الاثنين 4 يوليو 2022
كتاب الرأي

فاطمة الأكحل: مشاهدات حول الانتخابات في زمن كورونا (1)

فاطمة الأكحل: مشاهدات حول الانتخابات في زمن كورونا (1) فاطمة الأكحل
شهد المغرب في الآونة الأخيرة ارتفاعا غير مسبوق لأعداد الإصابات بفيروس كورونا المستجد، مما أدى إلى حصول ضغط على أقسام الإنعاش بمستشفيات المملكة، وتفشى المرض ليشمل كل التراب الوطني، إلا أن توقع لجنة اليقظة لذلك يعد مؤشرا مطمئنا للمواطنين مما أدى إلى استجابتهم لحملة التلقيح، بالإضافة إلى توفر نظام صحي استطاع أن يطور مرونته. 
وفي ظل هذه الظروف، يتجه المغرب، هذه السنة، إلى تنظيم الانتخابات الدورية لتجديد تمثيلياته المحلية والجهوية والوطنية؛ وهذا استحقاق دستوري يتكرر مرة كل خمس سنوات، كما أنه مؤشر على الاستقرار الأمني؛ خصوصا وسط محيط يعاني صحيا شمالا وصحيا وأمنيا في دول الجوار. 
تقتضي الاعتبارات الديمقراطية إجراء الانتخابات في مطلق الأحوال؛ فكيف سيتم تدبير مقدماتها؟ والتحدي هنا يتمثل في توقيت الحجر، ذلك أن الحملات الانتخابية عادة ما تنطلق من أول المساء وتدوم حتى منتصف الليل نظرا لأجواء الصيف.. مما سيضطر الأحزاب للاستعداد لهذه الوضعية؛ خصوصا وأن الدعاية الانتخابية التقليدية تعتمد على التواصل المباشر والمسيرات والتجمعات الانتخابية الضخمة.
في الانتخابات السابقة مورست الحملة الانتخابية في جزء منها في العالم الافتراضي، واستهدفت فئات معينة -الشباب أساسا- واختلف الأحزاب والمنتخبون وفرقهم الدعائية في استعمال واستغلال مختلف تطبيقات التواصل الاجتماعي، وبالتالي استجلاب الناخبين وإقناعهم بالتصويت لهم..
إذا ما شاءت الظروف -لا قدر الله - استمرار المنحى التصاعدي لوباء كورونا ببلادنا واقتضى ذلك استمرار الإجراءات الاحترازية الحالية أو تشديدها؛ سنكون أمام حملة انتخابية تمارس عبر المنصات الالكترونية واقعا وافتراضا. فهل سنشهد تطورا نوعيا في التنظيم والخطاب والأداء من قبل مختلف اللاعبين؟ أم إن نفس الممارسات البائدة التي شهدناها أثناء عملية تحيين وتصحيح اللوائح الانتخابية ستستمر؛ إذ تظهر الوقائع إنزالات في بعض الدوائر وكما هائلا من الطعون الانتخابية المقدمة أمام المحاكم، ومحاولة إحياء أو تفتيت التحالفات القديمة فضلا عن الحملة الانتخابية المقنعة واستعمال المال على نطاق واسع في بعض الأماكن ومن طرف بعض الشخصيات...
رغم الصعوبات الكبيرة والتحديات الحقيقية، فإن ما يميز المغرب في محيطه العربي والإفريقي هو التزامه بمسلسل ديمقراطي اعتمد أساسا على احترام دورية الانتخابات، وشهد تطورا من حيث مؤشر النزاهة وحياد الإدارة وتنافسية مقبولة بين مختلف الأحزاب السياسية.         يتبع...