الخميس 18 يوليو 2024
كتاب الرأي

يوسف لهلالي: عنف بفرنسا بعد اعتماد مشروع إصلاح التقاعد

يوسف لهلالي: عنف بفرنسا بعد اعتماد مشروع إصلاح التقاعد يوسف لهلالي
شهدت فرنسا اعمال عنف بين المتظاهرين والشرطة، اليوم الاثنين 20 مارس 2023، في عدة مدن فرنسية بعد اعتماد البرلمان لمشروع إصلاح نظام التقاعد المثير للجدل. والذي ينص على رفع سن التقاعد الى 64 سنة لكل الفرنسيين. وتمثل الغضب في تجمعات واعتصامات واغلاق طرق وتعطيل المواصلات، وحتى نفاذ الوقود من المحطات لأول مرة منذ بداية التحركات المطلبية.
كما شهدت الجمعية الوطنية وهو البرلمان الفرنسي معركة كبيرة من اجل الإطاحة بهذا القانون، لعدم توفر الحكومة على الأغلبية. وبعد فشل المعارضة في مجلس النواب في حجب الثقة عن حكومة إليزابيت بورن وإبطال اعتماد الإصلاح، الذي ينص على تأجيل السن القانوني من 62 إلى 64 سنة، خرج معارضو النص إلى الشارع في باريس وستراسبورغ وليل ورين ونانسي، وهو ما عكسته الصور ومقاطع الفيديو التي تم نقلها من قبل وسائل الإعلام الفرنسية وكذلك عبر شبكات التواصل الاجتماعي.
وفي باريس، اجتمع المتظاهرون في ساحة "فوبان" بالقرب من الجمعية الوطنية، قبل أن تهاجم الشرطة، التي أغلقت كل المداخل إلى الميدان، المتظاهرين عدة مرات لإجبارهم على إفراغ المكان مما تسبب في اشتباكات.
بعد ذلك، انتقل المتظاهرون إلى أحياء أخرى في العاصمة، لاسيما حي أوديون، حيث تم إحراق العديد من صناديق القمامة، خاصة بمحطتي سان لازار والأوبرا .وهو ما حول العديد من الازقة الباريسية الى مرتع للأزبال وكذلك الروائح الكريهة بفعل ترامي الازبال وحرق حاويات المزابل.
وبلغ غدد المعتقلين من المتظاهرين حسب السلطات حوالي 240 تقريبا في مختلف المدن الفرنسية اغلبهم ببايس.
وفي المجال التشريعي، يذكر أن مذكرة حجب الثقة الأولى سقطت بفارق تسعة أصوات فقط، والتي قدمتها كتلة "ليوت" التي تشارك فيها أحزاب عدة. وحصلت هذه المذكرة على 278 من أصل 287 صوتا ضروريا، في حين لم تحصد المذكرة الثانية المقدمة من "التجمع الوطني" اليميني المتطرف سوى 94 صوتا من أصل 287 صوتا ضروريا.
قالت رئيسة فريق نواب "فرنسا الأبية" بالجمعية الوطنية "لم يعد لكلمتكم أي قيمة"، متهمة الحكومة بـ"خيانة الشعب" و"جلب العار لفرنسا"
وأضافت أن "الشعب الفرنسي "تعرض للخيانة من خلال التماهي بأن إيمانويل ماكرون قد انتخب على برنامجه، لقد تمت خيانته من خلال حكمكم لمدة 9 أشهر كما لو كنتم تتمتعون بالأغلبية، من خلال اللجوء إلى المادة 49.3 البائسة لتمرير إصلاح لا يريده أحد."
وأردفت قائلة "لم يسبق لأي رئيس أن أراد أن يحكم بهذا القدر من الثقة في النفس، ومن خلال إثارة الغضب والاشمئزاز
أن إصلاح النظام تقاعد والاحتجاجات التي نتجت عنه سيتركان أثر ا لا يزول في ولاية ماكرون الثانية، بعدما جعل الرئيس الفرنسي من هذا المشروع رمز ا لسياسته الإصلاحية.
نددت رئيسة الوزراء اليزابيت بورن الاثنين في كلمتها خلال المناقشات بسلوك جزء من المعارضين ولجوء بعض نواب اليسار إلى "العنف". وأضافت أنها تدرك جيدا حالة بلدنا حاليا و"الجهد" الذي يتطلبه هذا الإصلاح من "العديد من مواطنينا. «ويعتبر سن التقاعد في فرنسا هو الأدنى في أوروبا، لكن أنظمة التقاعد في مختلف الدول غير قابلة للمقارنة بشكل كامل، وذلك لاختلاف المساوئ والامتيازات التي يتضمنها كل نظام.
واختارت الحكومة الفرنسية رفع سن التقاعد القانوني استجابة للتدهور المالي الذي تشهده صناديق التقاعد، حسب الحكومة خصوصا في ظل شيخوخة البنية السكانية التي تفاقمت في السنوات الأخيرة؟
وتواصلت الاحتجاجات الغاضبة والإضرابات الاثنين في فرنسا مع قطع متظاهرين طرقا في مدن عدة، ما أدى إلى إبطاء حركة المرور أو عرقلتها بالكامل، وهو سلوك من المتوقع ان ينتشر في الأيام المقبلة.
وهناك تخوف بفرنسا من اشتعال العنف في الشوارع بعد فشل البرلمان في اسقاط هذا القانون الغير الشعبي، وفشل الضغط النقابي الكبير، الذي تميز بالوحدة النقابية ضد هذا المشروع لإصلاح التقاعد الذي يعارضه اغلب الفرنسيين. عنف يوم الاثنين بشوارع باريس وفي بعض المدن الفرنسية، هو ربما مؤشر على غضب الشارع، بعد فشل المؤسسة البرلمانية والنقابات الشرعية في ثني الحكومة، فهل يأخذ الشارع المبادرة بعد فشل هذه المؤسسات؟ هذا هو السؤال المطروح اليوم، خاصة ان اللجوء الى الشارع لمواجهة الحكومة هو تقليد فرنسي، مند التورة الفرنسية التي أطاحت بالنظام القديم، بالإضافة الى مجلس المقاومة سنة 1945 الذي شرع اغلب الامتيازات الاجتماعية التي يستفيد منها الفرنسيون حتى اليوم. والذي سنه المقاومون بعد الانتصار على النازية وحلفائها بفرنسا. لهذا من المتوقع ان تتفاقم احداث العنف بفعل تراجع شرعية الحكومة وفشلها في اقناع المؤسسة التشريعية والشارع الفرنسي في نفس الوقت.
لهذا لا أحد يرى كيف سيخرج الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون من هذا المأزق السياسي والاجتماعي المتوثر، سيتوجه الرئيس في مقابلة تلفزيونية مباشرة بشأن التوترات الاجتماعية والسياسية الناجمة عن إصلاح نظام التقاعد، والجميع ينتظر ما سيقترحه للخروج من هذا المأزق.
وهل يمكن لحكومته الاستمرار في القيام بإصلاحات أخرى، وهي لا تتوفر على الأغلبية بالمؤسسة التشريعية. مما يجعل فرضية حل البرلمان واللجوء الى انتخابات مبكرة هي فرضية جد واردة في الشهور المقبلة الى استمرت حدة التوتر الاجتماعي والسياسي بفرنسا.