الثلاثاء 30 نوفمبر 2021
في الصميم

ما ذنب الآباء والتلاميذ لتحمل ضريبة اغتيال المدرسة العمومية؟!

ما ذنب الآباء والتلاميذ لتحمل ضريبة اغتيال المدرسة العمومية؟! عبد الرحيم أريري

لنقرأ هذه الأرقام بإمعان:

992 مدرسة خاصة بالدار البيضاء

600 ألف تلميذ يتابعون تعليمهم بمؤسسات مملوكة للخواص بالبيضاء

1800 سيارة للنقل المدرسي بالبيضاء.

 

هذه الأرقام لم نسردها عبثا، بل المناسبة شرط، فالدخول المدرسي الحالي كشف عن أعطاب التعمير بأكبر مدينة بالمغرب. ففي العطلة انخفض الاختناق المروري وتقلصت نسبيا حدة والسير بالدار البيضاء بشكل ملحوظ، بحكم أن شوارع المدينة تخلصت من «سيولة زائدة» تتجلى في عدم تحرك أزيد من 1800 سيارة للنقل المدرسي وعدم تحرك حوالي 200 ألف سيارة لأولياء التلاميذ الذين يصطحبون أبنائهم من وإلى المدرسة كل صباح ومساء.

 

ما الذي توحي به هذه الأرقام؟

 

إنها تكشف ليس عن أعطاب المنظومة التعليمية ببلادنا فقط، بل تكشف أيضا عن أن استمرار الحكومة والبرلمان في عدم الإمساك الجدي والفعال بملف التعليم ورفض توفير مدرسة عمومية ذات جودة ومردودية وبأعداد مقبولة من التلاميذ في الحجرات، وهو ما تترتب عنه معاناة وإرهاق لمستعملي الطريق بالمدينة من جهة، وعلى التوزيع للأنشطة والمرافق التعليمية بالدار البيضاء من جهة ثانية بسبب هجر الآلاف من التلاميذ للمدرسة العمومية.

 

فالعاصمة الاقتصادية تتميز بخاصية لا توجد بأي مدينة بالمغرب، بالنظر إلى أن ربع التلاميذ بالمدينة لا يتابعون تعليمهم بالعمومي، بل مسجلون بالمدارس الخاصة (600 ألف تلميذ من أصل 2.400.000 تلميذ في المجموع)، وهي وضعية قد تكون محتملة لو أن المدارس الخاصة تكون في الحومة أو الحي الذي يقطن فيه التلميذ.

 

وإذا كان المقام لا يسمح هنا بطرح أسباب اختيار المدرسة الخاصة بدل المدرسة العمومية، فإن خريطة انتشار المدارس الخاصة بالبيضاء واضطرار آلاف الآباء إلى التنقل بسياراتهم الشخصية نحو أحياء بعيدة جدا عن محل سكناهم لإيصال الأبناء إلى المدرسة، يخلق ضغطا قاتلا على البنية الطرقية ويؤزم من وضعية السير والجولان المخنوقة أصلا، كما يزيد من الضغط على مرفق الشرطة بسبب اضطرار ولاية الأمن إلى تسخير أزيد من 600 رجل أمن إضافي كل يوم (على حساب مهام أمنية أخرى رئيسية)، في الملتقيات والمدارات والطرق الرئيسية لتنظيم السير أثناء فترة الدراسة، وخاصة في فترة خروج ودخول التلاميذ للمؤسسات التعليمية. أما إذا أضفنا إلى ذلك عشوائية الترخيص لإحداث مدرسة خاصة بشارع رئيسي دون أن يتم إلزام مالك المدرسة بتوفير مربد لسيارات النقل المدرسي أو مربد لسيارات الهيئة التربوية بالمدرسة، آنذاك نعي حجم الفظاعات التي ترتكبها السلطات العمومية وتأخرها في معالجة هذا الملف بسرعة وبجدية.