الاثنين 14 يونيو 2021
كتاب الرأي

جمال الدين ريان: منظومة مغاربة العالم وفساد جمعياتها ومؤسساتها

جمال الدين ريان: منظومة مغاربة العالم وفساد جمعياتها ومؤسساتها جمال الدين ريان
إن الوضع الكارثي لمنظومة مغاربة العالم يستدعي التحرك بطريقة استعجالية وحاسمة من طرف الأحرار للحد من التفاهة والعبث وإنه من الخزي والعار أن تجد كائنات تبخس أي عمل جاد وهادف.
حان الأوان للكشف بكل موضوعية ومسؤولية عن هذا الفساد المستشري في جسد المنظومة وحان الأوان لكي يتحد مغاربة العالم الأحرار لتحدي الصمت وتكسير جدار الخوف لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من براثين هؤلاء الفاسدين الذين يميعون العمل الجمعوي.
للأسف الشديد منظومة مغاربة العالم أصبحت ملوثة بطفيليات جمعوية وصولية وانتهازية لا علاقة لها بالدفاع عن انتظارات مغاربة العالم وخدمتهم تحب المال حبا جما ومن أجله هي مستعدة لفعل أي شيء يطلب منها، بما في ذلك الكذب والبهتان والتجني على الناس.
أصبح تفريخ الجمعيات والتنسيقيات والقنوات اليوتوبية من أجل نشر الأخبار المزيفة وإيهام الجميع بأنها من مصادر موثوقة لتفعيل سياسة التفرقة والتخويف والاهتمام بكل ما هو تافه.
تقديم مجموعة من الكائنات الإعلامية وإقصاء كل إطار أو كفاءة لإظهار صورة أن المنظومة مازالت لم تنضج وأنها مازالت امتداد لجهل عمالنا في الخارج الذي كانت الدولة تسميهم.
لا يخفى على أي مراقب لمنظومتنا في الآونة الأخيرة، أن الاهتمام بالطقوس الوطنية، قد وصل إلى حد الهوس، ولاسيما في السنوات الأخيرة، ولم يزل هذا الهوس في ازدياد!
نظرة سريعة على المنظومة، قد صار هو شغل الوصوليين الشاغل! وأصبح يسيطر على كل مجالات أنشطتهم المناسباتية والمتحكم فيها عن بعد لأنها ليست وطنية صادقة بل مزيفة من أجل أخذ الصور مع الأعلام الوطنية.
بُنيت موجة الكراهية الجارفة لكل عمل جمعوي هادف التي علت في أعقاب فتح المجال لهذه الكائنات المسيرة عن بعد، واحداً من المكونات الأساسية لتمييع العمل الجمعوي وما يترتب عليه من فوضى مدمرة، باعتبارها محصلة نهائية لواقع متردٍ قائم بالفعل وبتشجيع من المسؤولين.
أصبح بعض الأشخاص يتحركون داخل المنظومة يسعون لاصطياد فريسة ما، لأن معتقداتهم تهيئ لهم أن كل ما يستطيعون الحصول عليه هو مجرد وسيلة فقط لا أكثر للوصول إلى هدفهم وإرضاء اهتماماتهم وإشباع رغباتهم والحصول عليها، والفريسة قد تكون مال أو وظيفة أو تقرب لمسؤول أو أي شيء يحتاجونه. وللأسف مفهوم الفريسة أصبح هو الأنسب للتعبير عن بعض الأنفس المريضة التي تسعى لتحقيق أهدافها؛ ليتحول كل ما يريدون الحصول عليه إلى فريسة وليس إلى هدف، لأن الهدف من الفريسة هو الغذاء ليصبح البعض كالحيوانات تماماً في تحقيق أهدافهم ورغباتهم مع التركيز على البعض الذين لا رادع لهم سواء تربية أو دين أو أخلاق.
لهذا لم يعد هناك ما يميز بعض الأشخاص عن غيرهم؛ بسبب انعدام الأخلاق عندهم، ليصبح الأغلب متشابهين في السجايا والطباع والأحوال، بسبب تراجع قيمهم وانعدام مبادئهم.
لا بل وأصبح الخلوق ملفتا للنظر منبوذا محاربا بجميع الطرق وشتى الوسائل، تشن عليه حربا في الخفاء؛ غير مرئية لأحد؛ بسبب بشاعة أساليبها وسوء طرقها؛ وكأننا نخوض حربا مع الشياطين وليس مع البشر.
أصبح الانحطاط عدوى أو فيروس ينتقل من شخص إلى آخر، والمؤلم أنك تجد تلك الفيروسات أكثر انتشارا عند الأشخاص الذين لا يصلون لأعلى الدرجات داخل منظومة مغاربة العالم؛ إما علما أو مالا أو منصبا، وهنا يجب وضع العديد من علامات الاستفهام والتعجب؟! لأن هذه الطبقات تستطيع التأثير في غيرها بطريقة عجيبة وتستغل حاجة الآخرين لهم دون شفقة ولا رحمة
"خالف تعرف"، هو المثل الأنسب الذي يوجز التعبير عن المرحلة الإنحطاطية التي وصلنا لها، فالعديد من الأشخاص يتعمدون أن يكون لهم رأي مخالف حتى لو كان خاطئا لكي يلفتون الأنظار تجاههم، معتقدين أن هذا سيميزهم عن غيرهم، وستبقى صورتهم عالقة في الذاكرة، متجاهلين الصورة السيئة التي تركوها عنهم. لكن الغشاوة التي أصابت بصيرتهم قبل أبصارهم هي التي وصلت بهم إلى هنا.
منظومة مغاربة العالم تخضع من طرف هؤلاء لسياسة إلهاء مغاربة العالم عن مشاكلهم الحقيقية من خلال خلق وسائل إعلام خاصة تعمل على تزويج أحداث زائفة وتجعلهم يرونه كحدث عظيم ومهم فاستراتيجيات الإلهاء قديمة ، وفِي التاريخ الحديث تبناها( أدولف هتلر ) صاحب المقولة الشهيرة ( إذا أردت السيطرة على الناس أخبرهم أنهم معرضون للخطر وأنهم تحت التهديد، فالفيلسوف والمفكر الأمريكي نوام شومسكي قال حول إستراتيجية الإلهاء: أنها عنصر أساسي في التحكم في المجتمعات عبر تحويل انتباه الرأي العام عن المشاكل الهامة. فيومياً نشاهد كثيراً من المضحكات المبكيات !! حيث تتوارى وتغيب مواضيع انتظارات مغاربة العالم و تبرز إلى الواجهة قضايا عديدة وهامشية تافهة يشغلون بها الرأي العام.
لا تصارع خنزيرا في الوحل فتتسخ أنت ويستمتع هو لأن القذارة أسلوب عملهم. هذا المثل الانجليزي يجعلك تحتاط لنفسك من مناقشة الحمقى وتترفع عما يفعلونه فمن تربى في ميتنقعات الجهل والحقد فإن مجادلته تنقص من قدرتك ومكانتك وهو يتلذذ بحمقه وجهالته وما أكثرهم..