الأربعاء 6 يوليو 2022
مجتمع

عمرة رمضان 2022.. حتى لا تكون مواسم العمرة والحج مناسبات ريعية على حساب النوايا الحسنة للمغاربة 

عمرة رمضان 2022.. حتى لا تكون مواسم العمرة والحج مناسبات ريعية على حساب النوايا الحسنة للمغاربة  مصطفى لبكر
دعت وزارة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني (قطاع السياحة) في بلاغ لها عموم المواطنات والمواطنين، المنتقين في عملية قرعة الحج بتأطير من وكالات الأسفار السياحية، إلى الاتصال بوكالات الأسفار المنظمة لحج 2022 والمختارة من طرف الحاج من أجل إتمام ملف الحج. واكدت الوزارة في بلاغها السابق (الجمعة 29 أبريل 2022) أنه “رغبة من قطاع السياحة في تنوير عموم المواطنات والمواطنين الراغبين في أداء مناسك الحج بتأطير من طرف وكالات الأسفار السياحية وتحسيسهم بحقوقهم وواجباتهم، فمن حقهم مطالبة الوكالات التي وقع عليها اختيارهم بضرورة الاطلاع، قبل توقيع العقد، على مضمون الخدمات المقترحة وأسعارها وكيفية تسديدها لدى بريد بنك وشروط إبطال العقد من أجل ضمان مصالح كل الأطراف المتعاقدة والسهر على أداء المناسك في أحسن الظروف”. كما شددت الوزارة على أنه “يجب على الحاج التأكد من تطابق المبلغ الإجمالي المحدد من طرف الوكالة والمشار إليه في العقد الموقع مع الوكالة والمبلغ الذي سوف يؤديه بشبابيك بريد بنك، إذ أن كل حاج ملزم بأداء مبلغ الحج كاملا ودفعة واحدة لدى بريد بنك”.
وأنا استحضر هذه الخرجة لوزارة السياحة أذكر وفي سياق متصل أنه، وبعد انقطاع لأكثر من عامين ونصف، بسبب الإجراءات الاحترازية والوقائية المتخذة لمكافحة تفشي جائحة فيروس كورونا المستجد.
كانت للسلطات السعودية المختصة قد أعلنت عن إمكانية حجز موعد لأداء مناسك العمرة خلال شهر رمضان وهو الإعلان الذي انقضت عليه وكالات الأسفار المغربية بعد ابتزار طويل، الا ان بعضها بعد تقاطر طلبات التسجيل للاستفادة من العمرة ارتكبت تجاوزات، أصدرت في شانها وزارة السياحة عقوبات بسحب الرخص وإنذارات لوكالات أسفار وخاصة تلك التي تورطت في الأحداث التي عرفتها بعض المطارات أثناء مغادرة عدد من المعتمرين لأداء مناسك عمرة رمضان 2022.
وقد جاء هذا التحرك في إطار الإجراءات التي تقوم بها وزارة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، بتعاون مع الفدرالية الوطنية للجمعيات الجهوية لوكالات الأسفار المغربية من أجل تأطير النشاط السياحي ومراقبة جودة الخدمات، وتم التأكيد على أن زبناء وكالات الأسفار مطالبون بالاطلاع على العقود الموقعة مع وكالات الأسفار والتي توضح الخدمات المقدمة والأسعار المطبقة وكذا طرق تحقيقها وشروط فسخها. ويتعين على هذه الوكالات فتح مقراتها لزبنائها، بشكل دائم، خلال ساعات العمل وفقا لقانون تنظيم وكالات الأسفار.
فلماذا لم تتخذ وزارة السياحة بالنسبة لعمرة رمضان2022 نفس الإجراءات التي اخذتها بخصوص الحج لنفس السنة؟
الم يكن من الأجدى تدخل وزارة السياحة في ألوقت المناسب قبل أن يطفح الكيل ،حيث ل وقعت بعض الوكالات التي نظمت رحلات العمرة خلال شهر رمضان في المحظور وارغمت المعتمرين على قبول الأمر الواقع ، وكان ذلك بدءا من اخضاعهم لضغط المساومات والزيادات وتسجيل طلباتهم من دون حتى اطلاعهم التام على شروط وظروف الرحلة، ليتفاجؤوا في آخر المطاف وهم في السعودية بالحكرة بسبب ما وجدوه من ضعف الخدمات على مستوى التنقل والإقامة في فنادق غير مصنفة حتى وصفها بعض المعتمرين ببيوت النوم على غرار مولاي ابراهيم ومولاي بوعزة بدون حتى فوطات!!؟ كما أن التأطير الذي من المفروض ان يقوم به المكلفون من الوكالات كان ضعيفا أن لم يكن منعدما ويجعل من أداء العمرة مع كبر سن غالبية المعتمرين ، والمستوى المتدني لتكوين وتمدرس جلهم مهمة صعبة خاصة في أجواء عرفت حرارة وصخبا وازدحاما منقطعي النظير فضلا على عدم وجود مؤطرات ومسعفات بالنسبة للمعتمرات اللواتي وقعت اغلبهن ضحايا الاضطراب والياس والقنوط والاغتراب وغير قادرات على مسايرة إيقاع غريب عنهن بطائراته ومطاراته والسلاليم المتحركة والمساعدة…إيقاع سريع وضاغط لا ينسجم وسنهن ومستواهن ونمط عيشهن وهذا ينطبق كذلك حتى على الذكور من المعتمرين ؟!
لهذا اعتقد ان الرحلة إلى الديار المقدسة سواء بالنسبة للحج او العمرة تتطلب تدريبا خاصا تقوم به "الوكالات" المسؤولة هنا في المغرب، ومن طرف مسعفين ومسعفات لهم إلمام تام بالمناسك وزيارات الأماكن المقدسة سواء في المدينة المنورة او في مكة المكرمة، علاوة على تمتعهم بسعة الصدر والقدرة على الانصات والمساعدة، والابتعاد عن عنصر المفاجأة الصادمة والقاهرة، كما وقع في عمرة رمضان لهذه السنة عندما فرض على المعتمرين والمعتمرات أداء واجب تحليلات pcr دون تحليل وتفاوتت في ذلك الوكالات في تحديد سعره!؟
كما أن هذه المطالب التي ذكرتها من المفروض ان تقوم بها جمعيات حماية المستهلك التي يبدو أنها غائبة عن هذا المجال وعليها أن تقوم بحماية الحاج والمعتمر و الحرص على تناسب الأسعار مع جودة الخدمات وحتى لا تكون مواسم الحج أو العمرة مناسبات ريعية للقناصين وبعض الانتهازيين على حساب النوايا الحسنة لمواطنين يتلهفون شوقا لزيارة هذه البقاع الدينية خوفا وطمعا في المزيد من التواب والمغفرة، المهم هذا غيض من فيض وليس من رأى كمن سمع..