الجمعة 1 يوليو 2022
مجتمع

شكري: سجن الأساتذة وهدر كرامتهم يكفي لنعرف معنى الاهتمام بالرأسمال البشري

شكري: سجن الأساتذة وهدر كرامتهم يكفي لنعرف معنى الاهتمام بالرأسمال البشري مصطفى شكري
قال مصطفى شكري، الباحث بالمركز المغربي للأبحاث وتحليل السياسات، إن "سجن الأساتذة وتغريمهم وهدر كرامتهم يكفي لنعرف معنى الاهتمام بالرأسمال البشري". وقال بأن الحكومة الحالية تشتغل في إطار برنامج الدولة والنظام المرسوم سلفا، أي في إطار الاستمرارية التي تستبدل الوجوه فقط، وتكرر الوعود، وتنمق التعبير والإنشاء".
 وساق الباحث شكري في تصريح لموقع
"أنفاس بريس"، أحد مظاهر العبث العام في قطاع التربية والتكوين الذي تنظم به التكوينات لنستخلص حجم الإرتجال وهدر المال العام الذي يعيشه القطاع.
 
 
ربما سيكون التساؤل أعمق لو أننا قلنا أي حكومة استطاعت أجرأة وعودها في إصلاح البلاد حتى تقوم بأجراتها في مجال التعليم، بل قل لي أي حكومة كان لها أصلا برنامج نابع من مكوناتها تسهر على تنفيذه، وتحاسب على نتائجه انطلاقا من ربط المسؤولية بالمحاسبة، والكل وبإقرار الكل إنما ينفذ برنامج الدولة وتعليمات النظام!! وهو ما يعني أن الحكومة التي بين يدينا مثلها مثل التي مضت إنما تشتغل في إطار برنامج الدولة والنظام المرسوم سلفا، أي في إطار الاستمرارية التي تستبدل الوجوه فقط، وتكرر الوعود، وتنمق التعبير والإنشاء، والدليل على ذلك لما نعود إلى خطاب السيد رئيس الحكومة في عرضه للبرنامج الحكومي أمام مجلسي البرلمان والمستشارين نجد التركيز في إطار الحديث العام عن المحاور العشرة للبرنامج على تفعيل مضامين النموذج التنموي الجديد، بل والعمل على الالتزام وانظر إلى كلمة الالتزام بأجرأة هذا النموذج التنموي الجديد. كما يركز الخطاب المعلن على الاعتناء بالرأس مال البشري، وجعل كرامة المواطن أساس السياسات العمومية،  وتعبئة المنظومة التربوية - بكل مكوناتها - بهدف تصنيف المغرب ضمن أحسن 60 دولة عالميا، ورد الاعتبار لمهنة التدريس والارتقاء بظروف اشتغالهم تحسين جودة تكوين الأساتذة، وغير ذلك. 

حقيقة الواقع التي لا ترتفع أن ما أجرأته الحكومة هو على المستوى العام الضرب القوي للقدرة الشرائية للمواطنين، والإمعان في التنكيل بحقوق الإنسان من خلال الأحكام الجائرة في حق الفاعلين المجتمعيين. ويكفي في التعليم أن نرى سجن الأساتذة وتغريمهم وهدر كرامتهم لنعرف معنى الاهتمام بالرأس مال البشري، ولننظر إلى الاحتقان العام الذي تعرفه المنظومة والاحتجاجات العامة لمختلف الفئات لنعرف أي تفعيل للنموذج التنموي يقصد، ولننظر إلى الاستمرار في إغراق المنظومة بسيل من المذكرات والمراسيم والقرارات الماضية في تنزيل قانون إطار مفروض لنعرف معنى التدبير الاستراتيجي المزعوم. ولننظر إلى العبث العام الذي تنظم به التكوينات لنستخلص حجم الارتجال وهدر المال العام الذي يعيشه القطاع ، ولنستكشف معنى الحكامة والجودة في فهم الحكومة.

أما غير هذا، فالتشخيص الرصين والتحليل الرزين لتاريخ ومسار إصلاحات التعليم بالمغرب، يكشفان أنه لا دخل للحكومات المتعاقبة في رسم مسار فلسفة التعليم أو بناء السياسة التعليمية، إنما كانت كل الحكومات تنفذ السياسات التي أعدت تحت أعين خدام الدولة في المجالس المعينة من طرف الملك وأن أقصى ما تقوم به وزارات التربية والتعليم هو تنزيل تلك السياسات وتلقي اللوم بعد ذلك عند فشلها.  وحتى إن أنجزت شيئا فلا يعدو أن يكون فتاتا ومسكنات لضمان السلم الاجتماعي دون جرأة على المضي في معالجة الأعطاب البنيوية للقطاع والتي لا حل لها دون نقاش مجتمعي حقيقي في إطار جبهة مجتمعية واسعة لإنقاذ المدرسة المغربية تضع في اعتبارها هوية المجتمع وقيمه وحاجياته المستعجلة من دون ارتهان للتحكم المحلي أو التحكم الدولي دون ذلك لعب في الاتجاه المعاكس وتضييع لمستقبل الأجيال.
 
مصطفى شكري: باحث بالمركز المغربي للأبحاث وتحليل السياسات