الأحد 28 نوفمبر 2021
كتاب الرأي

الشرقاوي الروداني: أفغانستان بداية "الإنفجار الكبير"

الشرقاوي الروداني: أفغانستان بداية "الإنفجار الكبير" الشرقاوي الروداني

عرفت نشاطات تنظيم "الدولة الاسلامية" في أفغانستان المعروف بتنظيم ولاية خرسان نشاطا متزايدا يظهر استراتيجية محكمة متبعة في الاستقطاب والتوسع. الضربة الإرهابية الأخيرة في شمال شرق أفغانستان بقندوز توحي بتغيير كبير طرأ على منهجية التنظيم وأولوياته الاستراتيجية.

 هذا الهجوم الذي كان على حي آهل بالسكان الأفغانيين الشيعة، والذي كان عبارة عن تفجير انتحاري، في مسجد يرتادوه شيعة أوذى بحياة أكثر من 58 شخصا. هي رسائل موجهة للمحيط الإقليمي وربما هي البداية في استهداف اقليات اثنية لها ارتباطات تاريخية، دينية وسياسية مع أطراف محيطة بافغانستان.

لفهم منطلقات التصعيد، من المهم وضع المحددات الجيوسياسية للمنطقة برمتها تحث اشعة التحالفات الدولية الجديدة والمقبلة وقراءة ذلك من منظور الصراعات الجيو اقتصادية.

ومن تم، فإن ما بين جيوسياسية بحر جنوب الصين، البوابة الرئيسية لأكثر من 58 % من السفن التجارية الدولية، مع الصراع المتصاعد بين الولايات المتحدة الأمريكية والصين، وجيوسياسية آسيا الوسطى والتي من المنتظر ان تعرف الإعلان القادم لمشروع داعش المتحور، تبقى جميع الاحتمالات واردة في الدفع بترتيب محاور جديدة قد تعرف خروج أوروبا من منطقتها الرمادية في تموقعها بين الاوكوس وروسيا. ما يقع داخل أجهزة الناتو وتخفيض ممثلي روسيا يوحي بأحداث جديدة في الصراع الكبير بين محور الولايات المتحدة الأمريكية من جهة وروسيا من جهة أخرى.

 في هذا الصدد، فإن محددات تقاطع القوة بين المجال الجيواستراتيجي الجديد للجنوب الأطلسي (المغرب -البرازيل مرورا بالقارة الأفريقية) وما يوازيه من تغيير التقديرات الاستراتيجية للمحيط الهندي الهادئ، فالمملكة المغربية معنية كثيرا بهذه التحولات وعمقها الاستراتيجي في الساحل الافريقي وجنوب الصحراء.

هذا المجال الحيوي أصبح ساحة للرقعة شطرنج دولية بدايتها ستكون من دولة مالي التي اصبحت تعرف تغيير في العقيدة الاستراتيجية. هذه الاخيرة، من المنتظر أن تعرف هزات سياسية للاحتواء حالة اللايقين في القرار السياسي. هل ستبقي الولايات المتحدة الأمريكية على سياسة "التوازن عبر الشاطئ" ام سيكون هناك اسلوب جديد جدي في التعامل مع الأحداث الأفريقية.  التطورات التي تعرفها القارة الأفريقية مع تنامي وتوالد الفراغات الجيوسياسية خاصة في شرق إفريقيا، غرب افريقيا وخليج غينيا قد يزيد من طموحات تنظيم " الدولة الاسلامية " الذي سيحاول خلق أسس تنظيم جديد بمسميات أخرى تشرب من الانتصارات الجديدة وتنتصر للانتكاسات القديمة.

من المتوقع في قراءة للنظام الدولي الجديد والذي أصبحت ملامحه تظهر في نظام المحيط الهندي الهادئ الموسع والذي يشمل القارة الأفريقية أن تتوسع استراتيجيات القوة المحدثة للفوضى دون الدولة وأن يزداد دعم التنظيمات الإرهابية من دول معينة، التي ستحاول خلخلة المعادلات الكبرى. 

كما جاء في تقرير "بريطانيا العالمية " من المنتظر أن تتم في حدود سنة 2030 ضربة إرهابية NBRC ناجحة. التطورات المتسارعة وظهور تنظيم" الدولة الاسلامية " للولاية خرسان بهذه القوة في منطقة اسيا الوسطى والتي تعرف انتشار برامج سرية وأخرى معلنة للأسلحة النووية، البكترولوجية، الراديولوجية والكيميائية.. (الصين،  الهند، باكستان ...)، فإن في قادم السنوات القليلة من المنتظر أن تخرج الأمور عن السيطرة و تصبح الأوضاع على كف عفريت و بالتالي تحدث ما قد يسمى "الانفجار الكبير " في محاور التحالفات الدولية المقبلة.