الخميس 16 سبتمبر 2021
كتاب الرأي

نوفل البعمري: قضية بيغاسوس.. ما يجب أن يقال!!

نوفل البعمري: قضية بيغاسوس.. ما يجب أن يقال!! نوفل البعمري

قبل الحديث عن قضية بيغاسوس وما صاحبها من تكالب على المغرب التقت فيه قوى "حقوقية" وأخرى "إعلامية"، لابد من التأكيد على أن المغرب لا يشتغل دولياً وداخلياً بمنطق القراصنة، بل يحتكم للقانون الدولي وللقانون الوطني وجل مؤسساته خاضعة لهما وقد انخرط طواعيا في مسار الإصلاح الحقوقي وفي تعزيز انفتاحه على وسائل التواصل الاجتماعي والتكنولوجيا الحديثة، وبابه كانت مفتوحة دائما، لذلك لا يمكن أن نصدق ولو من باب الشك هذه الادعاءات الخطيرة التي تريد المس به، وتريد استهداف صورته في الخارج من طرف إعلام ومؤسسات تشير الوقائع للأسف أن الرابط بينها هو عدائها للمغرب في محاولة يائسة لضرب مؤسساته الوطنية والأمنية، من خلال  الهجوم الإعلامي الكبير الذي تابعناه َ الذي اختلط فيه السياسي بالحقوقي قادته كل من فرانس 24، أمنستي وforbidden stories.

 

هذه الملاحظة كان لابد من تقديمها، قبل التطرق لبعض أسباب صدور هذا التقرير الذي يجب ربطه بسياق نزوله، ونشره، فالتقرير صدر:

- بعد يوم من الإشادة الأمريكية بعمل الأجهزة الأمنية المغربية في مجال محاربة الإرهاب وفي اعتبارها شريكا أساسيا في ذلك، حيث أكدت الخارجية الأمريكية على جدية المغرب وجدية العمل الذي يقوم به في هذا الإطار، وهي إشادة تأتي في ظل تحديات كبيرة يعيشها العالم وتعيشها أجهزته الأمنية لمواجهة الحركات الجهادية التكفيرية والجريمة المنظمة.

- بعد يومين من الأزمة الأخيرة مع النظام الجزائري التي افتعلها لعمامرة في مؤتمر عدم الانحياز بحديثه عن نزاع الصحراء المفتعل بدل موضوع محاربة كورونا الذي كان مخصصا للدورة، مما دفع السفير المغربي عمر هلال لمجابهته بصرامة كبيرة أفقدت العسكر الجزائري صوابه، وأشعره بخطر الانفصال الذي يتهدده أيضا.

- بعد فشل محاولة تأليب الرأي العام الأوروبي من طرف الحكومة الإسبانية من نفس المدخل الحالي، أي استغلال قضايا حقوقية لضرب المغرب، رأيناهم كيف حاولوا استعمال حقوق المهاجرين، واليوم يريدون استغلال قضية المعطيات الشخصية وحمايتها.

 

بعد الإشارة المقتضبة لهذه السياقات الثلاث الأساسية التي أطرت نشر هذا التقرير والعملية الإعلامية المكثفة التي تم القيام بها لاستهداف المغرب سياسيا وأمنيا، يجعلنا ذلك لابد وأن نقوم بفلاش باك صغير من خلال العودة للوراء قليلا والتذكير بما  قامت بها أمنستي منذ أكثر من سنة بنشرها لنفس التقرير الذي ادعت فيه أن المغرب من خلال برنامج بيغاسوس كان قد تجسس على نشطاء وصحفيين، وردَّ المغرب آنذاك ببيان طالب فيه أمنستي بنشر الخبرات التقنية التي تدعي أنها قد أنجزتها على هواتف "صحفيين" مغاربة وطالبها بتقديم ما يثبت فعلا أن المغرب قد تورط في أي استهداف إلكتروني للصحفيين، وعجزت أمننستي على تقديم دلائها واعتبر المغرب أن الموضوع قد طوي خاصة مع قدم قدرة أمنستي إثبات ادعاءاتها المُغرضة، لكنها اليوم عادت مختبئة وراء مؤسسات أخرى في جبن حقوقي واضح لإعادة الحديث عن نفس التقرير، ونفس الموضوع "استهداف المغرب لهواتف صحفيين، ونشطاء بالتجسس"، في تحالف ضم صحفيين فرنسيين ووسائل إعلام فرنسية وخيوط تصل لألمانيا والجزائر، ومنظمة أمنستي، وقد كان رد المغرب هذه المرة أكثر وضوح إذ تجاوز إصدار بيان يطالب فيه بتقديم الدلائل التقنية والعلمية التي تثبت هذه الاتهامات الكاذبة، ليصل إلى ممارسة حقه في اللجوء للقضاء الفرنسي لإنصافه أمام هذه التهديدات الجدية التي تطال أمن المغرب وتريد استهدافه وضرب رأس أجهزته الأمنية وخلق حالة شك فيها وفي عمل الجهاز الأمني ككل ببلادنا.

 

المغرب كان تفاعله جديا وقرر اتخاذ خطوات عملية أكثر من إصدار بيان، إذ لم يقبل أن تستمر هذه المنظمات في الاستمرار في نفس اللعبة، لعبة الاختباء وراء حقوق الإنسان لممارسة ألاعيبها السياسية خدمة لأجندات إقليمية ودولية، ليرفع بذلك عدة تحديات تجلت من خلال:

رد سياسي ترجمه بلاغ الحكومة المغربية الذي رفع  من جديد تحدي إثبات هذه الادعاءات الكاذبة، وتقديم أي دليل يربط بينه وبين هذه العملية المُفترضة، لماذا مفترضة لأنه لليوم لم تستطع أية جهة نشر ما يثبت أكاذيبها، بل تابعنا كيف استنكر العديد من ضحايا أمنستي و forbidden storiesممن نُشرت أسمائهم مؤكدين أن هواتفهم لم تخضع لأي خبرة تقنية وكذبوا تعرضهم لأي تجسس ونددوا بنشر أسمائهم دون إخبارهم وإذن منهم، في تأكيد لزيف هذه الادعاءات، إذ كيف توصلت أمنستي ومن معها بتعرض هاتف شخص لم تُخضعه لأية خبرة تقنية ولم يكن في علمه أنه موضوع أي تقرير، اللهَم إذا كانت هي نفسها و من معها من  يتوفرون على أجهزة تجسس على هواتف الصحفيين جعلتهم يتوصلون للنتائج التي توصلوا إليها!!!

 

بلاغ رئاسة  النيابة العامة  التي قررت فيه فتح بحث تحقيق قضائي تحت إشرافها، في إطار القانون حول هذه المزاعم التي نشرت، وحول كل الادعاءات الكاذبة المرتبطة بالموضوع.

توجه الدولة المغربية للقضاء الفرنسي بحيث تم وضع شكاية في الموضوع ضد كل الجهات التي نشرت هذه المزاعم الكاذبة، وقد تقرر  تحديد جلسة استماع يوم 8 أكتوبر القادم، كما تم إمهال امنستي وforbidden stories عشرة أيام لتقديم ما يثبت الادعاءات التي نشروها، وإلا سيواجههم القضاء بتهمة التشهير وادعاء وقائع كاذبة، مع التعويض الرمزي الذي سيطالب به المغرب محددا في أورو إضافة لتحملهما المصاريف القضائية.

 

بمعنى أن الرد المغربي اتجه لمستويات مختلفة، وأراد أن ينهي من هذه المزاعم الكاذبة، بحيث لو لم يرفع التحدي القضائي فقد كنا سنكون في كل مرة نواجه من طرف أمنستي ومن يدور في فلكها بنفس  القصص المزيف حول عمل الأجهزة الأمنية المغربية، وحول المغرب ومؤسساته الوطنية، لذلك كان على المغرب أن يسلك هذين الاتجاهين الأول سياسي عبرت عنه الحكومة، الثاني قضائي، وما على من يدعي أنه يملك الدليل أو الرابط بين هذه العمليات المفترضة والمغرب إلا أن ينشر دلائله أمام العالم، ويقدمها للقضاء لاتخاذ المتعين فيها طبقا للقانون الدولي والوطني الفرنسي، عندها سنرى من يلفق التهم تحت يافطة حقوق الإنسان ومن هو مجرد أداة لضرب المغرب ومن هو فعلا محترم للحقوق والحريات خاصة ما يتعلق باحترام وحماية المعطيات الخاصة، ومن هو يتجسس ومن كان يريد خلق شبكة تجسس وعندما تم تجفيف منابعها خرجوا بهذا الشكل الهستيري.

 

بالعودة لهدف هذه الحملة الشرسة ولأهدافها المتعددة التي أوقفها المغرب رسميا وشعبيا، وتم التصدي لها ورُفع فيها التحدي لمختلف مستوياته، بحيث كان الهدف واضحا من كل هذه الخرجة المنسقة التي تحولت فيها فرانس 24 إلى الدرع الإعلامي لهذه الحفنة من المؤسسات شبه حقوقية، متسترة وراء الصحافة الاستقصائية لمحاولة إضعاف المغرب و ضربه قصد تحقيق هدفين:

 

الأول: خلق حالة شك عامة في الأجهزة الأمنية المغربية لدفع الجميع للمطالبة بتفكيك هذه المؤسسة الأمنية التي تقوم بعمل وطني كبير مشهود لها بالجدية والمصداقية وطنيا ودوليا، وفي أسوء الأحوال إقالة مسؤوليها الذين يحضون بثقة ملكية وشعبية، لتحقيق الهدف الذي ظل البعض ينادي به منذ مدة وهو "تفكيك البنية السرية" و"حل البوليس السياسي" وهي كلها أوصاف تأكد أنها كانت مجرد تمهيد "نظري" لهذه الوضعية التي عشناها و لمحاولة جر الجميع لتبني نفس الطرح.

 

الثاني: تحقيق عزلة دولية للأجهزة الأمنية المغربية سواء تعلق الأمر بـ Dst أو لادجيد، خاصة مع تزايد حجم الإشادة الدولية بها  في مجالي محاربة الإرهاب والهجرة الغير الشرعية و تجارة المخدرات الدولية، هذه الإشادة بالأجهزة الأمنية المغربية خلق تفوقا مغربيا خارجيا وجعله يحظى بمكانة خاصة لدى مختلف الأجهزة الأمنية الدولية، بل باتت مرجعا في تتبع مختلف خيوط التنظيمات الإرهابية داخليا وخارجيا وهذا ما مكنها من تجنيب المغرب وتجنيب العديد من الدول العديد من الضربات الإرهابية، وباحترام كبير من خلال تكريمه وتكريم رجالاته نظير العمل الكبير الذي يقومون به، هذا الهدف استحال تحقيقه سابقا لذلك كان لابد من خلق  فقاعة تجسس المغرب على الرئيس الفرنسي وبعض المسؤولين الآخرين للعديد من الدول، لمحاولة دفع هذه الدولة خاصة فرنسا  إلى اتخاذ موقف القطيعة مع المغرب ووقف كل أشكال التعاون الأمني معه، ليسهل تحقيق المبتغى الأساسي ألا وهو ضرب الأجهزة الأمنية ومن خلالها عزل المغرب وضربه في عمقه.

 

طبيعة هذه الحملة وخلفيتها، تجعلنا نقول بالوضوح اللازم أن من ينشر هذه الادعاءات ومن يريد توريط الأجهزة الأمنية المغربية في ذلك هو يخدم الإرهاب، ويخدم التنظيمات الإجرامية، لأنه يريد التشكيك في عمل أجهزة كان لها السبق والريادة في التصدي للتنظيمات الجهادية المختلفة، ويمكن من خلال ذلك  التأكيد على أن هناك تحالف وتلاقي موضوعي بين الحركات الإرهابية والمنظمات الإجرامية خاصة منها التي تتاجر في المخدرات التي تضررت من العمل الجدي الذي قام به من جهة، وبين هذه المؤسسات التي نشرت هذه التقارير المخدومة وقادت هذه الحملة الإعلامية الضخمة أيا كانت هذه المؤسسات إعلامية، أو "حقوقية" أو "صحافة استقصائية" من جهة أخرى، وهو تحالف أصبح موضوعيا، لأنه يريد ضرب المؤسسة الأمنية والبلد الذي أصبح قويا، قادرا على مجابهة مختلف التحديات سواء كانت أمنية أو إرهابية، مما يطرح كل ذلك أسئلة كبرى حول عمل بعض المنظمات الحقوقية الدولية وحقيقة أجنداتها من خلال  استغلال قضايا حقوقية بعينها، والمساحات التي يوفرها الإعلام الإلكتروني، ووسائل التواصل الاجتماعي لتصريف هذه الهجمات الخبيثة ضد المغرب وضد مؤسساته الوطنية والأمنية خاصة وأنها  تقف في الصف الأمامي لمواجهة الإرهاب والجريمة المنظمة.

 

تبقى أسئلة كان لابد من طرحها على أمنستي وforbidden stories، إذا كانوا متأكدين من وجَد عمليات تجسس قام بها المغرب، وإذا كانت هذه العمليات قد تم القيام بها من طرف شركة إسرائيلية، فلماذا صمتت على المنظمات على إسرائيل!!

ولماذا لم يتم استهداف من قام بهذه العمليات التجسسية المُفترضة التي يدعون أن المغرب قد قام بها من خلال شركة NSO الاسرائيلية؟

لماذا تم استهداف المغرب فقط ولم يتم التطرق للجهة التي يُفترض أنها هي من قامت بالتجسس؟

لماذا لم يتم استهداف البلد الذي ينطلق منه البرنامج، والجهة الحكومية التي تحميه؟! بالمقابل تم التركيز على المغرب!

 

الإجابة واضحة، وهي أن امنستي وغيرها من المؤسسات لم يكن هدفها حماية المعطيات الخاصة، بل انخراطها في محاولة تفويض عمل  المؤسسة الأمنية المغربية، كما أن شاء جزء كبير من الإجابة على هذه الأسئلة موجود في الحوار الذي تم إجراءه من طرف صحيفة Israel Hayom مع شاليف هوليو  المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي لمجموعة NSO Group، حيث قال: (إذا اقترب مني أي كيان حكومي -أي شخص، من أي بلد- فأنا على استعداد لفتح كل شيء، دعهم يأتون ، يحفرون. دعهم يأتون) هذا الرد يفسر لماذا لم  تقترب امنستي ومن معها منNSO Group، لأنهم متأكدين من أن لهذه المؤسسة ما ينشرونه عنهم وعمن يحركهم، وهناك ما يخشون نشره عنهم قد يعريهم أمام العالم سيكشف حقيقتهم كما قام المغرب بكشف حقيقتهم!!

 

الأمر واضح، كل ما حدث يتعلق بمحاولة استهداف واضحة لمختلف الأجهزة الأمنية المغربية، وللمغرب ككل، ولتجربته في محاربة الإرهاب داخليا وبالمنطقة، وهي محاولة فشلت كما فشل من سبقوهم لأن المغرب له مناعة قوية ضد كل هذه الهجمات، مناعة تجلت في الوعي الكبير الذي تعامل به المغاربة خاصة رواد وسائل التواصل الاجتماعي مع مُصدري هذه التلفيقات خاصة الدرع الإعلامي الذي قاد هذه الهجمة فرانس 24، إذ تحولت هذه المؤسسة الإعلامية الفرنسية موضوعا للسخرية على تويتر من خلال هاشتاغ الذي تحوب لتراند "غرد كأنك فرانس 24"، ما ستتحلى هذه المناعة المغربية بعد أيام قليلة من خلال الاحتفالات الوطنية بعيد العرش التي ستكشف حجم التلاحم بين المؤسسة الملكية والشعب، وحجم الترابط بينهما، تأكيد على استمرار المغرب ملكا، شعبا وبمختلف مؤسساته في مسيرة الإصلاح المتجددة، هذه المسيرة الإصلاحية  التي قام بها المغرب طوعاً، بشكل حر، إرادي، ومستقل جعله يخلق نموذجه المغربي، النموذج الذي مكن المغرب من توفير اللقاح لشعبه في ظل عجز دول كانت تصنف نفسها بأنها كبرى عن تلقيح شعوبها، ومن إعلان ملك البلاد عن الانطلاق في تصنيع اللقاح مع كل ما يعنيه ذلك من تفوق مغربي، ينضاف للتفوق الأمني الاستراتيجي للمغرب.