dimanche 29 mars 2026
94b236ee-55fe-48e2-a6da-927a71b2e866.jpg
فن وثقافة

"المنتقى المعين في آثار الدارسين الجزء الثاني ".. مرآة نقدية تحتفي بذاكرة الشعر المغربي

"المنتقى المعين في آثار الدارسين الجزء الثاني  ".. مرآة نقدية تحتفي بذاكرة الشعر المغربي ملصق التظاهرة

​في سياق الجهود العلمية الرصينة الرامية إلى توثيق الذاكرة الأدبية المغربية، صدر حديثاً الجزء الثاني من كتاب "المنتقى المعين في آثار الدارسين" للدكتور عبد الله بنصر العلوي. عن مطبعة أنفو برانت  فاس 2026  من اصدارت  الجمعية المغربية للدراسات الأكاديمية العربية 

ويأتي هذا الإصدار ليمثل حلقة وصل نقدية وتوثيقية غاية في الأهمية، محتفيًا بمشروع "موسوعة المنتقى المعين من شعراء المغرب في القرنين التاسع عشر والعشرين"، التي تعد من أضخم المشروعات المعاصرة في جرد وتحليل التجربة الشعرية المغربية.

 

​امتداد لمشروع فكري طموح

​إذا كان الجزء الأول من "آثار الدارسين" قد رصد التفاعلات الأولى مع الموسوعة، فإن الجزء الثاني يأتي ليؤكد عمق الأثر الذي تركه هذا المشروع في الأوساط الأكاديمية. الكتاب ليس مجرد تجميع للمقالات، بل هو "بيان معرفي" شارك في صياغته نخبة من النقاد والباحثين الذين انكبوا على دراسة الموسوعة من زوايا متعددة (نقدية، لغوية، وتاريخية).

 

​هندسة الكتاب ومحتوياته

​توزعت مواد الكتاب لتشمل دراسات معمقة وقراءات نقدية تفصيلية، حيث ركزت المقالات على إبراز القيمة المضافة للموسوعة في:

​التوثيق والتحقيق: رصد النصوص الشعرية "الغميسة" والذائعة التي كادت تضيع لولا جهود الدكتور بنصر العلوي.

​الجغرافيا الشعرية: إبراز الحضور الشعري في مختلف الحواضر المغربية (فاس، الرباط، سلا، مراكش، تيطوان، والقصر الكبير، وصولاً إلى حواضر الصحراء المغربية).

​التحليل الجمالي: دراسة الأغراض والاتجاهات الفنية التي ميزت الشعر المغربي في فترة القرنين التاسع عشر والعشرين، مع التركيز على خصوصية "التقريض" والمساجلات الشعرية.

 

​احتفاء بالتراكم المعرفي

​ما يميز هذا الإصدار هو "البعد الاحتفائي"؛ فهو يضم بين دفتيه مقالات لباحثين مرموقين مثل الدكتور خالد التوزاني وغيره من الأسماء التي رأت في الموسوعة مشروعاً وطنياً يتجاوز كونه عملاً فردياً. الكتاب يسلط الضوء على كيف استطاعت هذه الموسوعة أن تتحول إلى موضوع لدراسات أكاديمية تُكرم أصحابها، وتفتح آفاقاً جديدة للبحث في "الدرس الشعري المغربي".

خارطة المشاركات:

 

 تنوع في الرؤى ووحدة في الهدف

​لم يكن هذا الجزء مجرد تجميع للمقالات، بل كان "بيانًا معرفياً" شارك في صياغته نخبة من النقاد والباحثين الذين انكبوا على دراسة الموسوعة من زوايا متعددة. فقد افتتح الكتاب بكلمات وتقديم لكل من عبد الباسط اجليلي ود. أحمد الدويري، واللذان وضعا الإطار العام لأهمية الموسوعة ومكانة صاحبها الدكتور بنصر العلوي في المشهد الثقافي.

​وتوزعت الدراسات المنهجية لتشمل قراءات نقدية وسيميائية رصينة، حيث قدم د. خالد التوزاني قراءة في الجزء الأول من الآثار، بينما بحث ذ. الحسن الطاهري في بناء "الخلق المستفاد"، وانبرى د. عبد الكريم الفرحي لدراسة سيميائية لعتبات الغلاف والأيقونة. كما ساهم د. عبد الكريم الرحيوي بمقاربة حول "طبقات الشعراء"، وركز د. رشيد هيبا على جماليات المكان، فيما تناول أ.د. العياشي السنوني أدبية الرثاء السلطاني، واستشرف د. حسن لغدش إمكانية مجاورة الشعر الاستشرافي.

 

​ترحال ندي في "الحواضر الشاعرة"

​تميز هذا الإصدار بتسليط الضوء على الخصوصيات المحلية للحواضر المغربية، وهو ما يبرز البعد الجغرافي للموسوعة؛ حيث ركز الباحث عبد الجواد السقاط على أعلام مدينة فاس، واستعرض د. عبد الكريم بوعزة أغراض الشعر لدى شعراء سوس، في حين قدم الباحث سي محمد أملح مدخلاً لشعراء رباط الفتح. ولم تغب القيم التربوية عن الكتاب، إذ بحثت فيها د. سمية المحمدي من خلال شعراء مكناس وتافيلالت، 

 

​رسالة إلى القارئ والباحث

​إن كتاب "المنتقى المعين في آثار الدارسين" ليس مجرد كتاب عن كتاب، بل هو مختبر نقدي يعكس حيوية النقد المغربي المعاصر. وقد اختتم الكتاب بمادة "تقريضية" قدمها د. عبد الكريم بوعزة، تعكس قيمة التقدير الأكاديمي الذي حظي به هذا المشروع.

​إن هذا العمل هو دعوة متجددة للمثقف المغربي والعربي لاستكشاف كنوز الشعر المغربي برؤية حديثة تجمع بين الأصالة المنهجية والرؤية النقدية الثاقبة، ليبقى الدكتور عبد الله بنصر العلوي حارساً لثغور الذاكرة الأدبية، ومحفزاً للأجيال الجديدة للسير على خطى التوثيق العلمي الرصين.