الأربعاء 5 أكتوبر 2022
مجتمع

هذا هو موقف مفتشات ومفتشي التعليم من تسريبات الحوار المركزي بهذه النقابة

هذا هو موقف مفتشات ومفتشي التعليم من تسريبات الحوار المركزي بهذه النقابة صورة أرشيفية
أكد بيان المكتب الوطني للنقابة الوطنية لمفتشات ومفتشي التعليم بالمغرب وهو يتابع فصول الحوار المركزي ويستقرئ التسريبات المحيطة به، شكلا ومضمونا، وما رافقها من ردود أفعال وتداعيات (أكد) على أن قيمة أي قانون لا تقاس بكمية ما يحتويه من عبارات مستمدة من القاموس الاصطلاحي لـما يسمى " التدبير العمومي الجديد" أو غيره؛ بقدر ما تقاس بالحجم الذي يوفره من ضمانات نظامية قانونية ومؤسساتية تعزز وتحمي الاستقرار المهني والمادي والنفسي لنساء ورجال التعليم، ويوفر لهم الإطار القانوني والمؤسساتي ليتفرغوا لأداء واجبهم المهني على أحسن وجه، وهو الأمر الذي يسري على المفتشين مثلما يسري على غيرهم من فئات الشغيلة التعليمية.
وشدد البيان، توصلت "أنفاس بريس" بنسخة منه، على أن الدراسات الرصينة التي تناولت أزمة المنظومة التعليمية المغربية لم تشر، لا من قريب ولا من بعيد، إلى وجود علاقة ذات دلالة بين الجوانب العديدة لهذه الأزمة وبين الوظيفة العمومية النظامية، التي شكلت الأساس القانوني الوحيد للتوظيف وتأطير الحياة المهنية لمئات الآلاف من نساء ورجال التعليم منذ استقلال البلاد.
ويرى البيان أن سعي الحكومة إلى محو "النظام الأساسي لموظفي وزارة التربية الوطنية" الحالي لصالح "نظام أساسي لمهن التربية والتكوين"، يفتقد إلى أي تفسير علمي، ولا مبرر له سوى الرغبة في التصفية النهائية للمكتسبات الاجتماعية والمهنية النظامية لنساء ورجال التعليم باعتبارهم موظفين عموميين.
وعبر البيان عن دعمه الواضح والمطلق لمطالب كل الفئات والمجموعات المتضررة من السياسة العرجاء، مشيدا بالمجهودات التي تقوم بها القيادات الوطنية للنقابات الأكثر تمثيلا وعلى رأسها قيادة جامعتنا الوطنية للتعليم - UMT- من أجل الاستجابة العادلة لهذه المطالب. رافضا المقاربة الحكومية المستمدة من مبادئ الطب القديم والتي مفادها: خير العلاج البتر.
في سياق متصل أكد البيان على أن معالجة اختلالات الأوضاع الناتجة عن النهج غير السليم للوزارة الوصية ومعها الحكومة تكمن في التعديل الإيجابي للنظام الأساسي بما يستجيب للتطلعات ويعالج جوهر تلك الاختلالات، بدل رميه مثلما "ترمي بلهاء جنينها مع ماء غسله".
وعبر البيان عن تشبثه المشروع بالمكتسبات النظامية الواردة في النظام الأساسي الحالي لموظفي وزارة التربية الوطنية المرتكز على النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية الصادر بتاريخ 24 فبراير 1958؛ لا ينبع من منطلقات فئوية أنانية ضيقة، بل من صميم إيماننا العميق بألا حظوظ لوجود قطاع عمومي للتربية والتكوين حاضن وضامن لجودة ومجانية خدمات التربية والتعليم بعيدا عن وظيفة عمومية نظامية.
وعلى هذا الأساس فإن ما يتم تسريبه بشكل غير رسمي من تبخيس وتحقير لأدوار المفتش ولهيئة التفتيش ـ حسب البيان ـ فهو مجانب للعلم ولخلاصات الدراسات والأبحاث التربوية والأكاديمية، بل يناقض التجارب العملية والميدانية التي تؤكد جميعها الأثر الإيجابي الملموس لتدخلات أطر المراقبة والتفتيش، بالرغم من إكراهات العمل وظروفه المجحفة، في تجويد وتحسين العمل الإداري والتربوي بالمؤسسات التعليمية وتجنيبها مخاطر الوقوع في المنزلقات التدبيرية والمالية.
واعتبر البيان أن السعي لتقزيم أدوار التفتيش التربوي تحت مسميات متعددة ما هو إلا استمرار لمسلسل مدروس بعناية غايته التهرب من ربط المسؤولية بالمحاسبة، بدأ بتفكيك وتهميش بنيات التفتيش مركزيا وجهويا ومحليا، وهو الوضع الذي أنتج مفتشية عامة عاجزة عن أداء أدوراها الرقابية والتوجيهية ومنفصلة عمن يفترض أنهم فاعلوها الميدانيون على طول تراب المملكة.
وأكد على أن استمرار فصل المفتشين عن المفتشية العامة، بما يعنيه من ضرب للاستقلالية الوظيفية، وجعلهم تحت وصاية المدبرين جهويا وإقليميا يعكس تخوفا غير مبرر من صلاحيات وأدوار هيئة التفتيش المتمثلة في الكشف عن اختلالات المنظومة من جهة واختلالات التدبير الإداري والمالي والتربوي مركزيا وجهويا ومحليا من جهة أخرى. وهذا ما يفند كل ادعاءات الحكامة والشفافية وتخليق المرفق العمومي.
وعبر عن تشبثه بتسمية "مفتش" باعتبارها تسمية قانونية ليس أمرا شكليا، بقدر ما هو سعي إلى الحفاظ على الجوهر المتمثل في المهام والأدوار والصلاحيات المنصوص عليها في النظام الأساسي الحالي، من تفتيش ومراقبة وتأطير وإشراف وبحث تربويين.
معتبرا أن عملية تقييم الأفراد والبنيات الإدارية والتربوية هي من صميم اختصاصات ومهام هيئة التفتيش والمراقبة التربوية، ورافضا بشدة ما يتم تسريبه بخصوص إقصاء الهيئة من ممارسة هذا الاختصاص وإسناده إلى أطراف أخرى منها من هو حديث العهد ولازال في طور التجريب.
واستغرب البيان لفكرة منح جمعيات آباء وأولياء التلاميذ دورا معينا في تقييم أداء المدرسين والمؤسسات، المستوحاة من فكرة قياس رضى الزبون في عالم السلع والمقاولة، بقدر ما تنم عن جهل حقيقي بالشأن التربوي والبيداغوجي، وبواقعنا المجتمعي الملموس وبتعقيداته السوسيو ـ ثقافية التي تتحكم في ولاءات هذه الكيانات، هي تعبير عن نزعة انتقائية تعمل على إسقاط تجارب منظومات أخرى على تجربتنا المغربية، ببتر تلك التجارب عن سياقها وشروطها وعناصرها داخل منظوماتها الأصلية.
واعتبر البيان أن تطبيق ما يسمى " تقييم الأداء" بناء على "المردودية" المزعومة و" نتائج التلاميذ" لتقويم المدرس يعد أمرا مخالفا لطبيعة الخدمة العمومية من جهة، ولطبيعة الخدمة التربوية والتعليمية من جهة ثانية؛ بحيث إن الواقع يثبت عجز هذه المؤشرات عن إعطاء صورة موضوعية ودقيقة لتقييم عمل المدرسين، في ظل تباين المحيط السوسيو- اقتصادي للتلاميذ وللمؤسسات التعليمية وتفاوت أوضاعها المادية وتجهيزاتها وبنياتها، وفي ظل ما يعرفه نظام التقويم التربوي للمتعلم من اختلالات.
وأكد على أن تقييم "عمل" المدرسين وباقي الأطر التربوية من طرف المفتش التخصصي أو مفتش المجال أمر لا غنى عنه باعتباره تقييما مهنيا متخصصا ومتجردا من أية خلفيات غير مهنية أو تربوية. إنه ضمانة أكيدة لتكافؤ الفرص ولتشجيع الكفاءة والتميز في صفوف الشغيلة التعليمية. حيث شدد على أن كل مسعى يريد تغليب الحسابات المالية الساعية إلى التحكم في كثلة الأجور بدل البحث عن الحلول الوطنية الحقيقية للمشاكل التي تعترض منظومة التربية والتكوين، مآله الفشل وإعادة إنتاج المزيد من التعثرات والتشوهات التي يكون ضحيتها الأولى أبناء وبنات الوطن، بل الوطن نفسه.