الاثنين 18 أكتوبر 2021
سياسة

ماء العينين: أي دور لأعيان الصحراء في التصدي لأكاذيب الجزائر؟...

ماء العينين: أي دور لأعيان الصحراء في التصدي لأكاذيب الجزائر؟... ماء العينين ماء العينين

استرجع ماء العينين ماء العينين، القاضي المتقاعد بمحكمة النقض، سياق تأسيس الجناح السياسي لجبهة التحرير والوحدة قبيل المسيرة الخضراء سنة 1975، متسائلا عن أسباب وضع بعض أعيان الأقاليم الجنوبية لأنفسهم على الهامش، يتفرجون على الدعاية العسكرية للجزائر وما تنفثه من سمومها الدفينة وحقدها ضد المغرب، داعيا إياهم إلى التصدي لهذه الدعاية المغرضة والقيام بما تفرضه الوطنية الصادقة والمسؤولية الملقاة على عواتقنا تجاه الوطن ومقدساته.

في ما يلي وجهة نظر ماء العينين ماء العينين، كما خص بها جريدة "أنفاس بريس":

 

"منذ أمد بعيد لم يطاوعني يراعي بتسويد الورق واقتحام بياضه، لظروف منها ما هو صحي ومنها ما هو شخصي. وتشبثا مني بما اومن به وأعض عليه بالنواجذ، بغض النظر عن كل ظرف امر منه، وهو أنني لا أساوِم بالقضية الوطنية الأولى ولا أساوَم عليها، وهي التي ضحى من أجلها السلف وتركها أمانة للخلف ولا كذلك بالدفاع عن مقدساتي، فقد قررت أن أكتب اليوم للتاريخ ومن يهمه الأمر من أبناء أقاليمنا الجنوبية. خاصة الأعيان والوجهاء ورجال العلم والثقافة والاقتصاد.

 

في سنة 1975 وأنا بمدينة كلميم رئيسا لمحكمتها قمت بمبادرة شخصية بمعية اثنين من أعيان المدينة وهما أبو زيد علي سالم ولد دحمان وسيدي احمد بوليد، تتجلى كتابةً في طلب الإذن المولوي السامي، لتأسيس الجناح السياسي لجبهة التحرير والوحدة، حيث كان لنا ما أردناه وذلك بتعليمات ملكية سامية.

 

كانت الانطلاقة من غابة معمورة قرب الرباط في لقاء تأسيسي ضم المئات من أبناء الأقاليم الجنوبية ترأسته شخصيا لعدة أيام، أسفر عن وضع القانون الأساسي لهذه الجبهة، الذي ما زلت احتفظ به وببعض الوثائق المتعلقة بالموضوع.

 

بعد ذلك تم استقبالنا من طرف المغفور له جلالة الملك الحسن الثاني بالرباط، وبعدها تم عقد المؤتمر الأول لجبهة التحرير والوحدة بمدينة أكادير بتاريخ 13 شتنبر 1975 وكان ذلك قبل المسيرة الخضراء.

 

وفي سنة 2014 بمدينة الرباط وبمبادرة مني صحبة أخوين عزيزين من أعيان المنطقة، هما البشير الدخيل وإبراهيم الجماني، دعونا مجموعة من أبناء وبنات الأقاليم الجنوبية لوقفة احتجاجية أمام السفارة الجزائرية بالرباط نندد من خلالها بما وصل إليه الحقد الدفين والعداء المستحكم، لحكام الجزائر، تجاه دولتنا وملكنا وشعبنا، استشعارا منا للمسؤولية الملقاة على عاتقنا كأشخاص نمثل شرائح معينة من أقاليمنا الجنوبية. وكان ذلك أيضا استجابة لما جاء في الخطاب الملكي السامي بمناسبة عيد المسيرة الخضراء لتلك السنة، الذي جاء فيه أن قضية الصحراء هي قضية كل المغاربة دون استثناء وأمانة في أعناقنا جميعا.

 

واليوم وأمام ما أصبحنا نمسي ونصبح عليه مما يمطرنا به عساكر الجزائر، وأبواق دعايتهم الحقيرة وما تنفثه من سمومها الدفينة وحقدها المستمر أدعو إخواني وأخواتي خاصة في أقاليمنا الجنوبية إلى أن نقف أمام هذا الخطر الداهم والعداء الكبير والمستحكم في مخيلة وعقول عساكر الجزائر تجاهنا. وفي الطليعة، وجهاء القبائل ورجالات ونساء المنطقة في مختلف الميادين، الاقتصادية والإدارية والعلمية والثقافية..

 

لا يتجادل اثنان منا إلا مكابر وناكر للجميل في أن الوطن أعطى لجهاتنا الصحراوية الثلاث وساكنتها الشيء الكثير، حتى أن حاضرتها مدينة العيون مصنفة من بين أجمل مدننا المغربية وأرقاها. وهذا يدخل في إطار النهضة التنموية الشاملة التي يعرفها المغرب تحت القيادة الحكيمة لصاحب الجلالة، فلا عجب أن نكون في مرمى سهام من يزعجهم ما يحققه المغرب من انتصارات على مستويات عدة...

 

من هذا المنطلق وما أكنه لأخواتي واخواني في أقاليمنا الجنوبية فإنني أدعوهم، إلى الوقوف وقفة رجل واحد وامرأة واحدة، للتعبير عما يخالج مشاعرنا من غضب عارم تجاه جيران السوء عساكر الجزائر ومن سار على شاكلتهم، وعن تشبثنا بمقدساتنا الوطنية وبما ضحى من أجله سلفنا الذي كان وراء جميع المسيرات الوطنية التي انطلقت من الجنوب صوب الشمال وفي مقدمة كل ذلك القضية الوطنية الأولى.

 

لقد أعطانا وطننا العزيز الشيء الكثير وأعطى لجهاتنا الثلاث ما أصبح مصدر فخر لنا، وهو اليوم في أمس الحاجة لوقوفنا مع بقية ساكنته، وسائر جهاته من أجل أن نكون مجندين في خدمته بالغالي والنفيس.

أمَّا أن نضع أنفسنا على الهامش وكأننا في مسرح نتفرج على أحداثه وشخوصه، فهذا ما يأباه الضمير والعقل ويمجه الحس الوطني ويتنافى مع الوطنية الصادقة والمسؤولية الملقاة على عواتقنا تجاه الوطن ومقدساته"...