجيج ولابهرجة بداية الموسم ،بنتائج ملموسة على الأرض ويفوز ببطولة قبل نهايتها بدورات وسيلعب النهائي بداية الشهر المقبل.يبدو انكم لعبتم على الوتر الخاطئ وهو مثال يناقض سياستكم الفاشلة ...