السبت 31 يوليو 2021
كتاب الرأي

عبد السلام المساوي: الذكرى 65 لتأسيس الأمن الوطني.. لدينا جهاز أمني نفاخر به العالم

عبد السلام المساوي: الذكرى 65 لتأسيس الأمن الوطني.. لدينا جهاز أمني نفاخر به العالم عبد السلام المساوي

في الذكرى 65 لتأسيس الأمن الوطني، نتذكر بشكل طبيعي وضروري رجال ونساء الأمن في مواجهة كورونا، الذي كان المستجد الأكبر خلال هذه الفترة الأخيرة (منذ مارس 2020).

 

نتذكر هذا الأمر، ضمن كثير مما نتذكره لأبطالنا وبطلاتنا في الجهاز الأمني، لأنه كان الوجه الأبرز للتضحيات الجسام، التي يبذلها هؤلاء بشكل يومي حفاظا على الوطن، وحفاظا على سلامة المواطنين.

 

في هذا الصدد لا يمكننا إلا أن نتذكر بكل افتخار وقفة هؤلاء الابطال والبطلات منذ شهر مارس 2020، وبداية الحجر الصحي، الذي فرض علينا جميعا بسبب الوباء. ولا يمكن إلا أن نتذكر كل في مدينته أو قريته ما قام به هؤلاء لأجل أن يمر هذا الحجر الصحي بشكل سليم، ولأجل فرض التدابير الاحترازية التي تطلبتها مواجهة هذا المرض اللعين.

 

لنتذكر أيضا أن الحجر الصحي تزامن مع شهر الصيام، أي شهر رمضان المبارك، ولنتذكر أن هؤلاء كانوا يمضون اليوم بطوله والليل أيضا لأجل فرض احترام تلك التدابير، ولنتذكر أيضا أن ما قاموا به يستحق كلمة شكر كبير من كل مغربية وكل مغربي، وهي كلمة الشكر التي لن تفيهم حقهم، لكنها ستكون بمثابة اعتراف ضروري وكلمة حق يجب أن نقولها لهم ولقيادتهم لأن من لا يشكر الناس لا يشكر الله، مثلما علمنا المأثور منذ القديم.

 

لدينا جهاز أمني نفاخر به العالم في مجال مكافحة الإرهاب، ونفخر به أيما افتخار في مجال مكافحة الجريمة بكل أنواعها، ونشهر هذا الافتخار ونعلنه لأننا نعرف التضحيات الجسام، التي تتم لأجل أن نصل إليه، ونواصل هذا الافتخار مع تحية لا بد منها لكل أفراد هذا الجهاز نظير ما قاموا به مجددا في هذه المرحلة الاستثنائية والخاصة من نوعها، فهم فعلا حماة الوطن، ورجال الظل الذين لا ينامون لأجل أن يبقى المغرب قادرات على هذا الاحساس الرائع بالأمن والأمان، أدام الله على البلد هذه النعمة الثمينة.

 

لم يكن روب جرينواي، نائب رئيس مجلس الأمن القومي الأمريكي، يرمي الورود في مقاله بالمجلة الأمريكية المرموقة ناشيونال انترست الذي تطرق فيه لترنحات الإرهاب حينما اعترف بشكل صريح لإدارتي الأمن الوطني ومراقبة التراب الوطني اللتين اكتسبتا في عهد مديرهما عبد اللطيف الحموشي سمعة دولية بشهادة دول ومنتظمات دولية بفضل دوره الحاسم في تزويد دول عظمى بمعطيات استخباراتية جنبتها ويلات العمليات الإرهابية.

 

فمباشرة بعد هذا النجاح المستحق، اعترفت السلطات الفرنسية بأنها تجنبت "حمام دم" بعدما تلقت معلومات دقيقة حول مواطنة فرنسية من أصل مغربي كانت بصدد التحضير لتنفيذ عمل إرهابي وشيك كان يستهدف كنيسة بباريس، مما مكن من تحييد مخاطر هذا المشروع الإرهابي.

 

ولم تكن هذه هي المرة الأولى التي تنقذ فيها الأجهزة الأمنية فرنسا ودولا عظمى من خطر أعمال إرهابية دامية، فلا أحد في فرنسا سينسى المعلومات الدقيقة التي قدمتها المؤسسات الاستخباراتية المغربية في 2015 بخصوص منفذي هجمات باريس التي أودت بحياة 132 شخصا.

 

وتتذكر إسبانيا جيدا المجهودات الأمنية المغربية التي قادت إلى تفكيك عدة خلايا موالية لتنظيمات جهادية مسلحة وتوقيف العديد من الجهاديين المحتملين كانوا بصدد التحضير لأعمال إرهابية في مدريد واشبيلية، جعل ملك إسبانيا يصدر مرسوما ملكيا لتوشيح عبد اللطيف الحموشي بوسام الاستحقاق للحرس المدني الإسباني.

 

ولن تتجاهل السلطات الألمانية 2016 الدور الذي قامت به أجهزة المخابرات المغربية بعدما أخبرت نظيرتها في برلين بمعلومات تفصيلية حول منفذ هجوم دهس المواطن التونسي أنيس عمري. ولعبت الاستخبارات المغربية دورا كبيرا لتجنيب بلجيكا انفجارات هزت بروكسيل في 2016 على وقع انفجارين داميين استهدف مطارها الدولي ومحطة ميترو "ملابيك" وخلفا 34 قتيلا.

 

دولة أمريكا العظمى نفسها كان لها نصيب من الحماية الأمنية المغربية بعدما أكدت الأجهزة الاستخباراتية مكتب التحقيقات الفدرالي الأميركي بمعلومات دقيقة، حول العسكري الأمريكي الذي تم اعتقاله في يناير 2021 والذي كان يقوم بالتخطيط لهجوم إرهابي على النصب التذكاري لأحداث 11 سبتمبر في مانهاتن بنيويورك، ومحاولة  اغتيال عسكريين أمريكيين.

 

هذه فقط نماذج من الخدمات اللامنتهية التي تقوم بها الأجهزة الاستخباراتية المغربية لحماية العالم من الارهاب وتحييد مخاطره، ولم يكن ممكنا أن يحظى عملها بالدقة والحرفية التي جعلت دولا عظمى تعترف بالقيمة الأمنية للأجهزة المغربية، سواء في حفاظها على أمن المملكة الداخلي أو في حماية أمن دول أجنبية، لولا رجال أكفاء لا تنام أعينهم لحماية الوطن والمواطن من عبث الإرهاب والتلاعب بالاستقرار.