الجمعة 12 أغسطس 2022
سياسة

أمرت بانتخابات جزئية بالدريوش.. المحكمة الدستورية تجرد برلمانيين من مقعدهما بمجلس النواب

أمرت بانتخابات جزئية بالدريوش.. المحكمة الدستورية تجرد برلمانيين من مقعدهما بمجلس النواب عبد المنعم الفتاحي (يسارا) والمصطفى الخلفيوي
قضت المحكمة الدستورية بإلغاء انتخاب عبد المنعم الفتاحي، النائب البرلماني عن حزب الاستقلال، والمصطفى الخلفيوي النائب البرلماني عن حزب الأصالة والمعاصرة، على إثر الاقتراع الذي أجري في 8 شتنبر 2021 بالدائرة الانتخابية المحلية "الدريوش" (إقليم الدريوش)، وأعلن على إثره انتخاب عبد الله البوكيلي وعبد المنعم الفتاحي والمصطفى الخلفيوي أعضاء بمجلس النواب.

وأمرت المحكمة الدستورية بإجراء انتخابات جزئية بخصوص المقعدين اللذين كانا يشغلانهما به، عملا بأحكام المادة 91 من القانون التنظيمي المتعلق بمجلس النواب، كما أمرت بتبليغ نسخة من قرارها إلى رئيس مجلس النواب، وإلى الجهة الإدارية التي تلقت الترشيحات بالدائرة الانتخابية المذكورة، وإلى الأطراف المعنية، وبنشره في الجريدة الرسمية.
 
وكانت المحكمة الدستورية، توصات بعريضة في 6 أكتوبر 2021، تقدم بهامحمد فضيلي ـ بصفته مرشحاً ـ طالباً فيها إلغاء نتيجة انتخاب كل من عبد المنعم الفتاحي، والمصطفى الخلفيوي، العضوين بمجلس النواب في الاقتراع الذي أجري في 8 شتنبر 2021 بالدائرة الانتخابية المحلية "الدريوش" (إقليم الدريوش)، وأعلن على إثره انتخاب عبد الله البوكيلي وعبد المنعم الفتاحي والمصطفى الخلفيوي أعضاء بمجلس النواب.
 
وحسب الحكم القضائي، بعد اطلاع المحكمة الدستورية على المذكرتين الجوابيتين والمذكرة التعقيبية المسجلة بنفس الأمانة العامة على التوالي في 19 نونبر 2021 و24 يونيو 2022.

المطعون في انتخابهما دفعا، من جهة، بأن الطاعن لم يدرج عامل إقليم الدريوش، أو من يمثله ضمن من توجه ضدهم عريضة الطعن، ومن جهة أخرى، بأن عريضة الطعن خلت من بيان صفة الطاعن، ولم ترفق بمستندات، لكن حيث إنه، من جهة، فإن الطعون الانتخابية، يمكن أن توجه، طبقا لأحكام المادة 88 من القانون التنظيمي المتعلق بمجلس النواب ضد القرارات التي تتخذها مكاتب التصويت والمكاتب المركزية ولجان الإحصاء التابعة للعمالات أو الأقاليم أو عمالات المقاطعات ولجان الإحصاء الجهوية، ولا توجد ضمن أحكام القانون التنظيمي المذكور ما يلزم توجيه الطعن ضد العامل، ومن جهة أخرى، فإن العريضة تضمنت بيان صفة الطاعن كمترشح غير فائز وأرفقت بمستندات وفق ما تتطلبه أحكام المادة 35 من القانون التنظيمي المتعلق بالمحكمة الدستورية.

وأضافت المحكمة الدستورية في حكمها، أنه تبعا لذلك، يكون الدفعان المثاران غير مرتكزين على أساس من القانون من حيث الموضوع :

فيما يتعلق بالطعن الموجه ضد عبد المنعم الفتاحي في شأن المأخذ الفريد المتعلق بالأهلية، حيث إن هذا المأخذ يتلخص في دعوى، أن المطعون في انتخابه، بوصفه مسؤولا وطنيا للحزب الذي قدم استقالته منه، كان عليه أن يقدمها للمؤتمر الوطني الذي سبق أن انتخب من قبله أمينا عاما لذلك الحزب، وأن طلب استقالته قد وضع أمام جهة غير مختصة وأن إقدام رئيس حزب سياسي "بين ليلة وضحاها" على الترشح باسم حزب آخر يعد سلوكا منافيا للمشاركة السياسية المسؤولة.

وحيث إن الدستور نص في الفقرة الأولى من الفصل السابع منه، بصفة خاصة، على أن الأحزاب السياسية: "...تساهم في التعبير عن إرادة الناخبين، والمشاركة في ممارسة السلطة، على أساس التعددية والتناوب، بالوسائل الديمقراطية، وفي نطاق المؤسسات الدستورية."، كما يستفاد من هذه الأحكام، أن تحقيق الغايات التي رام الدستور بلوغها من إسناد هذه المهام للأحزاب السياسية، لا يتأتى، إلا بمزاولة مسؤولي هذه الأحزاب لمهامهم، والتزامهم بها على أكمل وجه، لاسيما بمناسبة العمليات الانتخابية التي تعتبر أساس مشروعية التمثيل الديمقراطي على النحو المقرر في الفقرة الأولى من الفصل 11 من الدستور.

كما أن مسؤولي الأحزاب السياسية، متى تولوا مهام التدبير باختيار من أعضاء الحزب، يصبحون مقيدين، خلال مدة انتدابهم لهذه المسؤوليات، بصفة خاصة، بمبادئ الحكامة الجيدة والمسؤولية والمحاسبة، وهي مبادئ مقررة في المادة 25 من القانون التنظيمي المتعلق بالأحزاب السياسية.
 
وحيث إن المطعون في انتخابه، قدم استقالته إلى الجهاز المعني داخل الحزب الذي كان ينتمي إليه، في 12 يوليو 2021، توصل بها مقرر هذا الجهاز في نفس اليوم وتم قبولها من لدن الجهاز المذكور في 22 أغسطس 2021، أي أثناء فترة إيداع التصريحات بالترشيح، وقبيل انطلاق الحملة الانتخابية برسم الاقتراع موضوع الطعن.
وفيما يتعلق بالطعن الموجه ضد السيد المصطفى الخلفيوي:
في شأن المأخذ الفريد المتعلق بسير الاقتراع: 
حيث إن هذا المأخذ يتلخص في دعوى، أن عصابة إجرامية متكونة من عدة أشخاص قادمين من جهات مختلفة بقصد الهجوم على مكاتب التصويت وفق مخطط متفق على تنفيذه "بزعامة شقيق المطعون في انتخابه"، قام أفرادها باقتحام مكتب التصويت رقم 16، الكائن بدوار بني مدين بجماعة تفرسيت تحت التهديد والقوة بملء الصندوق بأوراق التصويت لفائدة لائحة الترشيح للمطعون في انتخابه، ثم توجهوا إلى مكتب التصويت رقم 7 الكائن بدوار بني مقرين بجماعة افرني وقاموا تحت نفس التهديد والعنف بملء صندوق التصويت بأوراق التصويت لفائدة نفس المترشح، إلى أن انكشف أمرهم ولاذ بعضهم بالفرار، وقامت الضابطة القضائية بتوقيف الباقي منهم وتمت متابعتهم وأحيلوا على قاضي التحقيق، وأن تلك الأفعال وما صاحبها من مناورات تدليسية، تشكل إخلالا بشفافية ونزاهة وصدقية الانتخاب، وأنها أثرت على نتيجة الاقتراع وحرمته من الفوز فيه.