الثلاثاء 26 أكتوبر 2021
سياسة

العداء للملكية.. القاموس المشترك للطوابرية بالمغرب مع عصابة الجزائر

العداء للملكية.. القاموس المشترك للطوابرية بالمغرب مع عصابة الجزائر الملك محمد السادس انتصر للخيار الديمقراطي وللوثيقة الدستورية
في كل محطة تبرز الحجج على تلاقي الطوابرية بالمغرب مع عصابة العسكر بالجزائر لنسف كل ما هو مشرق بالمغرب وتبخيسه. آخر محطة، هي انتخابات 8 شتنبر التي انتصر فيها الملك محمد السادس لمخرجات إرادة الناخبين وانتصر فيها للوثيقة الدستورية( الفصل47)، بشكل أخرس كل أعداء المغرب.
في بوحه المنشور بموقع "
شوف تيفي"، يستعرض أبو وائل الريفي قراءة في النتائج وموقف بعض"غلاة" البيجيدي الذين يريدون استيراد وصفات مشرقية لتطبيقها في بيئة مغربية :
 
لا يشرف مناضلي العدالة والتنمية اصطفافهم مع أمثال هؤلاء الطوابرية لأنهم ببساطة طابور خامس يتقوى بالعدالة والتنمية فقط. ولذلك فعلى مناضلي الحزب الحذر من أجندات هؤلاء. لم يتعرض الحزب حتى الآن إلا لخسارة انتخابية كانت منتظرة والمطلوب منه فهم ما حدث واستخلاص دروسه وإعادة بناء الحزب لمواصلة عطائه والبقاء منسجما مع ذاته والتزاماته. وهذه مناسبة للتذكير بأن خطاب “طلع للجبل” والتهديد بالثورة القادمة والانفجار الوشيك وداكشي هو أقرب ل” الهلوسة” وغير مبني على منطق سليم، واللي بغا الثورة عليه أن يكون صريحا وشجاعا ويسلك طريقها ولا يختبئ وراء حزب مؤسس وفق قانون واضح يعطيه حقوقا ويلزمه بواجبات. والمغاربة أذكياء بما يكفي ليميزوا الخبيث من الطيب من القول، وسيواجهون بما يوفره لهم الدستور من آليات، كل من يعبث باستقرارهم. على مناضلي الحزب الحذر من التسخينات التي بدأت وسط متهوري الحزب لتهريبه إلى جهة أخرى.
اللعبة الديمقراطية فيها دائما منتصر ومنهزم، وأول مقتضياتها الاعتراف بالهزيمة لأنها ليست نهاية التاريخ. ولا يسعني، كما غيري من المغاربة، إلا استغراب رفض قيادة العدالة والتنمية تهنئة الحزب الفائز على الملأ كما هي عادة كل الأحزاب في كل الانتخابات. هل نسي العثماني تهنئة الأصالة والمعاصرة له عام 2017 والاستجابة لدعوته رغم أن الحزب اختار مبكرا مقعد المعارضة؟ بمثل هذه الروح الرياضية نرسخ الأعراف الديمقراطية التي تقوي الديمقراطية داخل المغرب. للأسف، أخلف الحزب الموعد ولم يقتنص لحظة الهزيمة ليوضح أنه متمسك بالخيار الديمقراطي، كما يتضح أن آخرين لم يقتنصوها بدرجات متفاوتة.
هي رسالة قدمتها قيادة الحزب قد يفهم منها عدم رضى بالنتائج، وكم ستكون هذه القيادة متجاوزة إن هي فكرت في الالتجاء إلى القاموس القديم/العتيق بالطعن السياسي في النتائج دون تقديم طعونات قانونية أمام القضاء المختص. الديمقراطية المشروطة مرض عضال لأن المشارك فيها يقبل بها بشرط واحد ووحيد هو فوزه وإلا فهي مغشوشة. أمام العدالة والتنمية فرصة لتأكيد أنه حزب ديمقراطي وهي الرضى بالنتائج والتعامل وفقها وسلوك المسالك القانونية للطعن أمام القضاء في ما يراه خروقات وتجاوزات.
وكم ستكون القيادة متجاوزة إن هي فكرت في التراجع عن استقالتها وتفسيرها بأنها استقالة سياسية احتجاجية على نتائج الانتخابات. هذه وسائل قديمة ولجوء قيادة الحزب إليها مؤشر على عدم استيعابها لتصويت المغاربة الانتقامي من الحزب وطريقة تدبيره لشؤونهم طيلة عقد من الزمن.
من يحاول فهم بعض خرجات الحزب لتبرير الهزيمة سيصاب بالإحباط واللخبطة لأنها تتعسف في إثبات أوهام لا تسندها التجارب الانتخابية السابقة في المغرب. في 2007 صوت المغاربة لحزب الاستقلال وعاقبوا الاتحاد الاشتراكي رغم أنهم كانوا حلفاء في نفس الحكومة ومكونين للكتلة الديمقراطية. وما حدث سنة 2021 ليس إلا صورة مكررة لنفس المنطق التصويتي. وعلى الحزب الانتباه إلى جوانب ضعفه فهو لم يدر حملة انتخابية بنفس الحماس المعهود فيه لأنه فقد كل عناصر قوته بالتدريج دون أن ينتبه إلى ذلك، وبالمقابل لم ينتبه إلى المجهود التواصلي والتعبوي الذي قام به خصومه السياسيين وحلفاءه الحكوميين طيلة ولاية انتخابية. هل يمكن للحزب أن ينكر فشله طيلة عقدين في بناء قوة إعلامية؟ هل يمكن للحزب أن ينفي أنه لم يحسن تدبير مداخيل قارة مهمة في بناء حزب قوي؟
لن يغطي هذا “الطلوع للجبل” وسياسة الإنكار الأسباب الذاتية لهزيمة العدالة والتنمية، والتي يجب أن تنصب المراجعة عليها قبل كل شيء، إن كان الحزب يمتح من المرجعية الإسلامية لقوله عز وجل “أولما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا. قل هو من عند أنفسكم”. لقد فقد الحزب حاضنته الدعوية التوحيد والإصلاح، ودخل الانتخابات منقسما على نفسه على غير عادته، ودخل مرشحوه المنافسة في حالة فتور، وخسر كتلته الناخبة الصلبة بسبب سياساته وقرارته، وخفض نسبة ترشيحاته بحوالي النصف، ودفع ثمن ضعف قيادته التي أفرزها مؤتمره الأخير ومنها العثماني الذي اتضح أنه ضعيف ودون منصب أمين عام الحزب ورئيس الحكومة سواء أمام المغاربة أو أمام قواعد الحزب، وعمق بنكيران ضعفه بخرجاته المشوشة التي لم تخدم بنكيران ولم تخدم العثماني ولم تخدم الحزب، لكن بنكيران وصل اليوم إلى الحالة المثلى التي كان ينتظرها ليعود لقيادة الحزب ويملأ الدنيا صراخا خارج البرلمان، الحزب لم ينجح في تشكيل تحالفات صلبة ببراغماتيته التي خسر بها حزبي الاستقلال والتقدم والاشتراكية، وصنع بشكل مجاني أعداء طيلة مدة ولايته الحكومية، ولم يحسن تدبير وجوده في الحكومة لأنه كان يضع رجلا فيها وأخرى في المعارضة. للأسف، كان الحزب يدبر الحكومة من الاثنين حتى الجمعة، ثم ينقلب على نفسه ليمارس المعارضة يومي السبت والأحد في التجمعات الحزبية. هذه الازدواجية ملها المغاربة فعاقبوا الحزب بهذا الشكل المزلزل. وهذه رسالة لكل الفاعلين الحزبيين للتحلي بالمصداقية واحترام الموقع الذي اختاروه بمحض إرادتهم.
أمام الحزب فرصة لالتقاط أنفاسه، ومراجعة ذاته وخياراته، وأمامه الوقت الكافي لذلك، ولكن عليه الانتباه إلى أن لتصرفاته اليوم تبعات على مستقبله. لا يعقل أن ينتظر تعاملا جيدا من الأحزاب الأخرى وهو يرفض الاعتراف بنتائج الانتخابات والتعامل على أساسها ويسمح لأصوات من داخله بالتهديد بالثورة والويل والثبور للجميع. والأكيد أن مسلسل المراجعات سيطول ولن يكون الخروج منه سهلا وسريعا لأن الحزب أمام منعطف حاسم قد يشكل لحظة التأسيس الحقيقية لحزب ديمقراطي أو لحظة انقسام تفرز تيارات متجانسة تنظم في أكثر من حزب. ونصيحة من أبي وائل، إن كان يحق له ذلك، أن يفكر مناضلو الحزب بعقل مغربي في بيئة مغربية ولصالح ساكنة المغرب، ويتجنبوا الاستيراد الجاهز لوصفات مشرقية لأن الأمر يهم السياسة وليس وجبة فاست فود. وأقصد بالضبط من يصور نفسه أردوغان المغرب ويرى في القيادة القديمة أربكان. لقد تلقى الحزب ضربة قوية وهو محتاج لعشر سنوات على الأقل من أجل استعادة ثقة المغاربة مع كل ما يتطلب ذلك من واقعية سياسية ووضوح.
الديمقراطية ثقافة قبل أن تكون آليات وصندوق اقتراع، ونجاح الديمقراطية يتطلب وجود ديمقراطيين، ونصف ديمقراطيين لن ينجحوا في إقامة ديمقراطية تامة. مرة أخرى يعطي الملك الدرس في تشبثه بالخيار الديمقراطي وينجح في احترام روح الدستور ويؤكد القراءة الصحيحة للفصل 47 من الدستور ويسارع في تعيين رئيس الحزب المتصدر للانتخابات رئيسا للحكومة دون الإنصات للأصوات التي تتوسع في شرح الاختيارات المتاحة أمام الملك في تعيين رئيس الحكومة. هذا التعيين يضاف إلى تدخلات الملك المتعددة للتنزيل والتأويل الديمقراطي للدستور دون الاكتراث بالأصوات المتعالية بخلفيات ضيقة لترشيح فلان أو إسقاط علان. يؤكد الملك أنه لا يخضع في قراراته لأهواء فاعلين فاشلين ويستحضر فقط مقتضيات الدستور ومخرجات العملية الانتخابية التي تجسد إرادة المغاربة ولا يلتفت للتصريحات الكيدية ضد هذا أو الدعائية لذلك. تنجح الملكية مرة أخرى في الوقوف على مسافة من كل الفرقاء والمرشحين منتصرة لدولة القانون. ولعل هذا ما يغيض الطوابرية أكثر لأن عقدتهم هي الملك والملكية، وهم في هذا يلتقون، موضوعيا على الأقل، مع نظام العسكر في الجزائر الذي لم يتخلص من عقدة الملكية بمشروعيتها الدينية والتاريخية والوطنية والديمقراطية ومكانتها دوليا. ولذلك يحاول المعيطي الذي جف قلمه و”حفا دماغه” لتقاسم تحليلات بئيسة ورسومات تنقص منه قبل غيره. أرا ما عندك أبا المعيطي من تحليل معقول وخليك من التقلاز آ الأستاذ ديال التاريخ.
سينتحر اليسار الذي يضع يده في يد هؤلاء الطوابرية إن هو صدق تحليلاتهم ووعودهم، وسيجرونه إلى حتفه بسرعة قياسية إن هو تماهى مع أطروحاتهم. دقت ساعة الوضوح السياسي في المغرب وسط المعارضة ووضع اليسار مع العدالة والتنمية في كفة واحدة ينعش العدالة والتنمية لأنه يمكنها من مصداقية هي في أمس الحاجة إليها وبالمقابل يلطخ سمعة ما تبقى من اليسار.
لن تقوم للديمقراطية قائمة بدون أغلبية ومعارضة، ودور المعارضة لا يقل أهمية عن دور الأغلبية. والدستور أعطى للمعارضة حقوقا ومكنها من أدوات حقيقية. لذلك لا يرى أبو وائل جدوى من هذا التسابق لكل الأحزاب على الوجود في الحكومة ولو على حساب نتائج الانتخابات واتجاهات الناخبين.
مصلحة المغرب، ومصلحة الديمقراطية في المغرب تقتضي حكومة قوية مكونة من الأحزاب الكبرى وذات أغلبية مريحة ومعارضة قوية. ولهذا لن نستغرب غدا إذا وجدنا أغلبية الأحزاب في صفوف المعارضة وخاصة أننا في ظل جائحة لها تداعيات اقتصادية واجتماعية لن يكون الخروج منها بالسهل. لذلك يحسن برئاسة الحكومة المعينة الحرص على تشكيل حكومة منسجمة وقوية ومقلصة العدد ومتماسكة بأقل عدد من الأحزاب. ويترك المجال لتشكل معارضة قوية تمارس دورها الرقابي والاقتراحي من موقعها لما يخدم البلاد. من حسن الحظ أن المشاورات في مرحلتها الأولى، وبرامج الأحزاب وأولوياتها منشورة للعموم، والحزب المتصدر هو من يتحمل مسؤولية تبعات اختياراته بعد خمس سنوات. وعليه اختيار أغلبية تشتغل على أساس جعل برنامجه قاعدة التصريح الحكومي أمام البرلمان لتفعيل ربط المسؤولية بالمحاسبة.
ستكون ضربة أخرى للطوابرية مرحلة تشكيل الحكومة، وستتوالى الضربات عليهم لأن هذا الذي نعيشه اليوم هو مغرب الانتصارات. وليس أمامهم إلا العودة للبيت المغربي الكبير إن هم أرادوا أن يكونوا من المغاربة ومع المغاربة ووسط المغاربة. وإن لم يريدوا فلهذا البيت رب يحميه ورجال ونساء يحرسونه ويهتمون بمصيره ويفكرون آناء الليل وأطراف النهار في ما فيه خيره.حفظ الله المغرب ورجال ونساء الظل.