الجمعة 25 يونيو 2021
منبر أنفاس

حنان قدامة: سلطة التفاهة

حنان قدامة: سلطة التفاهة حنان قدامة

هل أقبل علينا عصر التفاهة وآن أوانه؟ سؤال حارق تكفل بالرد عليه الفيلسوف الكندي الشهيرAlain Deneau في كتابه القيم " نظام التفاهة".

 

نعم نحن نعيش زمن التفاهة، نعيش تحت سيادتها في كثير من مجالات الحياة، منها المجال الفني والإعلامي. نرى ذلك جليا في بلدنا اليوم، فقد استولى التافهون ـفي أغلب الأحوال ـ على سلطته وأحكموا قبضتهم عليها ساعين في لهاث متواصل إلى "نجومية" زائفة متهورة لا يشدهم إلى الرشاد والسداد وتد.

 

حب الشهرة والسعي إليها ليس عيبا في ذاته، هو من الحاجات النفسية للإنسان ومن خلاله يحقق تقديره الذاتي..

 

لذا فإن مطلبها لم يكن وليد اليوم، فحين ألف الإمام ابن الأثير كتابه "الكامل في التاريخ" صرخ أحد الحالمين بالشهرة قائلا:

"يا ليت ابن الأثير ذكرني ولو في أسماء اللصوص"...

 

ليس مهما أن لا يحمد الذكر، فالمهم أن يشهر الاسم .

 

وعندما يصاحب الشهرة جني المال كما هو الحال اليوم، تصبح هوسا لفارغين وتافهين يستجيرون بها من مشاعر النقص والحرمان ويتوقون عبرها إلى بلوغ مقام : VIP

 

أمثال أولئك نصادفهم كثيرا في مواقع التواصل الاجتماعي، حيث الزيف يرخي ظلاله لتتحول الهوية الحقيقية إلى هوية رقمية مزيفة ولتصبح الفضائحية والتباهي ملاذا لنجوم هاوية تعري دواتها أمام الملإ وتهتف للثلاثي المدمر للتوازن  النفسي: "أنا/ لي/ عندي "

 

إن المتأمل للمشهد السمعي البصري المعاصر يلوح له في الأفق طيف حرب "بسوس" إلكترونية لم يقرع طبولها لا "جساس "ولا "الزير سالم"، ولكن تقرعها شخصيات متعصبة استعراضية، تبحث عن الانتصار في معركة اللايكات، هي في سبيل دلك تجعل من الفضائح مطية، وتصنع من خصوصياتها فيلما غير خاضع لأي رقابة، وفي الاستهبال وإلهاء الناس فليتنافس المتنافسون... فليتنافسوا على اغتصاب قيمنا وعاداتنا الجميلة...  على سلب وعي ناشئتنا التي أصبحت نهبا للفساد الإعلامي.

 

من يريد تأكيدا، عليه النزول إلى مضمار المؤسسات التربوية، ليستبين تصورات المتعلمين الذهنية عن الناجحين والمتميزين، سيصطدم بميزان منكوس، ميزان يندحر فيه القادة والمبدعون أمام جحافل التافهين الدين سمحت لهم الحقوق الرقمية بتصدر الطوندونس... بنشر ثقافة تهادمية وإقصاء الدوق السليم.

 

في خضم هدا التيه الحالك يظل السؤال ملحا...  كيف نواجه هدا المد الهادر من التفاهة؟  ومتى سيعتلي صهوة إعلامنا العلماء والمثقفون؟ متى سيزيحون عنها نجوم الفجر الكاذب الدين لم يملوا بعد من "استحمار" الناس وإشباعهم نهيقا وأكل برسيم؟