الاثنين 17 يناير 2022
كتاب الرأي

مصطفى يخلف: المغرب يشترط الوضوح في المواقف مع شركائه

مصطفى يخلف: المغرب يشترط الوضوح في المواقف مع شركائه مصطفى يخلف

يشكل الخطاب الملكي بمناسبة الذكرى 46 للمسيرة الخضراء، ليوم 6 نونبر 2021، بمثابة استكمال للخطاب الملكي بالعيون بتاريخ 6 نونبر 2015، أو بمعنى أصح، الجزء الثاني الحاسم في وجوب وضوح شركاء المملكة وأصدقائها في مواقفهم وجرأتهم بخصوص قضية المغرب الأولى، وهي الصحراء المغربية.

 

فإذا كان خطاب العيون حسم في مفهوم المواطنة الحقيقية، وقطع الطريق على الريع الداخلي للمتذبذبين في حب الوطن والقضية واعتبر بأن كل واحد منا إما وطني أو لا؛ فإن خطاب 2021 وجه نفس مضمون خطاب 2015 إلى أصدقاء المغرب، من الدول والشركاء ونبههم إلى كون المملكة المغربية ترفض الموقف الرمادي، وتقدر وتحترم الموقفين الحاسمين في طبيعة العلاقة التي تربطهم معها، فإما مع المغرب أو أسود وإما الاصطفاف ضده، وهو ما يعني أن ملك البلاد انطلق من مفهوم "الرجلة" (الرجولة) التي تعني وتفرض الوضوح، الصراحة، الشجاعة والجرأة وهي كلها إشارات لكل من يهمه الأمر من الدول الصديقة وخصوصا إسبانيا وتونس وألمانيا. إلى جانب التهميش الكامل من عاهل البلاد إلى كل ما تحاول الجارة الجزائر جر المغرب إليه (طبول الحرب)، فقد قدم جوابا بليغ الدلالات والمعنى ولن يفهمه و يستوعبه، إلا الأسياد وفقهاء القانون الدولي والمستمد من فن التهميش واللامبالاة لأي كلام صادر من غير العقلاء.

 

ولم يفوت خطاب المسيرة الخضراء لسنة 2021 التأكيد على جدية ومصداقية علاقات المغرب مع الولايات المتحدة الأمريكية، وقيمة ودور التمثيليات القنصلية بمدينتي العيون والداخلة، والتي يعول عليها للدفع بالحل السياسي الواقعي ليكون هو المخرج للأزمة الإقليمية المفتعلة.

 

ولأن الحكمة لا تحتاج لمن يقنعنا بمعانيها، فقد جاء الخطاب الملكي حاسما في مغربية الصحراء، ومعترفا وممتنا للقوات المسلحة الملكية، ومشددا على الدور الجماعي والتعبئة العامة واليقظة الوطنية الدائمة والمطلوبة، لتعزيز المنجزات التنموية والسياسية، والدفاع عن قضية الوحدة الترابية والتي أبدع من أجلها أبناء أقاليمنا الجنوبية، من خلال مشاركتهم السياسية والانتخابية (محليا وجهويا ووطنيا)، بشكل ديمقراطي وبكل مسؤولية، باعتبارهم الممثل الشرعي والحقيقي لسكان المنطقة، والمعول عليهم للمساهمة في تنزيل الجهوية المتقدمة.

 

- مصطفى يخلف، عضو المرصد الوطني للمرافعة