الأربعاء 10 أغسطس 2022
كتاب الرأي

يوسف غريب : إلى المعروف بصراخ المدرجات المسمّى حفيظ الدراجي الناطق باسم الجنرالات

يوسف غريب : إلى المعروف بصراخ المدرجات المسمّى حفيظ الدراجي الناطق باسم الجنرالات يوسف غريب
لنفرض جدلاً أنّ من حقّ أيّ دولة إصدار قرار المنع ضد شخص أو جماعة غير مرغوب فيها.. بإعتباره قراراً سياديّاً بإمتياز.. لكن في المقابل من واجبها وفق الأعراف الدبلوماسية والشرعية الأخلاقية إصدار بيان من الجهات المختصّة تعلّل فيه قرار المنع بكل ثقة ووضوح ومسؤولية.. هي قاعدة للدول ذات الشرعية وبمؤسسات حقيقية والأمثلة كثيرة في هذا التدافع بين الأمم...إلاّ في الجزائر الذي أظهرت للجميع أنها دولة بدون مؤسسات ورجالات دولة راشدين.. ذاك أن قرار منع الدخول إلى وهران  الذي أتخذ في حقّ صحفيين مغاربة بأوامر عليا، يستوجب التوضيح للرأي العام داخليا وخارجيّاً خاصّة وأن للموضوع حساسية إستثنائية بين البلدين.. إضافة إلى طبيعة الحدث المتوسطي بين شعوب الضفتين.. وأكثر من كل هذا سيكون بيان التوضيح هذا نقطة إيجابية في سجل هذا النظام العسكري إذا كان هناك بالفعل ما يبرر منع المغاربة من الدخول.. وسيكون أيضاً إدانة لبلدنا.. لا شيء من كل هذه الإجراءات..
وعليه.. فأنا مقتنع الآن بأن الجزائر دولة بدون مؤسسات رسمية وحقيقية.. إذ إعتمدت على أحد أبواقها المعروف بصراخ المدرجات المسمّى حفيظ الدراجي كي يتكلم بإسم الدولة الجزائرية ورئاستها ويكشف عبر تغريدة  تويترية سبب المنع الراجع إلى إختفاء جواسيس ومخبرين داخل قبعة الصحفي.. 
وسنأخذ هذا الإتهام محمل الجدّ بإعتبار قربك الكبير والموثوق بالجنرال توفيق (رب الدزاير) كما سميته في كتابك ( لعبة الدومينو).. أو في عمود خاص بعنوان :( شكرا السيد الجنرال) ..
هذه المعطيات جعلتني أثق في ماجاء في سبب منع دخول البعثة الإعلامية المغربية إلى وهران.. وأقف ومعي كل دول العالم عن هذا الإنجاز الخارق الذي حققته الأجهزة الأمنية الجزائرية وهي تتعرف على المخبرين والجواسيس حتى قبل بداية عملهم.. وهي سابقة عالمية لا مثيل لها.. وأدعو السيد الدراجي أن يعقد ندوة صحفية حول جهاز الإستشعار عن بعد الذي أفشل مخطط الجوسسة على نظام القوة الضاربة في العالم.. وتستفيذ منه دول العالم التي لا تكتشف الجوسسة ببلدها الا بعد مدّة إقامة طويلة.. 
لكن السؤال الجوهري والأساسي في الموضوع أيها الدراجي هل نظام الجزائر وبهذه النوعية من الحكام والجنرالات.. وهذا الوهم والضعف في مفاصل الدولة.. وتراجع تأثيرها دولياً.. ومنعزلة إقليميّاً.. هل هذه الدولة تستحقّ حتّى الإنتباه إليها.. فكيف بالتخطيط لعملية إختفاء جواسيس داخل قبعة الصحافي!!؟.. 
الجزائر مكشوفة الآن ومطروحة على قارعة الطريق.. ومطبخها الداخلى مخترق عبر ما يسمّى بصراع الأجنحة.. نصفه بالسجن.. والباقي يراقب النصف الآخر.. 
دولة بهذا التناحر لا تحتاج إلى إرسال مخبرين؛ فالمعلومة مصدرها من الداخل وموجودة عبر النيت.. ومذكرات رجالات وجنرالات سابقين.. 
والدولة التي يكون الجيش فيها متحكما في مفاصل الحكم، وإختيار الرؤساء، وتدبير السياسة الخارجية للدولة. وهو  مستعد لأي فوضى غير خلاقة من أجل الإبقاء على إمتيازاته وسلطته لا تستحقّ  حتّى عناء التفكير فيها.. 
فأنتم لا شيء بمنطق مفهوم الدولة ووزنها وتأثيرها وإشعاعها الدولي.. وحتّى رصيد سبعبنيات القرن الماضي تآكل بنفور أصدقاء الأمس عن بلدكم.. وبقيت عقليته تدمر مستقبل الأجيال القادمة.. 
صحيح أنّ بلدنا وصلت إلى النضج الأمني الكامل وإختمرت تجربته و أصبحت قابلة للتصدير والإستخدام الناجح والآمن في نفوذ دول العالم الأول، ولنا من الذكاء الأمني ما تجاوزنا به مفهومه التقليدي، الذي يصنع مناعة الدولة إلى العمل الدبلوماسي الذي يصنع علاقات الدولة من خلال إنقاذ أرواح داخل دول أوروبية ألمانيا إسبانيا فرنسا أمريكا ودول إفريقية كثيرة ....وووا
استطعنا بهذا الذكاء الأمني أن نكتشف بعض الأعمال الخبيثة التي تحاك ضدّنا من دول الجوار كفضيحة بن بطوش التى أصابت العقل الأمني الجزائري في مقتل.. وتحاول  أنت الآن إعادة رتق بكارته من خلال هذه التهمة الغبية.. 
للأسف.. لاثقة في نظام دولتك وأبواقه.. ولاوقت لمؤسساتنا الرسمية في الرّد على هلوسات حكّامك وقرارتهم العدائية.. بل حتّى في أزمة بن بطوش ولا كلمة رسمية إتجاه الجزائر مصدر التزوير.. لأن في ذلك مضعية للجهد مع نظام فاشل بعقلية القرن الماضي.. 
تلك العقلية التي لن تدرك أبداً أن الحرب اليوم تدور رحاها حول الوصول إلى المعلومة الأمنية.. وأن المغرب أصبح رقما صعباً في الإستخبارات العالمية، حدّ أن المطلوب اليوم هو  الإشراف المباشر على أمن وأمان  وسلامة الجمهور الكروي العالمي بقطر..
الإشراف على مدرجات تأوي صراخك أيها الدراجي أثناء تغطية المقابلات العالمية 
فأنت في أمن وأمان تحت أعين الأمن المغربي وبزي نظامي.. لا شكّ ستقرأ هذا الشعار :
الله الوطن الملك.. 
سيذكرك بوقاحتك وانت تقوم بتحويره إلى 
الله الوطن ( الجزائر..) 
هذه الوقاحة وغيرها من 
أسيادك لا تصنع دولة تستحقّ حتّى الإنتباه إليها..  فكيف التجسس عليها.. 
لا  تستحقّون إلاّ الشفقة  والشفاء من وهم العظمة والأنانية وإختلاق الأكاذيب والتزوير بدون حياء أو خجل.. آخرها هذا الدراجي الذي تنكر وبشكل بشع لكرم الضيافة وحسن الإستقبال أثناء زيارته للمغرب من طرف صحافيّ مغربي يتواجد اليوم بالبعثة الرياضية التي اتهمها هذا الناكر للخير بالجوسسة والتخابر.. 
لا ألومك فلن تكون إلا امتدادا طبيعيّا لقيادة وجدة الذي طعنت المغرب من ظهره بعد الوصول إلى الحكم.. 
وستغادر كما غادروا وفي حلوقهم غصّة اسمها ..المغرب.. بشعار الله الوطن الملك..