الخميس 15 نوفمبر 2018
في الصميم

جحيم التعمير والتعليم الخاص

جحيم التعمير والتعليم الخاص

لنقرأ هذه الأرقام بإمعان:

992 مدرسة خاصة بالدار البيضاء

600 ألف تلميذ يتابعون تعليمهم بمؤسسات مملوكة للخواص بالبيضاء

1800 سيارة للنقل المدرسي بالبيضاء.

هذه الأرقام لم نسردها عبثا، بل المناسبة شرط، فالعطلة المدرسية الخريفية الحالية كشفت عن أعطاب التعمير بأكبر مدينة بالمغرب. فبمناسبة هذه العطلة انخفضت حدة التنقل والسير بالدار البيضاء بشكل ملحوظ، بحكم أن شوارع المدينة تخلصت من "سيولة زائدة " تتجلى في عدم تحرك 1800 سيارة للنقل المدرسي وعدم تحرك حوالي 200 ألف سيارة لأولياء التلاميذ الذين يصطبحون أبنائهم من وإلى المدرسة كل صباح ومساء.

ما الذي توحي به هذه الأرقام؟ إنها تكشف ليس عن أعطاب المنظومة التعليمية ببلادنا فقط، بل تكشف أيضا عن أن استمرار الحكومة والبرلمان في عدم الإمساك الجدي والفعال بملف التعليم تترتب عنه معاناة وإرهاق لمستعملي الطريق بالمدينة من جهة، وعلى التوزيع للأنشطة والمرافق التعليمية بالدار البيضاء من جهة ثانية. فالعاصمة الاقتصادية تتميز بخاصية لا توجد بأي مدينة بالمغرب، بالنظر إلى أن ربع التلاميذ بالمدينة مسجلون بالمدارس الخاصة (600 ألف تلميذ من أصل 2.400.000 تلميذ في المجموع)، وهي وضعية قد تكون محتملة لو أن المدارس الخاصة تكون في الحومة أو الحي الذي يقطن فيه التلميذ.

وإذا كان المقام لا يسمح هنا بطرح أسباب اختيار المدرسة الخاصة بدل المدرسة العامة، فإن خريطة انتشار المدارس الخاصة بالبيضاء واضطرار آلاف الآباء إلى التنقل بسياراتهم الشخصية نحو أحياء بعيدة جدا عن محل سكناهم لإيصال الأبناء إلى المدرسة يخلق ضغطا على البنية الطرقية ويؤزم من وضعية السير والجولات المخنوقة أصلا، كما يزيد من الضغط على مرفق الشرطة بسبب اضطرار ولاية الأمن إلى تسخير أزيد من 400 رجل أمن إضافي (على حساب مهام أمنية أخرى رئيسية) في الملتقيات والطرق الرئيسية لتنظيم السير أثناء فترة الدراسة، وخاصة في فترة خروج ودخول التلاميذ للمؤسسات التعليمية. أما إذا أضفنا إلى ذلك عشوائية الترخيص لإحداث مدرسة خاصة بشارع رئيسي دون أن يتم إلزام مالك المدرسة بتوفير مربد لسيارات النقل المدرسي أو مربد لسيارات الهيأة التربوية بالمدرسة، آنذاك نعي حجم الفظاعات التي ترتكبها السلطات العمومية وتأخرها في معالجة هذا الملف بسرعة وبجدية.