الخميس 21 أكتوبر 2021
كتاب الرأي

عبد الوهاب الدبيش: الجزائر والكذب على التاريخ (تتمة)

عبد الوهاب الدبيش: الجزائر والكذب على التاريخ (تتمة) عبد الوهاب الدبيش

في حوار تبون مع إعلامه استنجد الرئيس المثير للجدل في بلاده قبل غيرها بالتاريخ؛ ليذكر مفارقات كبيرة لم تنطل على ذوي النباهة من متابعي أخبار بلاده؛ وجاء في تدخله أن جورج واشنطن الذي حكم الولايات المتحدة الأمريكية وعاصر استقلالها وتوفي في سنة 1799 ساعد الأمير عبد القادر الجزائري ومده بالسلاح!؟ بينما المعني بالمساعدة الأمريكية ولد سنة 1806 سبع سنوات على وفاة جورج واشنطن!!

 

تبون لا تهمه المعلومات التاريخية ولا مطابقتها مع ما حدث؛ ولا يعنيه في شيء أن يذكر مفارقة تاريخية من قبيل ما جاء على لسانه، لكنه يريد فقط أن يمرر فكرة وجود الدولة الجزائرية؛ ويذكر بارتباطاتها الدبلوماسية التي كانت لها في السابق؛ وتكشف هذه الأكذوبة وعشرات منها أن الرئيس تبون مصاب بهوس تقليد المغرب ومجاراته في كل شيء؛ من ذلك مثلا أنه في هذه المصيبة يريد أن يمرر خطابه إلى جاره الغربي أن مسألة الاعتراف بأمريكا ليست سبقا مغربيا فقط؛ ليذكرنا بأنه موجود وأن علينا أن ننتبه أنه موجود...

 

هوس الوجود عند هؤلاء الرؤساء وقد يكون عند من وضعوهم هو غاية في حد ذاته؛ لأنه يردد أسطوانة أن الجزائر بمساحتها ليست من صنع الفرنسيين وإنما هي موجودة منذ القديم؛ محتجين في هذا الادعاء بأنهم موجودون وأن تأريخهم أقدم من المغرب!!؟

 

هذه التبريرات وهذا الهوس بالكذب على التاريخ يمكن إدخاله في خانة السياسة الندية التي يمارسونها مع المغرب أو مع جيرانهم التونسيين؛ والحقيقة أن تونس أو إفريقية أقدم من أي شيء ينسب للجزائر التي كانت عبارة عن أدغال لا حياة فيها غير الحياة البرية والأمازيغ الذين يعدون من أقدم الشعوب بالمنطقة..

 

التونسيون لم يدخلوا معهم في جدال تاريخي لأنهم يخشون انفعالاتهم وعدوانيتهم، لكن المغاربة الذين يعرفون أنهم لا يخشون ترهاتهم يردون عليهم وهذا ما جعل سعار الوجود التاريخي المفقود يشتعل أكثر...

 

الهوس الجزائري بالمغرب يدفع إلى تقليد المغرب في كل شيء!! بدءا من ادعاء تملكهم لتراثه وانتهاء بإطلالاتهم على موقع الأمانة العامة للحكومة التي يسرقون منها مشاريع القوانين والدراسات في أفق إصدارنفس النصوص التشريعية!!

 

فبعد ادعاء أن الكسكس جزائري، وبعد القفطان، وبعد الغناء وبعد الألبسة؛ انتقل الهوس إلى الأمكنة، وإلى تنزيل أسماء مغربية على مواقع بالمغرب الأوسط..

 

هذه الكلمة الأكثر غيابا عند الجزائريين لإنها تجعلهم من التابعين مجاليا إلى المغرب؛ وتذكرهم أنهم كانوا إما خاضعين لسلطة تونس الإفريقية أو للمغرب الأقصى..

 

فالجزائر بهذا المعنى لا يهمها من التاريخ غير استخدامه كإيديولوجية لبناء وهم دولة صنعتها الدولة المستعمرة لها، أي فرنسا...