السبت 19 يونيو 2021
اقتصاد

رحيل الحاج محمد المامون.. صانع أجمل جوهرة اقتصادية بالمغرب

رحيل الحاج محمد المامون.. صانع أجمل جوهرة اقتصادية بالمغرب الراحل الحاج محمد المامون

فجع المغرب في وفاة الحاج محمد المامون، أحد قيدومي عمال النظافة، العامل في فرنسا، قبل أن يصبح في ما بعد رئيس أول مجموعة مغربية متخصصة في مجالات النظافة والسلامة والبيئة والتشغيل، وكان رجل أعمال غير عادي بين رجال الأعمال في بلدنا، بحس وطني عال وغيرة على المغرب.

 

لم يختر فرنسا، التي ابتدأ فيها حياته من الصفر، ليطمر فيها ثروته، بل كان قلبه يهفو إلى المغرب، ليعود الطائر إلى عشه عام 1990، مودعا فرنسا من أحل وضع اللبنة الأولى لشركة التنظيف "Ainsi Maroc"، لسد الفراغ الموجود في هذا القطاع، مستغلا تجربته الطويلة بفرنسا، فنقل هذه الخبرة إلى السوق المغربية المكونة من عدة مؤسسات عامة، وخاصة مثل البنوك وشركات التأمين والمطارات وغيرها.

 

استهدافه لهذه الشركات الكبرى، هو استهداف لواجهة المغرب ولقطاعات استثمارية وخدماتية حساسة، من أجل تلميع صورة المغرب على المستوى الدولي.

 

قطف الحاج المامون الثمار سريعا، بعد أن ذاع صيت شركته وخدماتها التي تقدمها في جميع ربوع المغرب، معتمدا على طاقم محترف يجوب جميع مدن البلاد للوقوف على جودة الخدمات المقدمة لعملائه تحت إشراف موظفيه الذين انتقاهم بالشوكة والسكين.

 

كان الشعار الذي يرفعه الحاج المامون، وهو من أسباب نجاحه، يقوم على أساس ثلاثة مبادئ: الاستجابة والصرامة والشفافية. هذا هو "الثالوث المقدس" الذي جعل من شركة المرحوم المامون "ماركة مسجلة" في قطاع التنظيف.

 

حصد النجاح تلو النجاح في فترة قصيرة، وتوسعت فروع شركته وتنوعت اختصاصاتها ومهامها، حيث طورت الشركة بسرعة أنشطتها وانفتحت على مجالات جديدة مثل التنظيف الصناعي والحراسة وتطوير المساحات الخضراء ونصب الأعمدة الجديدة وحماية البيئة، مع ما تمنحه هذه الدينامية من خلق فرص للشغل ومخاربة البطالة.

 

أصبحت "Ainsi Maroc"، معادلة صعبة، وارتقت إلى أول مجموعة مغربية تعمل في هذا المجال تحصل على شهادة ISO 9001  وعلامة المسؤولية الاجتماعية (RSE) الممنوحة من CGEM.

 

المجموعة اليوم تقدم مساهمة كبيرة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية للمغرب، تشغل أكثر من 11000 موظف، يستفيد جميعهم من حقوقهم الاجتماعية.

 

الحاج المامون هو نموذج لكفاح رجل مغربي حقيقي، صنع نفسه بنفسه، لم يولد وفي فمه ملعقة ذهب، بل ثابر وقاوم ليقدم هذه النموذج الاقتصادي الذي يحتذى به، غادرنا إلى دار البقاء وهو يقدم للمغرب جوهرة اقتصادية كانت هي أجمل هدية يقدمها للمغرب قبل أن تصعد روحه إلى السماء.

 

رحم الله الفقيد وأسكنه فسيح جنانه.