الأحد 28 نوفمبر 2021
كتاب الرأي

عبد الله سدراتي: من أجل تدبير معقلن للوعاء العقاري بقلعة مكونة

عبد الله سدراتي: من أجل تدبير معقلن للوعاء العقاري بقلعة مكونة عبد الله سدراتي

كيف لسياق يحصد فيه الجهل والفساد المراتب الأولى أن يمثلهم رؤساء فشلوا في تدبير الشأن المحلي في مجالاتهم وتعميرها؟ كيف لهم أن ينبروا لمهام وطنية ذات عمق تشريعي حيث التكوين العميق والنسقي مطلوب للتفاعل مع النقاش السياسي القوي الذي يستحضر مصالح الوطن العليا؟ ويستدعي الكاريزما الجذابة لجعل قضايا الواحة في صلب النقاش العمومي وسن تشريعات جديدة تتصالح مع هذه المجالات المنسية؟ كيف لمستشار أو برلماني ليس له رصيد علمي ومعرفي ولا يتجاوز مستواه الابتدائي ولا يتوفر على خبرة في مجال المرافعة والمنافحة والتشريع أن يسن قوانين لصالح الواحة؟

 

بالأمس بدأ مجلس جهة درعة تافيلات التي توسم فيه الجميع الخير والكفاءة والتجربة بارتكاب أخطاء جسيمة ضاربا عرض الحائط المادة 42 القانون الداخلي الذي يعطي الحق للساكنة بمتابعة البث المباشر لدورات المجالس المنتخبة؛ وطالب الجميع أن تعمم وتفرض بقوة القانون؛ أسئلة نطرحها علنا أن نجد أجوبة وآذان صاغية؟ أم أن لسان الحال يقول: ليس في الإمكان أبدع من البيستاج والمكسرات؟

 

وفي الوقت الذي يتساءل فيه الجميع عن التدبير الكسيح لملفات العقار بقلعة مكونة، ومنها على الخصوص تجزئتا الوفاق والسكي بقلعة مكونة، التي مازالتا تحت الحفظ بمحكمة الاستئناف بورزازات يعتقد البعض أن الملف تم إغلاقه نهائيا، كما تداول راديو الشارع بقلعة مكونة هذه الأيام، والذي تم فيه تمرير بعض البقع الأرضية إلى من بيدهم زمام الأمور رغم عدم إتمام التحقيق وإصدار حكم نهائي!؟

 

وللتذكير فقط وتنويرا للرأي العام؛ فإذا كان الربيع المغربي قد أثمر دستورا شكل حسب رأي المتتبعين قفزة في اُتجاه تحديد المسؤوليات، وتفعيل القضاء في إطار ما يصطلح عليه في الاصطلاح الدستوري: ربط المسؤولية بالمحاسبة بالحرف في الفقرة الثانية من الفصل 1، لكن هذه الرؤية الفسيحة وهذا "التبشير الدستوري" أُفرغ من مُحتواه في قلعة مكونة؛ لأن رجال السياسة الذين ائتمنهم الناس للمرافعة عن قضاياهم العادلة والمنافحة عن همومهم، سقطوا في شباك الطمع السياسي البغيض والجشع الانتخابي الرخيص؛ بحيث ركبوا على مطالب اجتماعية لموظفين جماعيين فقراء للإجهاز على وعاء عقاري تبلغ مساحته 46500 متر مربع تابعة لسلالة أيت سدرات السهل الشرقية؛ سلم بموجب محضر جماعي بتاريخ 23 أبريل 2009 عن نفس الجماعة إلى فئة من الموظفين يشتغلون بجماعتي قلعة مكونة وأيت سدرات السهل الشرقية ليس إلا؛ ومن ذوي السلاليم الدنيا الذين يلتصقون بكراسيهم كل يوم؛ يُجهدون طاقتهم لتعبئة الوثائق الإدارية خِدمة للمواطن؛ إلا أن المنتخبين فرضوا إيقاعهم هذه المرة فحولوا مجالسهم ودوراتهم وجداول أعمالهم يتربصون الدوائر بممتلكات الغير من ذوي الحقوق؛ يفوتون ما شاؤوا لمن شاؤوا أنى شاؤوا..

 

فهل علم المجلس القروي لأيت سدرات السهل الشرقية أن تفويت هذه الأرض يعتبر خطأً تنمويا فادحا حرم قلعة اُمكونة من واجهة سياحية كان بالإمكان أن تكون أيضا نافذة تجارية واستثمارية وخدماتية وترفيهية وبيئية لعاصمة الورود؛ إذن من بيدهم زمام الأمور بالمنطقة لا يخططون لإعداد التراب وفق تعمير مندمج يُراعي خصوصية الواحة؛ بل يخططون وفق أمزجتهم الضيقة البسيطة وقد نسوا أنهم يهلكون الحرث والنسل.

 

فإلى متى يتم التفكير في حقوق الأجيال القادمة؟ حقوق المؤسسات؟ حقوق الواحات؟ فهل من تدبير حكيم لهذه الإشكاليات أيها السياسويون؟ دعونا نتنفس هواءً نقيا لقد أجهز الزحف الإسمنتي على الأخضر واليابس؛ وإلى متى سيتم الكف عن طعن الواحات من خواصرها؟ ومتى يعاد فتح تحقيق نزيه وعادل في ملفات العقار بقلعة الورود وفي كل النوازل المعروضة على القضاء؟