الجمعة 12 أغسطس 2022
كتاب الرأي

نوفل البعمري: المنظمات الحقوقية والمدنية الدولية، ما بين أوكرانيا والصحراء!!!

نوفل البعمري: المنظمات الحقوقية والمدنية الدولية، ما بين أوكرانيا والصحراء!!! نوفل البعمري

ونحن نرصد تحركات الغرب تجاه الأزمة الروسية الأوكرانية سنسجل من بين ما سجلناه النفاق الغربي الذي لم يبرز فقط  على مستواه الرسمي، بل امتد لمجتمعه المدني والحقوقي الذي ظل يعطي الدروس حول حماية حقوق الإنسان للعديد من الدول ويصدر تقاريره بمناسبة وبغير مناسبة لاستهداف دول، والمس بمصالح دول بعينها ضمن أجندة دولية مرتبطة بالصراعات الإقليمية حيث تكون الغلبة في هذه التقارير لكن يدفع أكثر، ومن يمول أكثر.

 

هذا المجتمع الحقوقي الدولي خاصة امنستي وهيومن رايس ووتش الذي يخصص أمواله وإمكانياته البشرية وبياناته لدعم ميليشيات الجبهة ويطالب تحت يافطة حقوق الإنسان بتوسيع مهمة بعثة المينورسو، ويطالب بتطبيق القانون الدولي الإنساني في الصحراء رغم أن المنطقة لا تشهد اية حرب... ولا وجود لأي نازحين... حتى أنه في عدة مناسبة أراد تحويل نفسه لمجلس أمن موازي للأمم المتحدة، هو نفسه المجتمع المدني والحقوقي الذي لم يتحرك طيلة هذا الأسبوع، دفاعا عن حق المدنيين الأوكرانيين في الحياة و السلامة...

وهو نفسه الذي لم يتحرك لدعم اللاجئين الفارين من الحرب...

وهو نفسه الذي لم يطالب بتطبيق قواعد القانون الدولي الإنساني على أوكرانيا و روسيا...

وهو الذي لم يصدر للآن أي رد فعل على قرار مجلس الأمن حول أوكرانيا... ولو يصدر أي موقف لحين أن يأتيه الضوء الأخضر من مموليه ومحركيه.

 

إنه النفاق يا سادة...

إنه درس في ازدواجية المعايير...

إنه درس في كيف تدوس على كل القيم مقابل المصالح الدولية...

 

إنها الخلاصة، خلاصة القول... لا أحد من الآن فصاعدا يمكنه أن يرفع أصبعه تجاه المغرب وتجاه قضيته الوطنية واتجاه كل تحركاته الدبلوماسية والميدانية في الأقاليم الصحراوية الجنوبية وفي المنطقة العازلة جنوبا و نتمناها  أن تكون شرقا حيث المنطقة العازلة التي هي أراضي مغربية.

 

لا أحد يمكنه أن يُشهر علينا ورقة التقارير الحقوقية الدولية... لأنهم منافقون، ولأنهم أداة في لعبة مصالح دولية، ولأن لهم ارتباطات إقليمية يمكنها أن تشرعن الغزو والاحتلال وأن تغمض عينيها على قصف المدنيين و اللاجئين مقابل الغاز وعائدات ومصالحه.

 

كنا دائما ننعتهم بغير المحايدين...

وكان البعض ينعتنا بالطبالين والممخزنين...

وها هي أحداث أوكرانيا تؤكد ما كنا، وكنت شخصيا أذهب إليه، هذا المسمى بالمنظمات الدولية الحقوقية امنستي وهيومن رايس ووتش.. و... مجرد أدوات من أدوات الصراع الدولي لا أقل ولا أكثر.

 

إن كان هناك من حسنات لهذه الأزمة هي أنها عرت هذه المنظمات ولم تكشف فقط عن عجزها، بل عن كونها محرد سوط في يد أنظمة ومصالح ولوبيات مالية وسياسية تريد توجيه الرأي العام الدولي نحو قضايا محددة ونحو افتعال أزمات في مناطق محددة...